نفحات إيمانية ومع أول الخلفاء الراشدين " الجزء السادس والثلاثون " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء السادس والثلاثون مع أول الخلفاء الراشدين، وقد توقفنا عندما مرض الخليفة أبو بكر الصديق، واشتد به المرض، فلما ثقل واستبان له من نفسه، جمع الناس إليه فقال "إنه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلا ميتا لما بي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم، فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمَّرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدى" فتشاور الصحابة، ثم رجعوا إلى أبي بكر الصديق رضى الله عنه، فقالوا له رأيُنا يا خليفة رسول الله هو رأيُك، فقال، فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده، ثم وقع اختيار أبي بكر الصديق بعد أن استشار بعض الصحابة على عمر بن الخطاب، ثم كتب عهدا مكتوبا يُقرأ على الناس، وكان نص العهد هو.
" بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها، حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب،إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا، فإن عَدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بَدّل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم الغيب " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" وقد روت السيدة عائشة رضى الله عنها، خبر وفاة أبيها أبي بكر الصديق فقالت " أول ما بُدئ مرض أبي بكر أنه اغتسل وكان يوما باردا، فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بن الخطاب، بالصلاة وكانوا يعودونه، وكان عثمان بن عفان ألزمهم له في مرضه"
وقالت السيدة عائشة رضى الله عنها، قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه "انظروا ماذا زاد في مالي منذ دخلت في الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة بعدي" فنظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه، وإذا ناضح البعير الذي يُستقى عليه كان يسقي بستانا له، فبعثنا بهما إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فبكى عمر وقال "رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا" وقد استمر مرض أبي بكر مدة خمسة عشر يوما، حتى مات يوم الاثنين ليلة الثلاثاء الثانى والعشرين من شهر جمادى الآخرة فى السنة الثالثة عشر من الهجرة، وقالت السيدة عائشة رضى الله عنها، إن أبا بكر قال لها " في أي يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت له في يوم الاثنين، قال أبو بكر إني لأرجو فيما بيني وبين الليل، ففيم كفنتموه؟
قالت له في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال أبو بكر انظري ثوبي هذا فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين، فقيل له " قد رَزق الله وأحسن، نكفنك في جديد" فقال " إن الحي هو أحوج إلى الجديد ليصون به نفسه عن الميت، إنما يصير الميت إلى الصديد وإلى البلى" وقد أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس، وأن يدفن بجانب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان آخر ما تكلم به أبو بكر الصديق هو قول الله تعالى " توفني مسلما وألحقني بالصالحين" وتوفي أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقد استوفى سن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وغسلته زوجته السيدة أسماء بنت عميس.
ودفن جانب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جعل رأسه عند كتفي النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وصلى عليه خليفته عمر بن الخطاب، ونزل قبره عمر وعثمان وطلحة وابنه عبد الرحمن، وألصق اللحد بقبر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ارتجت المدينة لوفاة أبي بكر الصديق رضى الله عنه، ولم ترى المدينة منذ وفاة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يوما أكثر باكيا وباكية من ذلك المساء، وأقبل علي بن أبي طالب مسرعا باكيا مسترجعا، ووقف على البيت الذي فيه أبو بكر، فقال "رحمك الله يا أبا بكر، كنت إلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنيسه، ومستراحه وثقته، وموضع سره ومشاورته" إلى أن قال " والله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
بمثلك أبدا.

تعليقات