نفحات إيمانية ومع داهية العرب " الجزء السادس " / وطنى نيوز

 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء السادس مع داهية العرب، وكان هناك موقف عظيم من عمرو بن العاص فى طاعون عمواس فى الشام، حيث يعد طاعون عمواس هو أول طاعون أصاب بلاد الشام، وقد انتشر في بلدة تدعى عمواس، وأصاب الناس في عهد عمر بن الخطاب، سنة ثماني عشرة للهجرة، وقد توفي فيه عدد كبير من كبار الصحابة، مثل معاذ بن جبل، وشرحبيل بن حسنة، وأبو عبيدة بن الجراح، وعامر الثقفي، وغيرهم، وقد انقسم الصحابة إلى قسمين، فمنهم من آثر البقاء في البلدة، ومنهم من غادرها، وخلال ذلك واجه المسلمون أياما عصيبة إلى أن توفي معاذ بن جبل، واستلم عمرو بن العاص مكانه، فخطب في الناس وقال لهم أن يفرّوا إلى الجبال، لأن الطاعون كالنار إذا لم تجد ما تحرقه خمدت.
 
وبذلك يرجع له الفضل بانتهاء الطاعون، وهكذا يضم تاريخنا الإسلامي عددا كبيرا جدا من القادة والصحابة الذين يُضرب فيهم المثل، ويتم ذكرهم كقدوة في جميع أخلاقهم وأعمالهم، التي عرفوا بها وحفظها التاريخ منذ آلاف الأعوام إلى يومنا هذا، وأحد أهم وأبرز هؤلاء الصحابة هو القائد الصحابى عمرو بن العاص، الذى ولد في قريش وتم إرساله إلى الحبشة حتى يقوم بأخذ المسلمين الذين كانوا موجودين عند النجاشي هربا من الكفار، حتى يقوم بردهم إلى الإسلام ومحاسبتهم في مكة، ولكنه عندما أعلن إسلامه في العام الثامن من الهجرة بعد أن انتصر المسلمون على قريش في غزوة الأحزاب، على يد كل من خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، وعاد معهم، وقام بعد ذلك بفتح دولة مصر بعد أن هزم الروم فيها.
 
وتم تعيينه واليا عليها من قبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، والذى شجع الخليفة عمر بن الخطاب، على ذلك أن عمرو بن العاص كان معروفا بفطنته وذكائه وعبقريته الكبيرة، فكان يطلق عليه اسم داهية أو أرطبون العرب، وكان من صفاته رضى الله عنه، وتحديدا الجسدية والتي ساعدته على الفوز في كثير من الغزاوت، أنه كان قوي الجسد على الرغم من قصر قامته، وقيل أنه كان صدره واسعا وعيناه جميلتين وتتأثران بسرعة، فكان الصحابة يلاحظون فرحه أو حزنه من خلالهما، وأما عن فهمه فكان واسعا كبيرا، وذقنه ولحيته أسود كثيف كما حاجبيه، إضافة إلى صفاته العقلية من الذكاء والفطنة والبلاغة وتحديدا في قول الشعر وسردهن وبالرجوع إلى الكتب التاريخية. 
 
فقد ذكر أن ععمرو بن العاص، تم تكليفه من قبل النبى صلى الله عليه وسلم، ليقوم بتفرقة مجموعة من الناس الذين كانوا يريدون الهجوم على المدينة المنورة، من خلال توليّه لسرية أطلق عليها اسم ذات السلاسل والتي كانت تضم ثلاثمائة مجاهدا، ولكن عندما لاحظ المسلمين عددهم الأكبر تم إمدادهم بمائتي مجاهد من الأنصار والمهاجرين، وكان من أبرزهم أبو بكر الصديق وعبيدة بن الجراح، وأما عمرو فكان وبقي القائد الأبرز فيهم، واستطاع أن يحقق النصر، وكان بعد وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فقد تولى عمرو بن العاص قيادة أحد الجيوش الإسلامية التي أرسلها أبو بكر الصديق لفتح بلاد الشام، وكان عمرو مسؤولا عن فتح فلسطين بمساعدة ألف مجاهد. 
 
وعندما تمكن القائد خالد بن الوليد من فتح العراق، لحق بعمرو بن العاص واستطاعوا أن يهزموا الروم في معركة اليرموك وفتحت بلاد الشام وفلسطين بمدنها الكبيرة غزة ونابلس ويافا ورفح إضافة لسبسطية، ولقد سجل التاريخ الإسلامي في سفر الخالدين اسم الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه كواحد من كبار الفاتحين الذى ساهموا في نشر الدين الإسلامي في ربوع المعمورة، فاستطاع فتح مصر، وتخليصها من الرومان، كما حقق كثيرا من الإنجازات العسكرية، وكانت له مواقف مشهودة كثيرة في خدمة الإسلام والمسلمين، وكان من أبرز صفات القائد عمرو بن العاص هو البصيرة النافذة والفطرة السليمة، ولقد أدرك عمرو بن العاص رضي الله عنه بعدما رأى انتصارات الدعوة الإسلامية أنه دين الحق.

تعليقات