إعداد/ محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس مع الطريق إلى السعادة، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله أي جُلسائنا خير ؟ قال "من ذكركم الله رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله" فالناس إذا رأوا الإنسان الصالح الصادق تذكروا الأعمال التي تقربهم من الله، وإذا تكلم الصالح فإنه لا يتكلم إلا بما يقوله الله عز وجل وبما يقوله رسوله صلى الله عليه وسلم، فيستفيد الناس من كلامه، ويقتدون به، وإن من طرق السعادة هو أن يتخلق بالأخلاق الحسنة مع جميع الناس، فإن من خير الناس من يتحلى بالأخلاق الحسنة الطيبة، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من خياركم أحسنكم أخلاقا" متفق عليه.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله حسن الخلق اختيار الفضائل، وترك الرذائل، وأولى الناس بالتعامل الحسن والأخلاق الطيبة قرابة الإنسان، فعن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله" رواه الترمذى، وقال الإمام المباركفوري رحمه الله أي لعياله وذوي رحمه، وقيل لأزواجه وأقاربه، وذلك لدلالته على حسن الخلق، ومن خير الناس من يتعامل مع إخوانه المصلين برفق فعن ابن عباس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خياركم ألينكم مناكب في الصلاة" رواه أبو داود، وقال الإمام الخطابي رحمه الله معنى لين المنكب لزوم السكينة في الصلاة، والطمأنينة فيها.
وقد يكون فيه وجه آخر، وهو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليسد الخلل، أو لضيق المكان، بل يمكنه من ذلك، ولا يدفعه بمنكبه لتتراص الصفوف، وإن من طرق السعاده هو أن يقضي حقوق الناس بخير منها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل يتقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا، فقال "أعطوه سنا فوق سنه" وقال "خيركم أحسنكم قضاء" رواه مسلم، وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله، في هذا الحديث، الحث على حُسن القضاء، وحُسن القضاء يكون بأمور منها، أن يقضيه خيرا مما يطلبه، ومنها ألا يماطله، ومنها أن يعطيه بسماحة، لا بتكره، لأن بعض الناس يُوفي، ولا يماطل، لكن إذا أعطاك فكأنه يمُن عليك بشيء هو واجب عليه.
وإن من طرق السعاده هو الحذر من الخصال التي تجعل الإنسان من شر الناس فيبغضه الناس، فإن كل إنسان عاقل يرغب أن يكون من خير الناس، ولا يرغب أن يكون من شر الناس، وشر الناس من طال عمره، وساء عمله، نسال الله السلامة والعافية، فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "شرّ الناس من طال عمره وساء عمله" رواه الترمذي، وقال العلامة ابن القيم رحمه الله كتبت أم المؤمنين السيدة عائشة إلى معاوية رضي الله عنهم أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله، عاد حامده من الناس ذاما، وعن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء قال ليحذ امرؤ أن تعلنه قلوب المؤمنين، من حيث لا يشعر، ثم قال أتدري مم هذا؟
قلت لا، قال إن العبد يخلو بمعاصي الله، فيلقي الله بغضة في قلوب المؤمنين، من حيث لا يشعر، وإن هناك خصال ينبغي أن يحذر منها العبد لئلا يكون من شر الناس، ومن هذه الخصال ألا يرجى منه خير وأن يُخاف من شره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "شركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره" رواه أحمد، ومن لا يرجي إحسانه، ولا يؤمن شره، فهو مكروه عند الناس، أو أن يكون مفسدا بين الناس ويمشي بينهم بالنميمة، فعن أسماء بنت يزيد سكن الأنصاري رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بشراركم؟" قالوا بلى قال "فشراركم المفسدون بين الأحبة المشاؤون بالنميمة الباغون البراء العنت" رواه أحمد.

تعليقات
إرسال تعليق