مستشارك القانوني بقلم .. شوكت مدبولي المحامي بالنقض / وطنى نيوز

 


٣- إستكمالا للمقالتين السابقين في الحجز التحفظي
 
نتناول اليوم باقي الحالات التي يجوز توقيع الحجز التحفظي بسببها) .
 
٣ ) لمؤجر العقار أن يوقع الحجز التحفظي في مواجهة المستأجر والمستأجر من الباطن :
نظمت المادة ١١٤٣ من القانون المدني حق أمتياز للمؤجر في توقيع الحجز التحفظي على المنقولات الموجودة داخل العين المؤجرة ضماناٌ لدين الأجرة أو أي حق أخر للمؤجر بمقتضى عقد الأيجار كمصروفات المطالبة بالأجرة والتعويضات المستحقة عن سوء اسنعمال العين المؤجرة أو اتلافها أو عدم الوفاء المستأجر بأحد التزماته ،وعلى هذا فقد نصت المادة ٣١٧ مرافعات على أمتياز خاص لمؤجر العقار ضمانآ لدين الأجرة فنصت على " لمؤجر العقار أن يوقع في مواجهة المستأجر أو المستأجر من الباطن الحجز التحفظي على المنقولات والثمرات والمحصولات الموجودة بالعين المؤجرة ، وذلك ضماناٌ لحق الأمتياز المقرر له قانوناٌ . " 
 
والأصل أن تكون الأشياء التي يجوز الحجز عليها مملوكة للمدين المحجوز عليه إلا إنه يجوز مع ذلك توقيع الحجز على المنقولات الموجودة بالعين المؤجرة ولو لم تكن مملوكة للمدين ضماناٌ لدين الأجرة المقرر قانوناٌ للمؤجر كما في حالة المنقولات المملوكة لزوجة المستأجر أو المنقولات المملوكة للغير ولم يثبت أن المؤجر كان يعلم وقت وضعها بالعين المؤجرة أنها مملوكة للغير كأن يكون قد تم أخطاره بملكية تلك المنقولات للغير قبل وضعها بالعين المؤجرة ( ماده ١١٤١ فقرة ٢ مدني).
 
كما لايجوز توقيع الحجز على المنقولات المملوكة للغير في حالة أذا كانت صنعة المستأجر تقتضي إدخال أشياء مملوكة للغير في العين المؤجرة كما في حالة محلات تصليح الساعات وكي الملابس ... ألخ 
 
كما لايجوز توقيع الحجز على المنقولات المملوكة للغير قد وجدت في العين قبل توقيع الحجز بطريقة عرضية تسمح بها العادات الجارية وتقتضيها ضرورة التعامل كما في حالة المواشي المملوكة للغير والت توجد على الأرض المستأجرة أثناء رعي برسيم أشتراه صاحبها من المستأجر . 
 
والأصل كذلك أن الحجز التحفظي يقع على المنقولات المملوكة للمستأجر الموجودة في العين المؤجرة إلا إنه يجوز توقيع الحجز على المنقولات بعد نقلها إذا كانت قد نقلت بدون رضاء المؤجر ولم يمضي على نقلها ثلاثون يوماٌ وهذا ما نصت عليه المادة ٣١٧ فقرة ٢ " ... ويجوز له أيضاٌ أذا كانت تلك المنقولات والثمرات والمحصولات قد نقلت بدون رضائه من العين المؤجرة ما لم يكن قد مضى على نقلها ثلاثون يوما . "
 
ويجوز للمؤجر توقيع الحجز التحفظي على تلك المنقولات حتى لوترتب عليها حق للغير حسن النية أذا لم يبقى في العين أموال كافية لضمان حق المؤجر صاحبة الأمتياز ، والحجز الذي يقع في هذه الحالة هو حجز أستحقاقي بما للمؤجر من حق عيني على المنقولات ، ولكن أذا كانت المنقولات بعت إلى مشتري حسن النية أشتراها من متجر أو مزاد وألااد المؤجر التمسك بحق أمتيازه فعليه أن يدفع للمشتري حسن النية ثمنها ( م ١١٤٣ فقرة ٥ مدني ) .
 
ويكون الحق في توقيع الحجز التحفظي ضماناٌ لحق امتياز دين الأجرة يسري في مواجهة المستأجر من الباطن فيجوز الحجز على منقولاته الموجودة بالعين المؤجرة بما لايجاوز أجرة سنتين حتى لو كان المستأجر من الباطن قد سدد التزامة للمستأجر الأصلي ولكن ذلك مرهون بأن يكون المؤجر قد نص في عقده مع المستأجر الأصلي على عدم جواز الإيجار من الباطن ، فإذا لم يشترط ذلك فأن توقيع الحجز التحفظي ضماناٌ لحق امتياز الأجرة يكون للمستأجر الأصلي دون المؤجر على منقولات المستأجر من الباطن .
 
٤ ) لمالك المنقول أن يوقع الحجز التحفظي عليه عند حائزه :
وهذا ما نصت عليه المادة ٣١٨ مرافعات والحجز المذكور هنا هو في حقيقته حجز استحقاقي يوقعه مالك المنقولات عليها تحت يد حائزها إلى أن يرفع دعوى باستردادها ، والهدف منه ضبط الأشياء المملوكة للحاجز لمنع حائزهامن التصرف فيها يحول دون تمكن المالك من استردادها إذا ما حكم له بعد ذلك بملكيتها فهو نتيجة ما للمالك من حق تتبع منقولاته تحت يد حائزها ، لذلك لايجوز توقيع الحجز كلما أمتنع على المالك أن يتتبع منقولاته بسبب ترتب حق للغير عليها كما أذا أحتج الغير بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية.
 
والحجز الأستحقاقي ليس قاصراٌ على مالك المنقول بل يمتد لكل صاحب حق عيني على المنقول كصاحب حق الأنتفاع والدائن صاحب حق الحبس .
 
وإذا أوقع بائع المنقول ، مع الأحتفاظ بالملكية لحين سداد الثمن ، حجز استحقاقي ولكنه لم يطلب فسخ عقد البيع فأن الحجز يكون باطلآ لأن ذلك يدل على تنازل البائع عن ملكية المنقول وبالتالي فلا يكون له حق تتبع المنقول أو توقيع الحجز . 
 
خلاصة ما تقدم أنه يشترط لصحة هذا الحجز أن يكون الحاجز مالكاٌ للمنقول أو صاحب حق في تتبعه بالأضافة إلى توافر الشروط العامة للحجز التحفظي وإلا أعتبر الحجز باطلاٌ .
 
ثانياٌ : حالة حجز ما للمدين لدى الغير :
نص القانون على الحالات التي يجوز فيها توقيع الحجز التحفظي على ما للمدين لدى الغير حيث نصت المادة ٣٢٥ على أنه " يجوز لكل دائن بدين محقق الوجود حال الأداء أن يحجز ما يكون لمدينه لدى الغير من المنقولات أو الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط ، ويتناول الحجز كل دين ينشأ للمدين في ذمة المحجوز لديه إلى وقت التقرير بما في ذمته مالم يكن موقعاٌ على دين بذاته . " 
 
ومن هنا يتبين لنا أن من حق الدائن أن يوقع الحجز التحفظي على ما للمدين لدى الغير ، وهذا الحق هو حق قائم بذاته عن الحقوق الأخرى للدائن وهو يستند على ما للدائن من حق الضمان العام على أعتبار أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بدينه ، والمحجوز لديه هنا يجب أن يكون مديناٌ للمدين لذا لايجوز الحجز على الشيك تحت يد مديني الشركة ذات الشخصية المعنوية المستقلة عن شخصية أعضائها ،ولا الحجز على مرتب المستخدم تحت يد صراف المحل الذي يعمل به لأنه غير مدين للمدين المراد توقيع الحجز على أمواله لأن مدين المدين هنا هو صاحب العمل .
 
والغير الذي يجوز الحجز لديه هنا هو من له حيازة مستقلة عن المدين وغير خاضع له خضوع التابع للمتبوع فلا يجوز حجز ما للمدين من أموال لدى خادمه أو سائقه أو البواب وأنما يوقع الحجز التحفظي في هذه الحالة في مواجهة المدين ذاته وألا اعتبر الحجز باطلاٌ ، وتطبيقاٌ لذلك لايجوز الجذ على أذن صرف صادر للمدين لدى البنك لأن البنك غير مدين للمدين لأنه يجب أن يكون المدين المراد توقيع الحجز لديه مدين مباشرة للمدين .
 
إذا توقيع الحجز على دين معين للمدين لدى المحجوز لديه فلا ينصرف أثره إلى الديون الأخرى التي للمدين لدى المحجوز لديه ، ويكفي أن يكون هذا الدين قد نشأ قبل توقيع الحجز حتى لو كان دين غير مستقر متنازع عليه ، وفي حالة وجود دين لاحق للمدين لدى المحجوز لديه فأن الحجز لايشمله حتى ولو كان هناك نزاع حول التقرير بما في الذمة ولايلزم المحجوز لديه بالتقرير عنها .

تعليقات