شوكت مدبولي يكتب .. كبسولة قانونية


 

 بقلم المستشار : شوكت مدبولي المحامي بالنقض

( إستكمالا لحديثنا السابق عن الاختصاص المحلي لمحاكم الأسرة طبقا لنص المادة ١٢ من القانون ١٠ لسنة ٢٠٠٤) 

 

مدلول الموطن في قانون إجراءات التقاضي في الأحوال الشخصية رقم ١ لسنة ٢٠٠٠

 فقد نصت المادة ١٥ من القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠ على أنه 

  (( يتحدد الموطن في مفهوم هذا القانون على النحو المبين بالمواد ٤٠ ، ٤٢ ، ٤٣ من القانون المدني .))

 حيث نصت المادة ٤٠  على أن :

 (( الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عاده …… ويجوز أن يكون للشخص في  وقت واحد أكثر من موطن كما يجوز ألا يكون له موطن ما .))

 

ونصت المادة ٤٢ مدني((  موطن القاصر و المحجوز عليه والمفقود و الغائب هو موطن من ينوب عن هؤلاء قانوناً … ومع ذلك يكون للقاصر الذي بلغ ثماني عشرة سنه ومن في حكمه موطن خاص بالنسبة إلى الأعمال والتصرفات التي يعتبره القانون أهلا لمباشرتها )).

 

ونصت  المادة ٤٣ من ذات القانون  (( يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين ولا يجوز إثبات وجود الموطن المختار إلا بالكتابة . ))

 

والموطن المختار لتنفيذ عمل قانوني يكون هو الموطن بالنسبة إلى كل ما يتعلق بهذا العمل بما في ذلك إجراءات التنفيذ الجبري إلا إذا اشترط صراحة قصر هذا الموطن على أعمال دون أخري . 

 

ويتحدد الانعقاد  المحلي لأول محكمة أسرة مختصة بنظر

 أول دعوى ترفع إليها من أحد الزوجين بالاختصاص بجميع الدعاوى التي ترفع بعد ذلك من أيهما ضد الآخر

 

نصت المادة ١٢ من  القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤ بشأن محاكم الأسرة على أن تكون محكمة الأسرة المختصة محلياً بنظر أول دعوى ترفع إليها من أحد الزوجين مختصة محلياً دون غيرها بنظر جميع الدعاوى التي ترفع بعد ذلك من أيهما … و أردفت المادة جملة … وجميع دعاوى الأحوال الشخصية … ))

 وعلى ذلك فإن محكمة الأسرة التي اختصت بنظر أول دعوى من دعاوى الأسرة فى ظل العمل بقانون الأسرة بين زوجين تصبح مختصة محلياً بنظر جميع دعاوى الأحوال الشخصية التي تقام بعد ذلك وحددت المادة موضوع هذه الدعاوى بأنها:-

 ١) الدعاوى المتعلقة أو المترتبة على الزواج أو الطلاق أو التطليق أو التفريق الجسماني أو الفسخ .

 ٢) دعاوى النفقات أو الأجور وما في حكمها سواء كانت للزوجة أو الأولاد أو الأقارب .

 ٣) دعاوى الحبس لامتناع المحكوم عليه عن تنفيذ الأحكام الصادرة بها.

 ٤) دعاوى حضانة الصغير و رؤيته وحفظه و ضمه و الانتقال به .

 ٥) جميع دعاوى الأحوال الشخصية .

 فإذا أقيمت دعوى أمام إحدى محاكم الأسرة بين الزوجين فإن تلك المحكمة تصبح هي المختصة بكافة أنواع دعاوى الأحوال الشخصية بعد ذلك ويأتي هذا النص من منطلق وإعمالاً لفكرة محاكم الأسرة بجعل ملف واحد لقضايا الأسرة لدى المحكمة بحيث يكون أمام القاضي ملف الأسرة كاملاً بما فيه من جميع المنازعات القضائية التي ثارت بين أفراد تلك الأسرة إلا أن هذا الغرض أوتلك الحكمة من النص غير معمول بها حيث أن غير معمول بفكرة ملف واحد للأسرة لدى محاكم الأسرة.

 


(. عدم تعارض الاختصاص المحلي بنظر دعاوي الحبس للامتناع عن أداء النفقات وفقاً لنص المادة ١٢ من القانون  ١٠ لسنة ٢٠٠٤ مع الاختصاص المقرر بنص المادة ٧٦ مكرراً من القانون ١ لسنة ٢٠٠٠

  حيث أن المادة ٧٦ مكرراًً من القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠ على أن الاختصاص بنظر دعوى الحبس للامتناع عن أداء النفقات يكون إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو التي يجري التنفيذ بدائرتها فالخيار مقرر للمدعي في دعوى الحبس بأن يختار بين المحكمة التى أصدرت حكم النفقة أو المحكمة التي يجري التنفيذ بدائرتها حسب نص المادة ٧٦ من القانون ١ لسنة ٢٠٠٠

 إلا أن هذا النص لا يعمل به – في إطار تحديد الاختصاص المحلي فقط – بعد صدور القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤ بالنص في المادة رقم ١٢ منه على جعل الاختصاص المحلي بنظر دعاوي الحبس لمحكمة الأسرة التي أقيمت أمامها أول دعوى بين الزوجين.

 

ومن جماع ماسبق يتبين شروط إعمال الاختصاص المحلي بنظر جميع دعاوي الأحوال الشخصية لأول محكمة أسرة

 نظرت دعوى بين الزوجين

 

١) أن تكون المحكمة التي أقيمت أمامها أول دعوى أحوال شخصية وفقاً لقانون محاكم الأسرة أقيمت من أحد الزوجين ضد الآخر

  (( حيث أن المادة نصت على : تكون محكمة الأسرة المختصة محلياً بنظر أول دعوى ترفع إليها من أحد الزوجين مختصة محلياً دون غيرها … بنظر جميع الدعاوى … )) .


وعلى ذلك لو كانت هناك دعاوي أسرة مقامة من أحد الوالدين ضد الابن – الذي هو متزوج – لدى إحدى محاكم الأسرة ثم نشب نزاع بين هذا الابن مع زوجته فلا ينعقد الاختصاص هنا لتلك المحكمة التى أقام امامها الأب دعوى ضد الإبن. بل يكون للزوجة اختيار المحكمة التي يقيم الإبن في دائرتها أو التي تقيم في دائرتها زوجة المدعي عليه وتكون هذه المحكمة بعد ذلك هي المختصة بجميع دعاوي الأحوال الشخصية التي تقام بعد ذلك .


حيث أن المادة جعلت الاختصاص لأول محكمة أسرة اختصت بنظر أول دعوى أقيمت بين الزوجين .

 

٢) أن تكون الدعوى من الدعاوى التي حددتها المادة ١٢ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤ وإن كان نص المادة اشتمل على جملة – وجميع دعاوي الأحوال الشخصية .

 

-  الاختصاص المحلي لمحكمة الأسرة التي نظرت أول دعوى أحوال شخصية بين الزوجين بنظر جميع دعاوى الأحوال الشخصية بعد ذلك اختصاص متعلق بالنظام العام

 نرى أن الاختصاص المحلي بنظر جميع دعاوى الأحوال الشخصية وانعقاده لأول محكم أسرة اختصت بنظر أول دعوى أحوال شخصية أقيمت بين الزوجين هو اختصاص متعلق بالنظام العام حيث يلتزم القاضي من تلقاء نفسه بإعمال هذا الاختصاص وإحالة أي دعوى أقيمت أمامه تبين له من خلال الأوراق أن الاختصاص بنظرها يكون لمحكمة الأسرة التي أقيمت أمامها أول نزاع بين الزوجين و الدليل على ذلك ما نصت عليه المادة ١٢ ق ١٠ لسنه ٢٠٠٤ صراحة ((تكون محكمة الأسرة المختصة محلياً بنظر أول دعوى ترفع إليها من أحد الزوجين مختصة محليا – دون غيرها – بنظر جميع الدعاوى التي ترفع بعد ذلك .

 فالنص ذكر صراحة فقط (( دون غيرها )) مما يجعل الاختصاص هنا من النظام العام و لا يجوز الخروج عليه .

تعليقات