كتب / د. عادل محمد الوقف
محاضر بجامعة حورس
مت فارغا ( Die empty ) , هو عنوان كتاب للمؤلف الأمريكى تود هنرى كان يهدف من كتابته الى أن يحفز البشر لأن يخرجوا كل ما لديهم من أفكار و طاقات كامنة و يسهموا بها فى نهضة مجتمعاتهم قبل أن يغادروا الحياة و يرحلوا للقاء ربهم .
استلهم تود هنرى فكرة الكتاب أثناء حضوره اجتماع عمل عندما سأل المدير الموظفين الحاضرين قائلا " ما هى أغنى أرض فى العالم ؟ " فأجاب أحدهم قائلا " بلاد الخليج الغنية بالنفط " , و قال آخر لا بل هى مناجم الألماس فى جنوب افريقيا , فرد المدير عليهما قائلا لا هذا و لا ذاك بل هى المقابر! , و عندما رأى علامات الدهشة و الاستغراب ترتسم على وجوه كل الحاضرين , قال لهم لا داعى للإستغراب نعم إن المقابر هى أغنى أرض فى العالم لأن ملايين البشر رحلوا عن الحياة و دفنوا فى المقابر و دفنت معهم الكثير من الأفكار القيمة التى لم تخرج للنور أثناء حياتهم و لم يستفد منها أحد من الناس ! .
كتب المؤلف عبارة بليغة لخصت الكتاب كله قال فيها " لا تذهب الى قبرك و أنت تحمل فى داخلك أفضل ما لديك , اختر دائما أن تموت فارعا " , نعم العقلاء و الحكماء هم من يغادرون الدنيا كفافا , اذا كان لديهم فكرة رائعة نفذوها , واذا كان لديهم علما نافعا بلغوه , واذا كان لديهم هدفا حققوه , و اذا كان لديهم كلمة طيبة قالوها , و اذا كانت قلوبهم مفعمة بالحب نشروه أينما هلوا و حلوا , و اذا كان لديهم زادا فائضا عادوا به على من لا زاد له .
يقول الحديث الشريف اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث منها " علم ينتفع به " , و حديث آخر يقول " اذا قامت الساعة و فى يد احدكم فسيلة فليغرسها " , نعم فلنغرس كل ما لدينا من فسائل , و لننثر كل ما وهبنا الله من بذور الخير حتى تطرح سنابل تكون شاهدا لنا لا علينا .
تذكرت و أنا أختم سطور هذا المقال الكلمات الجميلة لأغنية قديمة للفنان الرائع سمير الاسكندرانى بعنوان" يا رب بلدى و حبايبى " , و التى كتبها الشاعر المبدع عبد السلام أمين و قال فيها :
يا رب بلدى و حبايبى و المجتمع و الناس
اجعلنى شمعه تنور بالحب و الاخلاص
اجعلنى دفعة قوية فى عجلة الانتاج
اخواتى تلبس و تاكل و لغيرنا ما نحتاج
اجعلنى حبة تفرع و تبقى فدادين سنابل
تحضن فروعها الأيادى و تبوس جدورها المناجل
و ابدر على الناس محبة و بسمة فى كل دار
و ان مت اجعلنى طوبة يعلو بيها جدار
كما مست شغاف قلبى كلمات أمير الشعراء أحمد شوقى التى قال فيها :
و خذ لك زادين من سيرة
و من عمل صالح يدخر
كن فى الطريق عفيف الخطى
شريف السماع كريم النظر
و كن رجلا ان أتوا بعده
يقولون مر و هذا الأثر
لا ترحل كاتما علما , أو مانعا خيرا , و لكن مت فارغا فالحياة رحلة عطاء ، اللهم اجعلنى من الذين لا يكتمون علما منحتنى إياه بغير حول منى و لا قوة ، و من الذين يزرعون خيرا و جمالا أينما حلوا ، حتى إذا حان وقت الرحيل يقولون مر و هذا الأثر .
المصادر :
موسوعة ويكيبيديا
ملخص الكتاب على موقع ملفات دوت كم

تعليقات
إرسال تعليق