بقلم : علياء عبد العال
هل تخيلتم ذات يوم أن الصدق والكذب بشر!!؟
ولكن ان هذا حدث فكيف سيكون التعامل بينهما !!؟ لذا هيا بنا نأخذ جوله فى الأساطير المصرية القديمه ..
ولكن قبل أن أبدأ بسرد أحداث هذه الاسطورة ، أود أن أشير إلى شئ ألا وهو خوارق العادات عند المصريين القدماء وإظهار بعض عادات أهل الرعامسة كإستخدام الأعمى لحراسة الأبواب ( الصدق أولا ، والكذب لاحقاً) ، وإيداع الثور عند راعٍ فى مقابل أجر ضئيل ، وكذلك تقديم صورة حية لحياة الفلاح.
تحكى هذه الأسطورة بأن هناك أخوين من البشر رُمز لهما بإسمين وهما "الصدق والكذب"
أراد الكذب أن يكيد أخاه الصدق ..لماذا !؟ ؛ لأنه كان محبوباً بين الناس ، يعاملهم بود ورحمة ولين قلب ، يحترم البشر ويحترمونه، فدبر خطة لكى يكيده
. ترى ما هى خطته!!؟
الخطة كالتالى : قام الكذب بإعطاء اخاه الصدق خنجره للاحتفاظ به كوديعه عنده ، ثم قام بإرسال أحد أتباعه ليقوم بسرقة الخنجر ، يذهب الكذب إلى أخاه الصدق ليطلب منه أن يعيد له وديعته ( الخنجر) ، فيخبره الصدق بأن الخنجر قد فُقِد ويعتذر له ولكنه لم يقبل عذره كما لم يقبل أن يعوضه عنه .
فشكاه إلى محكمة الأرباب مدعياً بأن سلاح خنجره كان فى ارتفاع الجبل ، وارتفاع مقبضه كان فى ارتفاع الشجر ، ففوض إليه الأرباب بالتعويض الذى يريده ؛ فقال : أن يتم اقتلاع عينيه وأن يكون حارساً لباب منزلى .
وبالفعل تم تنفيذ مطلبه ، وأذل الكذب أخاه الصدق . ولكن فى كل مرة يمر فيها الكذب أمام أخيه البواب الأعمى ، كان يراه يزداد جمالاً على جماله ، ووقاراً على وقاره . فأراد أن يقتله ليتخلص منه نهائياً ، فأمر اثنين من عبيده أن يأخذوه ليقتلوه .
ولكن نظراً لحب هذان العبيدين له فلم يقتلوه ، بل تركوه عند سفح الجبل .
مرت الأيام ورأته إمرأة جميلة فأُعجبت به وأحبته فتزوجته ، ولكن لم تعلن زواجهما حتى لا يعايرها الناس به ، وأقامت له غرفة بجوار باب دارها .
ومرت الأيام ورُزقا بإبن ، أحسنت تربيته ، ولكن لم تخبره من هو أبيه .
ألحقته بالمدرسه ؛ فتعلم الرياضه والفنون وكان متفوقاً على أقرانه فى المدرسه ، ولكن كان زملاؤه يعايروه بأن ليس له أب .
تمر السنين ويكبر الابن ويصير نافعاً ، ناضجاً ، ويعرف الحقيقة التى ظلت مخبأه عنه طوال تلك السنوات ألا وهى أن ذلك البواب الأعمى يكون والده .
يكظم الأبن غيظه ويلمح لأمه بأن موتها كان خيراً من حياتها ، قائلا لها : "كان خيراً أن يجتمع أهلك ليأتوا لك بتمساح يلتهمك "
ويفكر فى نفس الوقت بالانتقام من عمه على ما فعله بوالده . ماذا يفعل!!!؟
فقام بشراء ثوراً وقام بإيداعه عند أحد رعاة عمه وطلب منه أن يرعاه لحين عودته من السفر فى مقابل أجر ضئيل .
رأى الكذب هذا الثور فأعجبه ؛ فأمر بذبحه رغم معارضة الراعى لذلك .
معارضة الراعى لذلك .
تمر الشهور ويرجع الابن ليطالب بثوره ، فيقول له الراعى بأنه قد ذُبخ .
فيذهب الابن إلى محكمة الأرباب ليشتكى الراعى وسيده ( الكذب) ، قائلا أن الثور كان يلد فى اليوم الواحد ٦٠ عجلاً ، وانه اذا وقف وسط الدلتا يصل أحد قرنيه إلى جبالها الشرقيه ، والأخر إلى جبالها الغربيه .
فتعجبوا القضاة من وصفه للثور واتهموه بالمبالغه ، فكان رده عليهم هو " وهل رأيتم من قبل خنجراً بضخامة الخنجر الذى حُكم على أبى بالعمى من أجله"
وهنا علم الجميع بأنه إبن الصدق وبأن الكذب قد خدعهم ، فردوا إلى الصدق بصره ، وأمروا بجلد الكذب ١٠٠ جلدة ، وفقء عينيه ، وأن يصبح بواباً لأخيه جزاءاً على ما فعله به من قبل . وهنا تنتهى أسطورة " الصدق والكذب"
' ولكن ما الاستفادة من هذه الأسطورة!!؟
1. نستفيد بأنه مهما طال الزمن بالكذب ، حتماً ما سيأتى يوم وينقطع حبل كذبه وسيحصل كل صاحب حق على حقه
2. وإن طال الكفاح بالحق ، وظن الباطل أنه انتصر ؛ فستأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ، ويظهر الحق ويتلاشى الباطل
3. ويود الباطل أن يعمر ١٠٠٠ سنة ف حياته ، ويظن بأنه ليس بمزحزحٍ من مكانه ، ولكن إلى أين المفر فحتماً ما ستختفى ، نعم الجميع سيختفى ؛ ولكن هناك فرق . فهناك من يختفى ويختفى معه أثره ، وهناك من يختفى ويبقى أثره الجميل .

تعليقات
إرسال تعليق