تعرف على أقدم محل ساعات في مصر و الوطن العربي/وطني نيوز


كتب / هانى زكريا

يعتبر محل هنهايات اقدم محل ساعات فى مصر والوطن العربي عنوانه فى شارع ٢٦ يوليو "بولاق أبوالعلا" بالقاهرة ، وهو أقدم محل لصيانة وبيع الساعات في مصر بل والعالم العربي كله ، كان شاهدا على زمن جميل ولى ومضى ، وقد ارتاده مشاهير من أهل الفن والسياسة والأدب ، كانوا زبائن دائمين في هذا المحل العريق .
تخطى عمر محل هنهايات أكثر من ١٠٠ عام وقد أنشأه الخواجة "سالمون هنهايات" عام ١٩٠٧ ، وعندما افتتح المحل قام الخواجة هنهايات بتعيين اثنين موظفين بالمحل ، هما السيد جورج والحاج أحمد سيد ، وبعد عدة سنوات تحولوا إلى شركاء للخواجة هنهايات ، وفي عام ١٩٤٨ قام الحاج أحمد سيد بشراء المحل بأكمله ، حيث هاجر هنهايات في أعقاب الحرب .
كان ذلك المحل العريق يحتفظ بعبقه وجماله وديكوراته المصممة بالكامل في سويسرا ، بالاضافة لاحتوائه على عددا من الساعات القديمة والاثرية مثل ساعة الملك فاروق والتى يرجع تاريخها لعشرينيات القرن الماضى وساعة سويسرية قديمة منقوش عليها ماركة وضعها صاحب المحل القديم "هنهايات" وهى ماركة "نومولاس ووتش" ، حيث كان المحل هو الوكيل الرسمي لها في مصر وتسمي ملكة الساعات وعمرها ١٤٠ سنة أي قبل إنشاء المحل - والغريب فيها أنه لو تمت قرءاتها من اليسار تقرأ باسم صاحب المحل وتعمل إلي الآن بكفاءة .
كان من مقتنيات المحل أيضا ساعة شركة "مصر للتأمين" ، وكانت مزودة بـ"حصالة"، حيث يتم وضع القروش داخلها فتعطي صوت موسيقى وذلك لتشجيع الأطفال على الادخار . وهناك أيضا ساعة المندوب السامي البريطاني ، إلى جانب عدد من ساعات الجيب و اليد القديمة ، التي دأب المدير الحالي للمحل على جمعها خلال السنوات الماضية . هذا بالاضافة الى ساعات ذهبية وفضية وماسية من أرقى الأنواع "بريكسي" و "فيكسي" و "رولكسي" و "أوميجا" و "تي سوت" ويصل ثمن بعض الساعات إلى ٢٥٠ ألف جنيه .
في احد الأحاديث الصحفية اشار السيد عصام أحمد ابن الحاج سيد أحمد مصطفي وهو الجد الذي اشترى المحل من الخواجة "سالمون هنهيات" ، أنه لا يزال يحتفظ بالدفتر الخاص بزبائن المحل منذ نشأته، حيث كان الخواجة دقيقاً جداً في تخصيص صفحة لكل زبون وهم من علية القوم ، ومنهم الملك فؤاد والملك فاروق وسعد زغلول ومصطفى النحاس ، ومن الفنانين نجيب الريحاني ، يوسف بك وهبي ، زكي رستم ، تحية كاريوكا ، أم كلثوم ، عبدالحليم حافظ ، مصطفى أمين ، توفيق الحكيم و مصطفى محمود ، كما احتكر المكان صيانة ساعات ضباط وجنود الجيش الإنجليزي في ثكناته بأنحاء مصر قبل جلائهم عام ١٩٥٤ وكذلك الموظفون الأجانب بهيئة قناة السويس .
ومن القطع التي كان يفخر بها المحل العريق "منبه الملك فاروق" ، و له قصة طريفة يرويها السيد عصام في احد الحوارات الصحفية فيقول : " تعرض المنبه للعطل في فترة الأربعينات وتم إحضاره للمحل للصيانة، وقد عجز عن إصلاحه جميع (الساعاتية) بالمحل، إلا أن والدي تمكن من ذلك رغم أن عمره كان وقتها ١١ عاما فقط وعندما عاد المنبه للملك وعلم بقصة الطفل الذي أصلحه ، قرر إهداءه المنبه مكافأة له ، ومن ثم وجد بالمحل منذ ذلك الوقت " .
كان أهم ما يمثله هذا المحل العريق ، رمزيته على مدى التلاحم والوحدة الوطنية في عصر مصر الذهبي ، فكان أصحاب المحل الخواجة اليهو. دي وصديقه الخواجة جورج المسيحي والحاج سيد المسلم . وفي اغسطس ٢٠١٨ تم هدم محل هنهايات ، ليصبح ذكرى خالدة في وجدان المصريين .

تعليقات