نفحات إيمانية ومع بيت الله الحرام "الجزء السادس عشر" / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس عشر مع بيت الله الحرام، ومن فضائله هو ما ورد في فضل الصلاة فيها حيث ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا مسجد الكعبة" رواه مسلم، وفي رواية أخرى أنه صلى الله عليه وسلم قال "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة" رواه أحمد وابن حبان، ويكون معنى هذا الحديث أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة لأن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، والصلاة في المسجد الحرام تفضله بمائة، فيصبح المجموع مائة ألف حاصل ضرب ألف في مائة، فلكم أن تتصوروا فضل الفرض الواحد في السنة الواحدة في مكة.
فإنه لعدد مهول، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وقد اختلف أهل العلم في هذه المضاعفة هل هي خاصة بالمسجد نفسه أو بمكة كلها أى ما كان داخل الأميال، والأظهر والله أعلم وهو الذي ذهب إليه جمهور أهل العلم أن المُضاعفة تشمل جميع مكة، غير أن الصلاة في نفس المسجد أفضل، وذلك لقِدم المكان، ولكثرة الجماعة، ولقد كان في شهر ذي القعدة فى السنة السادسة من الهجرة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتباعه باتخاذ الاستعدادات لأداء العمرة في مكة، بعد أن رأى في منامه أنه دخل هو وأصحابُه المسجد الحرام وطافوا واعتمروا، فخرج من المدينة المنورة يوم الاثنين غرّة ذي القعدة فى السنة السادسة من الهجرة في نحو ألف وربعمائة من المسلمين، ولم يخرج بسلاح إلا سلاح المسافر وهو السيوف في القرب.
وساق معه الهدي سبعين بدنة، ولمّا علمت قريش بذلك، قررت منعه عن الكعبة، فأرسلوا مائتي فارس بقيادة خالد بن الوليد للطريق الرئيسي إلى مكة، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ طريقا أكثر صعوبة لتفادي مواجهتهم، ثم أرسل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى قريش ليفاوضهم، فتأخر في مكة حتى سرت إشاعة أنه قد قتل، فقرر الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ البيعة من المسلمين على أن لا يفروا، فيما عرف ببيعة الرضوان، فلم يتخلف عن هذه البيعة أحد إلا جد بن قيس، وخلال ذلك وصلت أنباء عن سلامة عثمان، وأرسلت قريش سهيل بن عمرو لتوقيع اتفاق مصالحة عرف بصلح الحديبية، ونصّت بنوده على عدم أداء المسلمين للعمرة ذلك العام على أن يعودوا لأدائها العام التالي.
كما نصّت على أن يَرد المسلمون أي شخص يذهب إليهم من مكة بدون إذن، في حين لا ترد قريش من يذهب إليهم من المدينة، واتفقوا أن تسري هذه المعاهدة لمدة عشر سنوات، وبإمكان أي قبيلة أخرى الدخول في حلف أحد الطرفين لتسري عليهم المعاهدة، فدخلت قبيلة خزاعة في حلف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ودخل بنو الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة في حلف قريش، ولمَّا فرغوا من الكتاب انطلق سهيل وأصحابه عائدين إلى مكة، وفي العشرين من رمضان في العام الثامن من الهجرة، استطاع المسلمون من خلالها فتح مدينة مكة وضمَّها إلى دولتهم الإسلامية وسميت تلك الغزوة بـغزوة الفتح وتسمى أيضا بعام الفتح، وكان سبب الغزوة هو أن قبيلةَ قريش انتهكت الهدنةَ التي كانت بينها وبين المسلمين.
وذلك بإعانتها لحلفائها من بني الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة تحديدا بطن منهم يقال لهم "بنو نفاثة" في الإغارة على قبيلة خزاعة، الذين هم حلفاء المسلمين، فنقضت بذلك عهدها مع المسلمين الذي سمّي بصلح الحديبية، وردّا على ذلك، جهز الرسول صلى الله عليه وسلم جيشا قوامه عشرة آلاف مقاتل لفتح مكة، وتحرك الجيش حتى وصل مكة، فدخلها سلما بدون قتال، إلا ما كان من جهة القائد المسلم خالد بن الوليد، إذ حاول بعض رجال قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل التصدى للمسلمين، فقاتلهم خالد وقتل منهم اثني عشر رجلا، وفر الباقون منهم، وقتل من المسلمين رجلان اثنان، ولما نزل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بمكة واطمأن الناس، جاء الكعبة فطاف بها، وجعل يطعن الأصنام التي كانت حولها ويقول " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"

تعليقات