الأسباب الحقيقية وراء الحروب الصليبية / وطنى نيوز


 


بقلم / سلفيا سمعان إميل
العصور التاريخية الوسطي كانت تضم أهم الظواهر التاريخية وأعنفها وهي الحروب الصليبية .
في حقيقة الأمر أن الحروب الصليبية لم تكن إلا استمراريه للصراع العتيق بين شقي العالم منذ القدم فبدا من حروب طروادة التي خلدها الشاعر هوميروس المعروفة باسم الالياذة والأوديسا وبعد ذلك كانت الحروب الميدية بين الفرس والإغريق والتي انتهت بسيادة الاسكندر الأكبر ثم ظهور الرومان وانتزاعهم السلطة من الإغريق .
وكل هذا يدل علي أن الصراع بين الشرق والغرب كان قائم قبل ظهور المسيحية بأجيال عديدة ولم يكن صراعا دينيا ولكن كان صراعا حربيا وسياسيا .
وبنفس المنطق كان أيضا قيام الحروب الصليبية ترجع لأسباب عند الغرب نفسه الذي قام بالحروب الصليبية وكانت الأسباب تتمثل في أسباب سياسية وإقتصادية وإجتماعية ولكنها أخذت ستار الدفاع عن الدين لتخفي بها حقيقة قدومها لنهب خيرات الوطن العربي .
كانت الأسباب تتمثل في :
١- أسباب إقتصادية :
أن الغرب الأوروبي وخاصة فرنسا كان قد تعرض لأزمة إقتصادية بسبب حدوث مجاعات كبيرة وقلة الغلال وحدث أزمة في الخبز بالإضافة إلي أنه عمت الفيضانات وأغرقت المحاصيل وتلفت جميعها ، أما المدن التجارية التي ساهمت وشجعت قيام الحروب الصليبية فرأت في ذلك مكسب لها لتحصل علي إمتيازات إقتصادية في المدن التي سوف يستولى عليها الصليبيون .
٢- أسباب إجتماعية :
كانت الطبقة الثالثة في المجتمع الأوروبي في العصور الوسطي هي طبقة الفلاحين المعدمين الذين كانوا يعيشون في ذل وهوان ووجدوا في الحروب الصليبية نجاه لحياتهم لانهم إن وصلوا إلي الأراضي المقدسة فلم تكن حياتهم علي أي حال أسوأ ممن كانت عليها وإن كان الموت فذلك أهون عليهم من حياة الذل والعبودية .
أما عن الفرسان فوجدوا في الحرب فرصة لإشباع روح المغامرة داخلهم وإثبات شجاعتهم .
٣- أسباب سياسية :
من المعروف إن في تلك الفترة الزمنية التي كانت يطلق عليها فترة سيطرة الكنيسة و كانت القوة في يد البابوية ولا يستطع أحد من الملوك أن يعصي أمرا لها إلا تعرض لحرمان من الكنيسة وبذلك يكون قد خسر عرشه .
أما بالنسبة إلي الأمراء فكان النظام السائد في تلك الفترة هو النظام الإقطاعي وكان دائما مرتبط بالأرض فكلما زادت أراضي الفارس كلما زادت مكانته في المجتمع وكان من أساس هذا النظام أن الأبن الأكبر وحده هو من يرث الاقطاع ممن كان يجعل الفارس أن يتم زواجه من وريثه ليحصل علي الاقطاع ووجدوا في الحروب الصليبية فرصه للحصول علي الأراضي اما عن الفرسان الذين يمتلكون أراضي بالفعل فوجدوا فيها مجد أكبر وأراضي أكثر .
وكانت تلك هي الأسباب الحقيقية لقيام الحروب الصليبية وليس كما زعم الغرب بسبب المعاملة السيئة من حكام البلاد الإسلامية والذي يؤكد ذلك هي تلك العبارة التي وجدت في إحدي الخطابات إلي القسطنطينية '' أن المسلمين قوم عادلون ، ونحن لم نلقى منهم أي أذي أو تعنت '' وتلك العبارة تثبت أن المسيحيين عاشوا دائما في كنف الدولة الإسلامية عيشة هادئة .

تعليقات