إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الرابع عشر مع ركائز الإيمان، وقد توقفنا عند معاقبة الأولاد عند الخطأ وممكن مثلا تقول أنت اليوم محروم من طلعة آخر الأسبوع، ربما يقول أحسن عندنا لعبه أخرى نلعب بها، يعني ليس بالضرورة أن كل عقوبة ممكن نسويها أنها تؤدي إلى النتيجة المطلوبة، فلا بد أن نفكر بالعقوبة قبل إيقاعها، هل هذه وهذه قضايا تجارب، وكذلك وجد بالتجربة أنه من الخطأ أن يعاقب الأب والأم تحتضن وتقبّل، فيروح يضربه أبوه وأمه تأتى تضمه وتعالى يا حبيبي وتقبله، فالمطلوب من الأب والأم أن يشتركان في عملية الثواب أو العقاب للطفل، وأن الأم تقول له أرأيت أن أبوك لم يضربك لأنك فعلت كذا وتزيد عملية الشرح وأيضا أن تقول له لماذا ضربك أبوك؟
من أجل أنك فعلت كذا وكذا، ووجد بالدراسات الحديثة أيضا أنه لا بد من إخبار الولد عن سبب العقوبة قبل ما يعاقب ما هو بعد،لأن بعض الناس يأتي أحيانا يضرب الولد بعد ذلك يقول له تعرف لماذا ضربتك؟ كذا، فهذا ليس أسلوبا تربويا، ولكن يجب أولا أن تقول له أنت عملت كذا وهو خطأ، ثم تعاقبه، ومثال على ذلك هو الجزار يقولون أعطى الولد الكبدة وقال له أوصلها لولدتك فى البيت ولما أخذها الولد، ضربه وقال له اذهب، فقال له أحد الحاضرين لماذا ضربت الولد؟ قال حتى ينتبه لا يسقطها في التراب، قال له يا أخي إذا أسقطها في التراب اضربه، قال ما الفائدة عندما يسقطها في التراب؟ فهذه فلسفة تافهة لأن العقوبة يجب أن تتبع الذنب وليس قبل.
والعقوبة هذه ليست إجراء احتياطيا لئلا يقع إذا وقع، فأنت رقيب على الولد في التصرفات إذا أجاد تحسن إليه وتثيبه، وإذا أخطأ تعاقبه، وليس أن تجرب فيه مثل هذه التجارب، وقيل أنه ليس شرف الانسان بمدى سطوته في الارض، بل بمدى تنمية مواهبه العليا وملكاته النبيلة، ولو اخذنا قطعة من مخ اي ملحد، وسلطنا عليها المجهر لنكتشف اثارة من شعور بالحلال او الحرام، والطاعة او المعصية والفضيلة او الرذيلة، ما وجدنا شيئا قط، الا ما يتواضع القوم على فعله، او تركه لتحسين السنوات القلائل التي يقضيها الناس على ظهر هذا الكوكب، وكأن القدر يعامل هؤلاء الشاردين ينقيض مقصودهم على حد تعبير الفقهاء فهم بقدر ما يعبدون الحياة وينشدون لذاتها.
لايؤوبون الا بالحرمان والشظف بعد الجهد المتواصل والنهم الشديد، وان الايمان بالحاضر والكفر بالغد، والايمان بالجسد، والكفر بالروح، ان هذه المادية الصماء ليست وليدة التقدم العلمي الحديث كا يعرف البعض، انها وليدة الجهل القديم وهو جهل لم تنقشع ظلمته عن طائفة من الناس، وإن الماديين يستطيعون ان يزعموا اي شيء، الا شيئا واحدا هو ان تفكيرهم المعطل المظلم يعتمد على اثارة من علم، وأن الدين هو النهج الفذ الذي يحدد الانسان ووظيفته في الحياة، ويسموا به عن الدنانيا ويدربه على الفضيلة ويرشحه لرضوان الله ويخلده في رحمته، وليس الزواج علاقة اشتهاء بدني فحسب، فهذا تصور هابط ، ان هذا الازدواج أساس ارتباط روحي.
وامتزاج مشاعر وراحة أعصاب وآثاره المعنوية أربى من آثاره المادية وأن الخواص من عقلاء المؤمنين أدق تفكيرا واصدق احكاما من اندادهم الملحدين، لأن العالِم الملحد قد يحيط علما ببعض آفاق الوجود، لكنه يجهل او يجحد الحقيقة الاولى فيه بينما زميله المؤمن لا يقل عنه علما بهذه الآفاق ثم هو يضم اليها معرفة حسنة برب الكون ومصدر الوجود، وإن الاسلام دين يطارد الخرافة من الفكر، والرذيلة من القلب، والزيغ عن الخطو، والشرود عن السيرة، بل هو ايجابي في هذه المجالات كلها، فهو يشكل المشاعر والافكار الانسانية تشكيلا يجتذب العقل الى الحق والفؤاد الى الفضيلة ويقتاد البشر من نواصيهم ليثبتهم على الصراط المستقيم.

تعليقات
إرسال تعليق