إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس عشر مع أول الخلفاء الراشدين، وقد توقفنا عند، ومكث النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر في الغار ثلاث ليال، ثم خرجا حتى وصلا المدينة المنورة، وعن عروة بن الزبير قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام إلى مكة، فكسى الزبيرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب.
فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر الصديق رضى الله عنه للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر الصديق حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى.
وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته وسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل وهما غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين بركت به راحلته " هذا إن شاء الله المنزل" ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينقل معهم اللبن في بنيانه، وهو يقول حين ينقل اللبن وهو الطوب للبناء "هذا الحمال لا حمال خيبرهذا أبر ربنا وأطهر "
وقد نزل أبو بكر الصديق رضى الله عنه، على خبيب بن إساف الخزرجي بالسنح، وقيل على خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي، وقد شهد أبو بكر الصديق رضى الله عنه، مع النبي صلى الله عليه وسلم، غزوة بدر والمشاهد كلها، ولم يفته منها مشهد، فقد شارك أبو بكر الصديق رضى الله عنه، في غزوة بدر فى السنة الثانية للهجرة، وكانت له فيها مواقف مشهورة، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، نجاة القافلة وإصرار زعماء مكة على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، فقد استشار أصحابه في الأمر، فقام أبو بكر الصديق رضى الله عنه، أولا فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال وأحسن، وقد ظهرت من أبي بكر شجاعة وبسالة، وقد شارك ابنه عبد الرحمن في هذه المعركة مع المشركين.
فلما أسلم قال لأبيه، لقد أهدفت لي أي ظهرت أمامي، يوم بدر، فملت عنك ولم أقتلك، فقال له أبو بكر الصديق لو أهدفت لي لم أمل عنك، وقد شهد أبو بكر الصديق رضى الله عنه، غزوة أحد فى السنة الثالثه من الهجرة، ولما تفرق المسلمون من حول النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعثر الصحابة في أرجاء الميدان، وشاع أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد قتل، فقد شق أبو بكر الصديق رضى الله عنه، الصفوف، وكان أول من وصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد اجتمع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، آنذاك كل من أبو بكر الصديق، وأبو عبيدة بن الجراح، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعمر بن الخطاب، والحارث بن الصمة، وأبو دجانة، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم، رضى الله عنهم جميعا.

تعليقات
إرسال تعليق