نسائم الايمان ومع ترجمان القرآن "الجزء التاسع " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكــــرورى
ونكمل الجزء التاسع مع ترجمان القرآن، وقد توقفنا عندما قال فيخرج فيراني فيقول "يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك؟" فأقول "لا، أنا أحق أن آتيك" فأساله عن الحديث، وقد قال بن عباس، أنه عاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع حولي الناس يسألوني، فيقول "هذا الفتى كان أعقل مني" وكان بن عباس يلزم كبارالصحابة ويسألهم عن غزوات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيها من القرآن، وكان يسأل عن الأمر الواحد من ثلاثين من الصحابة، وكان يذهب خاصةً لأبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وكان في البداية يتردد أن يسأل عمر بن الخطاب من هيبته، فيذكر أنه تردد أن يسأله عن آية سنة "
مكثت سنه أريد أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما استطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأرض لحاجة له، فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت "يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرا على النبى صلى الله عليه وسلم، من أزواجه، فقال " تلك حفصه وعائشه " فقلت " والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنه فما أستطيع هيبة لك " قال عمر " فلا تفعل، ما ظننت أن عندى من علم فاسألنى، فإن كان لى علم خبرتك به " ولقد كان لابن عباس مجلس كبير في المدينة يأتيه الناس لطلب العلم، ومدح معاصروه طريقته في الخطابة والأخذ بقلوب وعقول مستمعيه، فيقول صعصعة بن صوحان.
"إنه آخذ بثلاث وتارك لثلاث، آخذ بقلوب الرجال إذا حدث، وبحسن الاستماع إذا حُدث، وبأيسر الأمرين إذا خولف، وترك المراء، ومقارنة اللئيم، وما يعتذر منه" وكان ابن عباس يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه، ويوما ما يذكر فيه إلا التأويل، ويوما ما يذكر فيه إلا المغازي، ويوما الشعر، ويوما أيام العرب، ولقد كان ابن عباس يقوم بالفتوى في عهد عمر وعثمان، وكان عمر وعثمان يدعوان ابن عباس إلى مجلسهما مع أهل بدر فيستشيرانه، فكان من فقهاء الصحابة، وأجد العبادلة الأربعة الذين كان عليهم مدار العلم والفتيا والرواية لتأخر وفاتهم، وقد ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين أن الذين حفظت عنهم الفتوى من الصحابة أكثر من مائه وثلاثون صحابي ما بين رجل وامرأة.
وجعل منهم المكثرين والمقلين، وأما المكثرون فسبعة وهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، حتى صار ابن عباس مرجعا للصحابة إذا اختلفوا في الفقه، ويقول طاووس بن كيسان عن بن عباس "إني رأيت سبعين من الصحابة إذا تماروا في شيء صاروا إلى قوله" وقال مجاهد بن جبر عن بن عباس "ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس" وعن عكرمة مولى ابن عباس يقول " سمعت معاويه يقول لى، مولاك والله أفقه من مات ومن عاش " وأما عن منهج عبد الله بن عباس في الفقه، فكان إذا سُئل فإن، كان من القرآن أخبر به، وإن لم يجد جوابا من القرآن.
أخبر من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يجد جوابا من السنة، أخبر من قول أبي بكر، ثم قول عمر، فإن لم يجد، قال برأيه، وكان يأخذ بالرخص إذا وُجدت لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، الأخذ بها، وكان لإبن عباس العديد من الآراء الفقهية، في العديد من أبواب الفقه من العبادات والمعاملات والمواريث وغيرها من الأبواب، ومن أشهر مسائله التي أفتى بها، مخالفته لعمر بن الخطاب في إيقاع الطلاق الثلاث بلفظ واحد، وفتواه بأن ملامسة المرأة دون الجماع لا توجب الوضوء، وفتواه بعدم جواز أكل المُحرم لصيد البر سواء اصطاده بنفسه أو اصطاده غيره، وهناك بعض الفتاوى التي أفتاها ثم تراجع عنها بعدما أخبره أحد الصحابة أو إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

تعليقات