كتب - هانى زكريا
قصر الأمير طاز ، يقع بمنطقة الخليفة بالقلعة، وتحديدا بشارع السيوفية المتفرع من شارع الصليبة . أما عن القصر ، فقد أنشأه الامير طاز سنة 1352 ميلادية ، احتفالا بزواجه من خوند زهرة ، وعن القصر يقول المقريزي : "أنشأها الأمير سيف الدين طاز في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وكان موضعها عدة مساكن ، هدمها برضا أربابها وبغير رضاهم، وتولى الأمير منجك عمارتها وصار يقف عليها بنفسه حتى كملت فجاءت قصراً مشيداً واصطبلاً كبيراً" .
ومساحة القصر الإجمالية تبلغ أكثر من ثمانية آلاف متر مربع وهو عبارة عن فناء كبير فى الوسط ، خصص كحديقة تتوزع حولها من الجهات الأربع مبانى القصر الرئيسية والفرعية وأهمها جناح الحرملك والمقعد أو المبنى الرئيسى المخصص للاستقبال واللواحق والتوابع والإسطبل .
جدير بالذكر انه تم استخدام القصر في عصر محمد على، كمدرسة حربية أو مخزن سلاح بحكم قربه من القلعة مقر الحكم، وأثناء حكم الخديو إسماعيل قام علي باشا مبارك باستغلال المكان كمدرسة، ثم قامت وزارة التربية والتعليم بتحويله إلى مخزن للكتب والمناضد .
وأما عن الأمير طاز فهو سيف الدين طاز بن عبد الله الناصري ، أحد الأمراء البارزين فى عصر دولة المماليك البحرية . وكان من مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون حيث اعتق و ترقى في الوظائف . لم يكن طاز مجرد أمير، بل كان زوج ابنة السلطان محمد بن قلاوون وساقيه، وتصفه كتب التاريخ بأنه كان "حسن الشكل طويل القامة بطلا شجاعا محبا للعلماء كثير الخيرات علىّ الهمة قوى العزم وافر التجمل ظاهر الحشمة".
وبعد موت الناصر عام 1340 وضع الأمراء الأقوياء أبناءه على العرش تحت وصايتهم، وبدأ نجم طاز في الصعود خلال حكم الصالح إسماعيل بن الناصر محمد ، حتى أصبح في عهد أخيه المظفر حاجى واحداً من الأمراء الستة أرباب الحل والعقد الذين كانت بيدهم مقاليد الدولة .
عام 1347 تٌوج حسن سلطانا وكان صبيا عمره 12 عاما، وحينما بدأ حسن في طرد كبار الموظفين خاف طاز علي منصبه وخلعه ، ووضع أخاه الأصغر الملك الصالح صلاح الدين على العرش، والذي جعله دوادار دولته .
كان حسن يحظى بدعم من الأمير "شيخو" القوي والذي كان ينتظر الفرصة ليحصل علي السلطة، وبعد ثلاث سنوات وضع "شيخو" السلطان الصغير في الحريم وأعاد تنصيب حسن سلطانا مرة ثانية سنة 755 هـ / 1354 م .
عاد طاز الى القاهرة مع مماليكه مستعدا للقتال لكنه وجد اعداءه يفوقون قواته ، ففرق مماليكه واختفى في بيت أخته بضعة ايام . قبض على الأمير طاز ، بعد ان سلم نفسه وتم سجنه فى البرج بالقلعة ، فأقام فى البرج هو و اخوه أياما ، ثم أن بعض الأمراء شفع فيهما فأخرجهما السلطان من البرج .
وبعد العفو عنه ، تولى الأميز طاز نيابة حلب ، ثم اعتقل فى الكرك ونقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القدس ودمشق ، إلى أن مات شريدا مطاردا عام 763 هـ / 1361 م .. فسبحان من له الدوام .

تعليقات
إرسال تعليق