كتب- هانى زكريا
الذبح للبيت الجديد الذبح للسيارة الجديدة لأي شئ جديد لا يخلو من احتمالات ثلاثة:
أولاً: أن يكون بنيَّة الوقاية من الجن والتحصين من شرورهم، وفي تلك الحال يكون شركاً بالله، والذبيحة حرام، لا يحل الأكل منها؛ فقد قال الله تعالى: {وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن:6]، وقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لعن الله من ذبح لغير الله".
ثانياً: أن يكون بنية الوقاية من العين والحسد، وفعلها في تلك الحال بدعة منكرة، يجب على المسلم تركها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع ذلك لدفع العين والحسد، وإنما شرع لنا الرقية، وقراءة المعوذتين، والأدعية، وما شابه، وأيضاً؛ فإن الله تعالى هو الذي يدفع الشر عن خلقه؛ قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُو} [الأنعام:17].
ثالثاً: أن يذبحها خالصة لوجه الله؛ شكراً له على تلك النعمة؛ فيدخل في تلك الحال في قوله تعالى: {اِعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13]، وقوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7]، ولكن من غير تلطيخ السيارة بالدم النجس؛ لما فيه من التشبه بأهل الباطل، الذين يزعمون أن ذلك يرد العين، أو يدفع الجن. وعليه: فمناط الحكم في الذبح للسيارة يرجع لنية الذابح، فإن كان يفعله وقاية من الجن وما شابه، فهو شرك بالله، وإن كان لدفع العين، فهو بدعة، وإن كان خالصاً لوجه الله تعالى وشكراً له، فهو بِرٌّ، ولكن دون التلطيخ بالدم،، والله أعلم.

تعليقات
إرسال تعليق