إعداد/ محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء التاسع مع السعادة الحقيقية، وإن بعض الناس يعتقد أن السعادة في تقليد الغرب، واتباع طريقتهم، والتشبه بهم في العادات واللباس والتشريع والتنظيم، فنقول لهذا الواهم رويدك، فإننا إذا نظرنا نجد أن أعلى نسبة للانتحار في تلك الدول، وأكبر عدد للمصابين بالأمراض النفسية وحالات الاكتئاب في تلك الدول مع ما هم فيه من ترف وتقدم في الأمور المادية، بينما الدول الإسلامية مع أن أكثرها فقيرة تسجل أقل نسبة من نسب الانتحار في العالم، ومن الناس من يظن أن السعادة في إنجاب الأولاد، ومن الناس من يظن أن السعادة أو سعادة أبنائه في إدخالهم المدارس الأجنبية، وأن يلبسوا لبس كذا وكذا، وتطبيق المناهج والقوانين الغربية.
قالوا في القصاص وحشية، والله يقول " ولكم فى القصاص حياة" ولكن لماذا عند الغرب أعلى نسبة انتحار لأنهم جرّبوا كل شيء لكنهم لم يجرّبوا الإيمان بالله عز وجل، لم يجربوا الصلة بالله، لم يجربوا لذة العبودية لله سبحانه، وأمثال أولئك قال فيهم رب العالمين في كتابه الكريم وهو الحكيم الخبير "لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد" فإذا كانت السعادة ليست في المال، وليست في الشهرة، وليست في المناصب، فأين تكون السعادة؟ وما السعادة الحقيقية؟ فإنى أظن أن المؤمن لا يخفى عليه طريقها فيقول الله عز وجل فى سورة الأعراف "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"
ويقول تعالى فى سورة طه "ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" وإن السعادة الحقيقية كل السعادة، ليست إلا في طاعة الله عز وجل وترك عصيانه، فالسعادة أن يخلص العبد العبودية لله، وينفذ أوامره، ويجتنب نواهيه، إن السعادة أن يكون المجتمع يعمل على تحقيق العبودية لله في جميع مجالات الحياة، فالسعادة ليست في شهوات الدنيا وحطامها ولكنها فيما ادّخره الله لعباده المؤمنين في الآخرة، فقال عز وجل فى سورة القصص " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين" وليس كل إنسان يحصل على هذه السعادة ولكن من أخذ بالأسباب وسلك سبيل النجاة، فترجو النجاة ولم تسلك مسالكها.
إن السفينة لا تمشي على اليبس، وأيضا تصور لنا وسائل الإعلام بعض النساء على أنهن ملكات الجمال اللائي خطفن قلوب الرجال، وأنهن رعاة السلام، وحقوق الإنسان، وهن في حقيقة الأمر ساقطات ضائعات قد يظن البعض أنهن في سعادة ولكنها سعادة وقتية، ولكن سعادتك أختي المسلمة في متابعة الموحّدات المؤمنات الطاهرات، أمثال السيدة خديجة، وعائشة، وزينب وحفصة، وسميّة، وأسماء، أولئك النساء الطاهرات العفيفات اللائي سطرن أروع أمثلة البطولة في تاريخ البشرية، فإن سعادتك في طاعة ربك وطاعة زوجك، سعادتك في أن تربي أولادك تربية إسلامية صحيحة، فتخرجي لنا القادة والسادة أمثال القادة العظماء خالد بن الوليد، ومصعب بن عمير.
وحمزة، والمقداد، وجعفر الطيار، ولا تسمعي لمن يزيّن لكي الأمور، ويوهمك أن السعادة في قصة شعر أو في ثياب ضيقة ماجنة أو تبرّج وسفور، فإن مقاييس السعادة تختلف عند أهل الإيمان فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له مشركو قريش لو أردت مُلكا ملكناك، لو أردت مالا أعطيناك، لو أردت النساء زوجناك أجمل نسائنا ولكنهم يقيسون السعادة بالمقاييس الأرضية مقاييس التراب والطين، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمقياس السعادة عنده هو الإيمان، والتقوى، وطاعة الله عز وجل، مقاييس السعادة عنده مقاييس إيمانية أخروية فيرد عليهم صلى الله عليه وسلم في ثبات "لو جعلوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته"

تعليقات
إرسال تعليق