حصاد ثلاث سنوات على نظام التابلت

 





بقلم رانيا الرفاعي 

ثلاث سنوات مرت على تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد أو كما يعرف بنظام التابلت ، في واقع الأمر لم تكن فكرة رقمنة العملية التعليمية بخاصة المرحلة الثانوية – ملعب التجارب والاختبارات – أمراً جديداً على المنظومة التعليمية في مصر ، فقد حاول وزير التربية والتعليم الأسبق محمود أبو النصر في عام 2013م تطبيق هذه التجربة وإن اقتصر نطاقها على المحافظات الحدودية فقط ، وبالرغم من ذلك لاقت التجربة فشلاً زريعاً وذلك لعدم جاهزية البنية التحتية للمدارس فضلاً عن عدم تدريب المعلمين على التعامل مع هذه التغييرات المستحدثة وكأن التابلت كان الغاية لا الوسيلة لم يمض خمس سنوات وكان وزير التربية والتعليم الحالي طارق شوقي يعد العدة لبعث هذا النظام من مرقده حيث قام في عام 2016م بإطلاق بنك المعرفة المصري – الإنجاز الأهم للوزارة الحالية – وفي عام 2018م أعلن تطبيق النظام الجديد على طلاب الصف الأول الثانوي وكان قد تعلم من اخطاء الوزير السابق بتجهيز البنية التحتية للمدارس ريفا وحضرا فضلا عن تدريب المعلمين واليوم قام طلاب الثانوية العامة بأداء أول اختبار لهم بعد ثلاث سنوات من إطلاق النظام الجديد 

فهل نجح نظام الثانوية العامة الجديد ؟

في حقيقة الأمر لا توجد معايير موضوعية للحكم على نجاح او فشل ذلك النظام لأننا وإن كنا على مشارف الحصاد الأول لهذا النظام الجديد فإنه لا يزال قيد التطبيق بل والاختبار ولكن يمكننا من خلال الاختبار الأول للثانوية العامة أن نعقد مقارنة مفادها ملاحظة التغييرات التي حدثت 

قام طلاب  الثانوية العامة اليوم بأداء اختبار اللغة العربية ورقيا على نظام الاختيار المتعدد (البابل شيت) وكانت مدة الاختبار ثلاث ساعات ، شمل الاختبار فروع اللغة العربية من تعبير وقراءة وبلاغة وأدب ونصوص ونحو 

ما الذي تغير اذاً ؟! 

فرغم أن التابلت لم يكن الغاية بقدر ما كان الوسيلة – كما ادعت وزارة التربية والتعليم دوماً – إلا أن هذه الوسيلة قد غابت اليوم وبقيت جميع صور موسم الثانوية العامة حاضرة في الصورة بما في ذلك صور البكاء والحزن في عيون الطلاب وأولياء الأمور وها نحن الآن بانتظار اكتمال موسم الحصاد لنقدم حكما موضوعيا يقضي بنجاح أو فشل ذلك النظام 

الخاتمة

في الختام لا يسعني إلا أن أطرح هذه التساؤلات ، متى ستدرك المؤسسة التعليمية المصرية أن أزمة التعليم في مصر تتجاوز حدود الثانوية العامة التي باتت مجالا للتجارب والاختبارات ؟ متى ستدرك المؤسسة التعليمية المصرية أن تطوير المنظومة التعليمية والتربوية لا يعني بالضرورة تغيير أغلفة الكتب الدراسية واسماء الشخصيات التي تصدح بها دروس القراءة ؟متي سندرك أن الأزمة ليست في قصة الأيام لطه حسين أو في قوانين الجاذبية لنيوتن ؟ الازمة ببساطة في هذا الهيكل العقيم الذي رأي الجزء وأغفل الكل فكان سبيله في الإصلاح سبيلا واهيا قاصرا عن إحداث أي تنمية .

تعليقات