إعداد/ محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء العاشر مع السعادة الحقيقية، وأما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمقياس السعادة عنده هو الإيمان، والتقوى، وطاعة الله عز وجل، مقاييس السعادة عنده مقاييس إيمانية أخروية فيرد عليهم صلى الله عليه وسلم في ثبات "لو جعلوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته" وهكذا ذلك الجيل الذي تربّى في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك الجيل الذي ضرب أعظم أمثلة البطولة والشجاعة، أروع أمثلة الفداء والتضحية والإيمان فتلك سميّة بن خياط تعذب في سبيل أن ترجع عن دين الهدى، فتأبى فتقتل صابرة محتسبة، وذاك بلال بن رباح يُوضع على ظهره الصخر، وصهيب الرومي خرج مهاجرا.
وقد دس ماله في مكان من داره، فتبعه الكفار، وقالوا له أتيتنا شريدا فقيرا، فدلنا على مالك، ونحن نتركك، فأرشدهم إليه، فماذا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال "ربح البيع أبا يحيى" نعم ربح بمقاييس أهل الإيمان الذين تعلقت قلوبهم بالآخرة، تعلقت قلوبهم بجنات النعيم، أما بمقاييس الطين والتراب ولغة الورقة والقلم والحساب فهي صفقة خاسرة، وذاك صحابي آخر يأتيه سهم في رقبته فيقتله فيصيح، فزت ورب الكعبة، فأي فوز في القتل، إنه بمقاييس الأرض بمقاييس الدنيا قد خسر أهله وماله وأولاده ولكنه فاز بأي شيء؟ فاز برضوان الله عز وجل، فإذا أردت الحصول على السعادة، فعليك بالأخذ بأسبابها ومن أسبابها هو تحقيق التوحيد.
والخضوع لمنهج الله على المستوى الفردي والجماعي، والإيمان بالله عز وجل والعمل الصلح، حيث قال سبحانه " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" وكذلك الإيمان بالقضاء والقدر، وأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أصابك مكتوب عليك، فقال تعالى " إنا كل شئ خلقناه بقدر" وإن من طرق الحصول على السعادة هو الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن، أما من أعرض عن ذكر الله، فهو من التعساء البؤساء، فقال تعالى "ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين" وكذلك البعد عن المعاصي والآثام، فلها عواقب وخيمة، وصلاحك أنت يبارك الله لك به في ذريتك، فقد قال أهل العلم في تفسير قوله تعالى "وكان أبوهما صالحا"
أى الجد السابع لهما، ومن طرق الحصول على السعادة هو مصاحبة الأخيار، فإنهم يقودون الإنسان إلى الخير ويدلونه عليه، وكما قيل "الصاحب ساحب" والصاحب إما حامل مسك يدلك على الخير ويقودك إليه، وإما نافخ كير يوقعك في الإثم والشر، ويجرك إليه، فقد قال عز وجل فى سورة الزخرف "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" وإن من سبل الحصول على السعادة هو طلب العلم الشرعي، فإن الإنسان إذا طلب العلم كان سيره على هدى من الكتاب والسنة، فقد قال عز وجل فى سورة الزمر " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون" وقال سبحانه وتعالى فى سورة المجادلة " الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"
ومن أهم الوسائل للحصول على السعادة هو أن تدعو الله، وتسأله الهداية وخاصة في أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي آخر ساعة من نهار الجمعة تلجأ إلى الله وتدعوه يا رب، اللهم مُنّ عليّ بالهدى والتقى، فإن الدعاء من أعظم وسائل التوفيق إلى الهداية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قوله "اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب، صرف قلوبنا إلى طاعتك" فهنيئا لمن أكثر من ذكر الله، وعمّر بيوت الله، وهنيئا لمن هجر رفقة السوء، وصحب أهل الإيمان، وهنيئا لمن بادر إلى حلق العلم والعلماء، وهنيئا لمن أنفق في سبيل الله، وهنيئا لمن ربّى أولاده على حفظ كتاب الله والعمل به.

تعليقات
إرسال تعليق