إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الخامس عشر مع الحج فى زمن الأوبئة، وإن أول منفعة يجب أن نشهدها أن نتخلى من الذنوب والمعاصي، وأن نسعى في أن لا نرفث ولا نفسق، والرّفث هو اسم جامع للحديث مع النساء، قد يكون الحديث عن مقدمات الجماع، أو قد يكون في تبسيط المرأة، أو قد يكون في الحديث مع المرأة، إلى آخر ذلك، فكل ما يتعلق على الحديث مع النساء مما يكون معه شهوة، فإن ذلك من الرفث، واجتنابه مما هو مؤكد في الحج، وهذه الوصية أو هذه المنفعة تحتاج إلى تواصى بها وإلى دعوى إليها لأن كثيرين يحجون ويكثرون في حجهم من الرفث، يكثرون من المزاح، يكثرون من القيل والقال وكأنهم في زمن لهو.
وهذا لاشك من تعريض الحاج نفسه لعدم شهود هذه المنفعة العظيمة لأنه لابد من التقوى فقال تعالى " فلا إثم عليه لمن اتقى" وإن من منافع الحج العظيمة التي تشملها هذه الآية أن يتعلم الحجاج ما به تكون منفعتهم في الآخرة، أما به منفعتهم في الدنيا فالناس تعقل ذلك جيدا، لكن ما به تكون منفعتهم في الآخرة هذا الذي الناس اليوم بأشد الحاجة إليه، وإذا كان زمن الحج قصيرا، فإن الواجب أن يكثف العبد جهده في الحج في التعليم، وهو تعليم الجاهل وفي تبصير الغافل وما أشبه ذلك، والتعليم هو الذي تحتاجه أن تبثه في الحجاج، ويجب على كل من يذهب إلى الحج أن يكون عنده فضل علم في أن يبلغ هذا العلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى في الناس يوم عرفة.
فقال "اللهم هل بلغت اللهم فاشهد" وقال "نضّر الله امرؤا سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى له من سامع" فتبليغ العلم هذا من الضروريات وأين تجتمع لك هذه الأمم وهذه الوفود حتى تكون في مكان واحد فتسعى فيها بالعلم؟ ولهذا من الغريب أن يكون ثم من طلبة العلم أو من الحجاج الذي عندهم فضل علم، بينهم أو فيما حولهم مخيمات كثيرة فيهم من المسلمين من هو جاهل بأمر التوحيد وأمر العقيدة يعني العقيدة العامة وكذلك بأمر العبادة وأمور أركان الإسلام والمعاملات إلى آخره، وأعظم ذلك أمر العقيدة، لهذا لو توطن نفسك على أن تكون في هذه الحجة أن تكون في بعد ما فرض ناشرا للعلم ومعلما للجاهل.
وقد ذكر أهل العلم أن طلب العلم وتعليم العلم أفضل النوافل، وهي إحدى الروايات عن الإمام أحمد، فأفضل نوافل العبادات طلب العلم وتعليم العلم، ولهذا لما انصرف الناس عن الإمام مالك فذهبوا يصلون وهو يتحدث يحدث الحديث ويبين العلم قال ما الذي ذهبوا إليه بأفضل مما تركوه، فأنت قد تختار في الحج أن تكون مثلا ذاكرا أو أن تكون تاليا، وهذا أفضل إذا لم تكن المنفعة عندك متعدية يعني لم يكن العلم عندك واسعا فتستطيع أن تؤديه لغيرك، أما إذا كنت طالب علم فإن الأفضل في حقك أن تسعى في تبليغ العلم في تبليغه في أصل الأصول وهو العقيدة، وإن المسلمين في هذه الأزمان يحتاجون أشد الحاجة إلى أن يعلموا.
وأن يدعوا وهذا أمر متفق عليه، والحج هو الميدان الأول، والبلاء الذي أصاب المسلمين ليس من جهة عدو خارجي فحسب بل البلاء من شيء بينهم في أنفسهم من الإضلال عن العقيدة الصحيحة وعن التوحيد الخالص، فهناك من شبه لهم في أمر الاعتقاد، وهناك من شبه عليه في أمر التوحيد، فجعلهم يسعون في عبادة غير الله، وجعلهم لا ينكرون البدع، وجعلهم لا يفرحون بالسنن، إلى آخر ما هنالك، وهذا من البلاء الذي تولد في الأمة من جراء دعاة الباطل فيها من قرون، ولهذا أعظم ما يدعى إليه بالاتفاق العقيدة، فالعقيدة أولا لأنها هي الواجب الأول، ولكن الأهم في ميدان الحج أن يكون العلم الصحيح الذي معك في العقيدة بأدلتها.

تعليقات
إرسال تعليق