كتب - هانى زكريا
كانت الأميرة أمينة شديدة التدين، حريصة على أداء الصلوات الخمس ، وذهبت لأداء فريضة الحج . كان بيتها مفتوحا للضيوف ، وامتنعت عن ارتداء المجوهرات بعد وفاة زوجها، ولم تكن ترتدي سوى عقد من اللؤلؤ عند حضورها حفلات الزفاف، وظلت ترتدي الثياب على الطراز العثماني وفقا للتقاليد العثمانية حتى وفاتها . وقد أقر من رأوها بأن تفوقها الحقيقي لم يأت من المال بل من النبل والبساطة .
والاميرة أمينة كانت لها أثر وحب لدى كثير من المصريين ولقبت بالعديد من الألقاب أهمها (ام المحسنين) ، حيث كانت تتميز بالجود والعطف والعمل فى خدمة الفقراء والمساكين والمرضى والجمعيات الخيرية ، حتى ان المصريون لم يعرفوا لها اسما غير هذا الاسم (ام المحسنين) ، وقد تولت الاميرة امينة الإشراف على المدارس التي كانت قد أنشأتها الأميرة بنبا قادن ، راصدة وقفاً كبيرًا للإنفاق على المدارس المصرية ، كما أنشأت المدارس الإلهامية الابتدائية للبنات والإلهامية الثانوية للبنين والإلهامية الصناعية، والمدرسة الإلهامية لبعث الطراز الفرعوني والإسلامي في الأثاث والزخارف وأرسلت البعثات الدراسية على نفقتها .
كانت الاميرة أمينة من أعظم الشخصيات في اسطنبول خلال حكم السلطان عبد الحميد ، فكلما جاءت إلى إسطنبول، كان السلطان يرسل ضابطا رفيع المستوى للترحيب بها ، كانت الأميرة موضع تقدير القصر، فنالت احتراما وتبجيلا . وقد أطلق عليها أهل اسطنبول لقب (باشا) على الرغم من أن النساء عادة لا يحصلن على لقب (باشا) ، فاطلقوا عليها (الوالدة باشا) .
توفيت الأميرة امينة 19 فى يونيو 1931 ، نعاها المصريون بحزن عميق، وقد اهتزت مصر كلها لوفاتها، وكان ابنها الأمير محمد علي "صاحب قصر المنيل" قد أحضر جثمانها من إسطنبول فى 26 يونيو من العام ذاته، وأعلن الحداد الملكى عليها لمدة عشرين يوماً . تصدر نعي لها مجلة "المصور" فى عددها الصادر فى ٢٦ يونيو ١٩٣١ يقول : (ماتت أم المحسنين وغربت عن مصر، طالما كانت أشعتها واسطة الحياة لكثيرين من الفقراء، ماتت أم المحسنين بعد حياة طويلة ضربت فيها المثل فى الجود والسخاء والبر والإحسان) .
تعليقات
إرسال تعليق