كتب - هانى زكريا
في برلين عام ١٩٣٦ ، ظهر بطل مصري ذهبي في رفع الأثقال ، انه ابن شبرا والذي خطف الأضواء في سماء برلين، عندما تألق وتفوق على كل لاعبي العالم، وخطف ذهبيتي رفع الأثقال من أبطال ألمانيا .
ولد خضر التوني في 15 ديسمبر عام 1916م بحي شبرا بالقاهرة ، نشأ في أسرة بسيطة كان والده يملك دكانا لبيع الجلود في منطقة بين الصورين ، لم يتلق خضر أي تعليم ، لكنه كان شغوفا بالرياضة منذ طفولته .
اشترك خضر التوني في نادى شبرا الرياضي ، حيث مارس هواية رفع الأثقال وقتها، وقد أعفي من رسم الاشتراك لنبوغه الرياضي .
عام 1934شارك التوني في بطولة القاهرة مسجلا رقما مصريا قياسيا قدره 245 كجم خطف ونطر . سأل "خضر" عن الرقم العالمي ، فعرف أنه 106.5 كجم في رفعة الضغط، فلما أقيم مهرجان رياضي كبير في جمعية الشبان المسلمين عام 1935 ، تمكن "خضر التوني" من ضرب الرقم القياسي العالمي و رفع 107.5 كجم ضعفا .
شارك خضر التوني في دورة الألعاب الأوليمبية ببرلين عام 1936م وكان عمره 19 عاما وقد ذهب للأولمبيات وحده ممثلا مصر بجهوده دون دعم من الحكومة ، وكان على موعد مع مقابلة أبطال العالم في اللعبة وكسر أرقامهم ، وقتها كانت الصحف العالمية ترجح كفة الثنائي الألماني "أزمير" و "وأغنر" للفوز بالمرتبتين الأولى والثانية وكان حاكم ألمانيا في ذلك الوقت واثقا من فوزهم ، ولإيمانه بنظرية تفوق العرق الآ.ري ، لكن التوني حقق انتصاراً فذاً على بطلا ألمانيا في هذه الدورة وحصل على الميدالية الذهبية في وزن المتوسط بعد أن حطم الرقم القياسى الأوليمبى ثلاث مرات، وبلغ مجموع رفعاته في هذه الدورة 387.5 كجم .
عندما شاهد حاكم المانيا خضر ، أعجب به بشدة وطلب لقائه في المقصورة الرئيسية وكان مشهدا مهيبا ، ارتفع علم مصر ذو الهلال و النجوم الثلاث فوق حاضرة ألمانيا ، وصدحت الموسيقى بالسلام المصري ووقف حاكم ألمانيا يستقبل أعظم رافع أثقال في العصر الحديث وقال لخضر التوني :" أهنئك ولمصر أن تفخر بك، أرجو أن تعتبر أنك هنا في ألمانيا بلدك الثاني، وددت لو كنت ألمانيا هر "توني" ، ثم قرر إطلاق اسم "خضر التوني" على أحد شوارع مدينة ميونخ في ألمانيا تكريما له .
وقد شارك خضر في دورة الألعاب الأوليمبية بلندن عام 1948م وكان يستعد للحصول على الذهبية ، لكن لسوء الحظ أصيب بالتهاب في الزائدة الدودية قبل يوم واحد من النزال، و مع هذا احتل المركز الرابع وسط دهشة الحاضرين .
فاز خضر التوني عام 1949م ببطولة العالم، ثم بطولة العالم في الوزن المتوسط عام 1950م وقد ذاعت شهرة التوني في العالم كله وأطلقت عليه الصحف العالمية ألقاب : " بطل أبطال رفع الأثقال وأقوى رجل في العالم ، والبطل الذي لا يقهر" .
وهكذا ظل التوني لمدة 15 عاما محافظا على أرقامه ومحتفظا ببطولته وهو ما لم يحققه غيره في سجل التاريخ الرياضي . وُضِع اسم خضر التوني في صدارة قائمة عظماء الحديد في التاريخ وهي القائمة السنوية التي يصدرها الاتحاد الدولي وتشمل 50 أعظم بطلا في التاريخ وفقا للأرقام المسجلة والأمد التاريخي الذي عاشته ، حيث لم تتحطم أرقامه لمدة 50 عاما ، فمنذ دورة برلين وخضر التوني يحتل رقم 1 في هذه القائمة حتى عام 1996 ، حين استطاع البطل التركي "سليمانو غلو" كسر هذا الإعجاز واحتلال المركز الأول ، ليتراجع خضر التوني إلى المركز الثاني في قائمة العظماء السنوية .
كان ملوك الحديد "التوني" وزملاؤه يمارسون الرياضة كهواية ، فلم تكن ممارسة الرياضة وقتها تحقق مكاسب مادية كبيرة ، وكان غاية ما يحصلون عليه هو قسائم من شركة الترام لركوب الترام مجانا ، وكانت الجائزة الوحيدة بوليصة تأمين على الحياة بقيمة ألف جنيه
ومن المفارقات القدرية العجيبة ، أن "خضر التوني" لم يهنأ بقيمة التأمين ، رغم أنه استردها بهدف بناء منزل له ولأولاده في حلوان ، فبعد أن بنى المنزل وأثناء قيامه بتركيب أحد المصابيح، أصيب بماس كهربائي ، فسقط ميتا في لحظة عن أربعين عاما وذلك فى 22 سبتمبر 1956 ..
تم إطلاق اسم خضر التوني على أحد الشوارع الرئيسية في الإسكندرية وفي مدينة نصر وعلى أحد ميادين حلوان .. ليظل اسمه خالدا في وجدان المصريين .. رحم الله البطل خضر التوني .

تعليقات
إرسال تعليق