تعرف علي هرم ميدوم ... بقلم هاجر رمضان السيد / وطنى نيوز


 
بقلم/هاجر رمضان السيد
عضو فريق الباشكاتب
 
مقدمه: يقع هرم ميدوم في محافظه بنى سويف مركز الواسطى ،وهرم ميدوم يعتبر من أهم الأهرامات في مصر؛حيث أنه يعد المرحله الانتقاليه ما بين الهرم المدرج والهرم الكامل .وبذلك فهو يعد أول شكل للهرم الكامل في سلسلة أهرامات مصر العظيمة وسوف نتحدث بإيجاز عن أهمية الهرم وتاريخ بناءه وأصل تسميته وموقعه ومراحل بناءه .
وملحقاته من ( سور يحيط بالمجموعة وطريق صاعد ومعبد جنائزي ومعبد وادى ).خلال السطور القادمه أن شاء الله
حيث يقول (المؤرخ العربي المقريزى):انه عندما زاره كان مكونا من خمس طبقات .
 
-اولا اهميه تاريخ الهرم وتشييده :
هرم ميدوم كان يبنى للملك (حونى) وهو آخر ملوك الاسره الثالثه ،وصاحب فكره إقامة الجبانات الملكيه على شكل هرم وقد حكم الملك (حونى) حوالي 24 عاما وهو من بدء فى تشييد هرم ميدوم ولكنه توفى قبل يتم بنائه،فاتمه من بعده ابنه الملك سنفرو . وكلمه (حونى) في اللغه المصرية القديمة تعنى (الضارب).ويقول (دكتور رمضان عبده ):في كتابة تاريخ مصر القديمه الجزء الأول صفحة 195 (ولكنه توفى قبل أن يتم البناء ؛فاتمه من بعدة الملك (سنفرو)بعد ذلك. وربما كان هذا هو سبب ارتباط اسم الملك (سنفرو) بذلك الهرم .
-أما عن اهميه الهرم فقد ذكر( دكتور خالد عزب)في كتابه" الأهرامات المصرية اسطوره البناء والواقع":أن هذه المنطقة أهمية خاصه في تاريخ العماره المصرية القديمة حيث يعتبر هذا المرحله الاخيره في تطور الأهرام المدرجة وهو أيضا حلقة الوصل الاخيره بين الهرم المدرج والهرم الكامل .ويرى بعض العلماء المحدثين ومن بينهم( دكتور زاهى حواس) أن هرم ميدوم يعود بناءه وملكيته للملك( سنفرو)وليس(حونى).
-ثانيا اصل تسميته:
هرم ميدوم او هرم حونى أو الهرم الكاذب كلها أسماء لهرم واحد وهو المشهور الآن بهرم ميدوم
-ميدوم تعنى باللغة المصرية القديمة (مر -تم) وهى تعنى (المحبوب للاله اتوم ) وعند دخول الإسلام مصر وعربت مصر حرف الاسم إلى (ميدوم) .وكما ذكر (بيتر سنودون)
في كتابه المعروف باسم (الأربعين هرما في مصر):أن مدينه ميدوم نفسها ظلت معروفة من فتره متأخرة من الاسره الثانيه عشر وذلك باسم(دييد سنفرو)أى:المخلص سنفرو . وكانوا منذ عهد ليس ببعيد كان الأهالى يدعونه بأنه (الهرم الكاذب) ؛وذلك بسبب انهياره وقت ما كان يبنى ،وتحول مقر حكم سنفرو لدهشور والذي تركه وأمر ببناء هرم جديد يدفن فيه.
-ثالثا موقع هرم ميدوم :
يقع هرم ميدوم الى إلى الشمال من بنى سويف على بعد حوالي 38 كيلومتر وعلى بعد 25 كيلومتر من مركز الواسطى ،حيث يرى الهرم على مسافة بعيده جدا عن المكان الذي يقع فيه الهرم حيث يقول السير:(آلن جاردنر)في كتابه مصر الفرعونية ص25 (أما آخر واحدث الأهرامات في الاسره الثالثه والتى يمكن ان يوضع في المجموعة نفسها فيقع على بعد اميال جنوب سقاره في ميدوم في مكان لا يبعد كثيرا عن الفيوم وهو يشبه اليوم برجا ضخما .
رابعا عماره وشكل الهرم :
لم يكن هرم ميدوم عند بدايه تشييده بشكل هرمى بل كان عباره عن مصطبه ذات قاعده مربعة الشكل مدخلها إلى الشمال .حيث يقول احمد زحام في كتابة (الأهرامات الرحله مستحيلة ) : "لم يقدر لهذا الهرم أن يكون هرم مدرجا حيث أنه تم ملئ درجاته الاحجار ثم غطى كل البناء بطبقة ناعمه من الحجر الجيرى ".ويذكر (بيترسنودون)في كتابة المعروف باسم 40 هرم في مصر على أن الهرم تم تكوينه على ثلاث مراحل في البدايه ثم كان التصميم عباره عن سبع درجات وهى عبارة عن درجات حادة متراصه فوق بعضها ،ثم بعد ذلك بحوالي 10 سنوات أضيفت طبقه أخيرة ثم ملئ الدرجات من الجوانب من الجوانب مع وضع غلاف ثانى من حجر طره .ومن المؤكد أن الهرم كان يثير الإعجاب في ذلك الوقت،وكما ذكرنا أن الهرم لم يكن مقدرا له البقاء فالطبقتان الداخليتان لم يكن مربوطين ببعضها البعض جيدا وانهار الغلاف الخارجي أو الكسوة واثاره موجودة حتى الآن بجوار الهرم حيث نرى أن الهرم محاطا بفوضى من الرديم والكثبان الرملية ..
 
*مراحل بناء الهرم:
ومن الحال الموجود عليه الآن نستطيع استنباط أن الهرم تم بنائه على مراحل حيث أنه مازال هناك بقايا لجميع مراحل البناء ويبين عالم الآثار "بيتر بيتري" رسوماته لتوضيح تطور الهرم المدرج إلى هرم كامل الذي تم على مراحل: كان أصل شكل الهرم أن كان هرما ذي سبعة مصاطب يشابه بناء هرم زوسر ، ولكن بعد إتمام المصطبة الخامسة بني حوله الغلاف لتعليته ليكون ذو ثمانية مصاطب. ويبدو انه خلال السنوات الأخيرة من حكم سنفرو أن قرر تغيير شكل الهرم المدرج إلى هرم كامل .
"المراحل الثلاث للبناء ، واضحة على بنية هرم "
 
*المرحله الأولى:
اول مراحل للبناء كانت مطابقة لطريقة بناء الهرم المدرج التي كانت متبعة خلال الاسرة الثالثة . وهي تتكون من طبقات أحجار مائلة من الحجر الجيري من محاجر مجاورة، تغطيها من الخارج غلاف من أحجار مستوية السطح من الحجر الجيري الأبيض.
كان ضلع الهرم خلال المرحلة الأولى 105 متر على أن ينتهي بسبعة مصاطب ليصل ارتفاعه إلى 71 متر. وبعد الانتهاء من المصطبة الرابعة أو الخامسة تغير تصميم البناء طبقا للمرحلة الثانية.
وحتى تلك المرحلة كانت حجرة المومياء قد بنيت في قلب الهرم بدلا من ان تكون تحت الأرض كما كان معروفا مع الهرم المدرج.
 
*المرحلة الثانية:
بدأت المرحلة الثانية بتعلية الهرم إلى ثمانية مصاطب . لهذا بني غطاء مائل للهرم، مما وسّع من أضلاع قاعدة الهرم إلى 120 متر، بغرض أن يصل ارتفاعه إلى 85 متر. كانت التغطية التي تمت خلال المرحلة الأولى لا تزال في مكانها، وبدأت عملية التوسيع خارجها . وبعد إتمام المرحلة الثانية تم أيضا تغطيتها بأحجار تغليف مستوية . كان الانتهاء من تلك المرحلة خلال السنة 14 من حكم سنفرو وعندا كان هرم سنفرو ثاني هرم في الارتفاع بالمقارة بهرم زوسر ، الذ كان قد أنشيء من قبله.
وعلى الرغم من الانتهاء من بناء الهرم قرر سنفرو بناء هرمين كبيرين في دهشور، مما يدل على أنه لن يتخذ من هرم هيدوم مقبرة له بعد مماته. لهذا كانت البنايات الملحقة بالهرم مثلا المعبد الجنائزي وغيره قد تمت بطريقة سريعة.
*المرحلة الثالثة:
بدأ تطوير بناء الهرم من هرم مدرج إلى هرم كامل خلال السنوات 28 أو 29 من عهد سنفرو .
ونظرا لرص أحجار الهرم خلال تلك المرحلة رصا أفقيا، كما كان متبعا في المراحل الأخيرة من بناء الهرم المائل ، واتبعت تلك التقنية أيضا مع الهرم الأحمر. كانت تغطية الهرم التي تمت في المرحلة الثانية قد تمت، وبدأ احاطتها بغطاء ثالث بعد عملية التوسيع . وأجريت تغطية للمرحلة الثالثة أيضا من أحجار جيرية بيضاء من محاجر طره الواقعة على الضفة الشرقية من النيل ؛ وهذا ما نجده اليوم تحت الأنقاض المحيطة به.
جعل توسيع ضلع هرم ميدوم إلى 147 متر ليصبح أرتفاعه عن الانتهاء 93 متر، مما يجعل ترتيبه الخامس بين اهرامات مصر جميعها.
ولكن ليس من المعلوم تماما عما إذا كانت المرحلة الثالثة من البناء قد تمت . وربما تركت في الماضي بعض منصات البناء مما سهل لأخذ حجارة الهرم لبناء بنايات أخرى، فربما كان ذلك هو تفسير للسطو على أحجار علية من الهرم بعكس ما حدث للأهرامات الأخرى . وأما النظرية القائلة بأن الأجزاء الخارجيه من هرم ميدوم قد انهارت على نفسها فلم تثبت علميا بعد فحص ودراسة الأنقاض.
*المدخل والممر:
يقع المدخل على ارتفاع 25 متر من الناحية الشمالية وينحدر ممر الدخول إلى مسافة يبلغ طولها 57 متر وقد يكون لهذا الممر بابا خشبيا عند نهايه الممر حيث أن مكانه مازال واضحا حتى الآن ،ثم نسير قليلا افقيا في ممر يبلغ طوله 15 ثم نجد في نهايه الممر بهوين صغيرين في شكل دهليز ثم يتحول إلى بئر عمودي يصل إلى حجره الدفن.
*حجره الدفن:
تقع حجرة الدفن في مستويين مختلفتين حيث ان نصفها فوق الأرض داخل جسم المصطبة نفسه والنصف الآخر في باطن الأرض ثم تتابع البناء وإضافة الملحقات فوق المصطبة الأولى إلا أن اتم سبع درجات وبتلك الدرجات اتخذت المقبرة شكل الهرم الكامل،لم يتم العثور على اى تابوت داخل حجره الدفن وجدران الحجرة من الحجر الجيرى.
-سقف الحجره:تكون شكل حجره الدفن بميدوم على أنها شكل قبه ويوجد في أعلاه دعائم من الخشب ويتكون من سبع درجات.
*ملحقات الهرم بميدوم:
-الطريق الصاعد:ويعرف الطريق الصاعد بأنه الطريق الذى كان يمتد من الهرم إلى معبد الوادى وكانت تقام فيه الاحتفالات بعد أن يخرج تابوت الملك من المعبد الجنائزي متجها إلى الهرم وكان يحمل التابوت بعضا من الكهنه المرددين والمرتلين والكاهن الأكبر كان يقوم بترتبل الأناشيد والنصوص الدينية يتبعه مجموعه من الكهنه المرددين والمرتلين أثناء مرور موكب تابوت الملك إلى جانب الرقص الدينى الايقاعى وكان ذلك من الطقوس الدينية وكان لها راقصات مخصوصات لهذا العمل وكل هذا كان يتم في الطريق الصاعد أثناء مرور تابوت الملك متجها إلى الهرم ليصل إلى الباب ثم الممر حيث حجره الدفن .
*المعبد الجنائزى:
يقع هذا المعبد في الجهه الشرقية للهرم وكان لهذا المعبد اهميه خاصة عندما اكتشفه بيترى حيث كان أول معبد جنائزي تم الكشف عنه في ذلك الوقت ولكن سرعان ما فقد هذا المعبد أهميته بعد اكتشاف المعبد الجنائزي لهرم زوسر وبهذا أصبح هو أقدم معبد جنائزي كامل تم الكشف عنه.أما معبد ميدوم فهو عبارة عن معبد صغير نصل إليه من ممر خالى من النقوش إلا بعض الخرابيش والتى تركها وليس لها اى معنى ويطلق عليها حديثا اسم( جرافيتى)
*معبد الوادى:
قام بيترى بعده حفائر في هذه المنطقة باحثا عن معبد الوادى ولم يجد له أى أثر إلا أنه أثناء الحفائر عثر علي مجموعتين من الودائع المختلفه دل على أن المعبد كان قائما يوما ما في هذا المكان؛ مما يدل على ان معبد كان قائما وعلى نقربه من الوادى. واثبتت الاكتشافات الحديثة أن المعبد يقع تحت منسوب المياه الجوفية بالكامل ؛مما يصعب معه عمليه الحفائر واكتشاف أجزاء المعبد.
*السور الخارجى :
كان يحيط بالمجموعة كلها من الخارج سورا كبيرا من اللبن ولم يتبقى منه إلا أجزاء متناثرة من مكان إلى آخر وكان يمتد على طول المجموعه الهرمي
المراجع /1-الأهرامات المصرية اسطوره البناء والواقع تأليف دكتور خالد العزب وايمن منصور الطبعة الأولى 2000
2-العماره في مصر القديمة دكتور وزير عبدالوهاب الطبعه الأولى .
3-موسوعة دكتور سليم حسن مصر القديمة الجزء الأول.
4-كتاب الأهرامات المستحيله لدكتور احمد زحام.
5-كتاب ميدوم وسقاره لبيترى .


 

تعليقات