بقلم :
بسمة أحمد عبد الرؤوف
المقال ده
بتكلم فيه من وجهة نظري الشخصية وأي أسئلة فقهية تيجي في ذهننا نسأل فيها دار الإفتاء المصرية :
● فيه آيتين في القرآن الكريم لما تأملت فيهم اكتشفت أن ربنا سبحانه وتعالى بيعلمنا فيهم أننا نعمل ( التوازن في كل حياتنا ) وأنه ده المعني الأعم والأشمل منهم وهما قوله تعالي :
{ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا } الآية (٢٩ ) سورة الإسراء
وقوله تعالي : { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } الآية (٧٧ ) سورة القصص
كمان تكملة للآيتين فيه حديث للنبي عليه الصلاة والسلام بيعلمنا نتوازن في حياتنا ونعطي كل ذي حق حقه :
[ وكان صلي الله عليه وسلم إذا دخل بيته قسم وقته ثلاثاً : ثلث لربه وثلث لأهله وثلث لنفسه ]
ولأن شريعة الإسلام هي الوسطية بين التفريط والإفراط
فالشريعة جاءت في الوسط بين الإلحاد وإنكار وجود إله .. وبين الشرك وتعدد الآلهة .
☆ مهم كمان إننا نعرف أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان، وأوجده فى هذه الحياة لأجل تحقيق تلات حاجات هما جوهر وجوده ووظيفته على الأرض،
[ عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.]
والدليل علي كل واحدة منهم موجود توضيحهم في القرآن الكريم
طيب هنلاقي أشخاص ( وخاصة في رمضان ) مش واعيين بالتوازن ده في حياتهم
فممكن نلاقي راجل يعتقد أنه المطلوب منه في رمضان أنه يصوم ويصلي ويقضي يومه كله في العبادات والنوافل بس في المقابل يلغي زوجته وإحتياجاتها منه أو إحتياجات ولاده كمان واللي هي واجبات عليه بحجة رمضان شهر الطاعة .. ومعروف أن الأولى الفروض والواجبات وبعد كده تيجي النوافل والسنن ..
وهنلاقي كمان راجل طول اليوم في الشغل وبيهمل زوجته واحتياجاتها ..
أو راجل يقولهم في البيت أنا صايم وماحدش يكلمني ولا يطلب مني طلب ويهمل احتياجاتهم ..
وهنلاقي كمان ست طول اليوم في المطبخ وبتهمل زوجها وإحتياجاته .. أو تقصر في عباداتها في المقابل ..
أو ست مشغولة طول اليوم في العبادات وبتهمل حقوق زوجها عليها .. وأمثلة كتيرة بئا شبه كده .
أو كمان زوجة شغلها هو كل حياتها ويطغي علي حقوق زوجها وأولادها عليها وتقصر معاهم أو تهملهم.. مع أنه معروف جدا أن الست الأولوية الأولي ليها تكون لزوجها وأولادها .. وحقوقهم دي واجبات عليها .. والشغل يكون في المرتبة اللي بعدهم .. ولأن ببساطة عمل المرأة مباح وليس فرض ..
لكن العمل فرض وعبادة بالنسبة للرجل .. وحقوق زوجته وأولاده تجاهه دي واجبات عليه .. عشان كده مهم أنه يوازن بينهم وبين شغله .. ويرتب أولوياته بشكل صحيح .
■ وهنا مهم نعرف حاجة مهمة جدا أن ( حياتنا كلها لله ) ..
وكمان نفهم ( المفهوم الواسع للعبادة ) عشان نخلي يومنا كله عبادة وطاعة لله وكمان نعمل التوازن مابينهم ..
¤ والمعني الواسع للعبادة هو ان العبادة ماتقتصرش بس علي الفروض والطاعات المعروفة من صلاة وصوم وصدقة وقراءة قرآن وهكذا ..
لكن العمل والشغل عبادة لأنه من ( عمارة الأرض ) .. و وقفة الست في المطبخ دي عبادة .. هي بتفطر الصائمين جوزها وولادها أو لو عاملة عزومة كمان هتاخد ثواب إفطار كذا صائم مسلم ..
وطاعة الزوجة لزوجها فيما يرضي الله دي عبادة ..
ورعاية الزوج لزوجته وولاده والمال اللي بيصرفه عليهم وقيامه علي شئونهم كل ده عبادة وغيرها أمثلة كتيرة من نشاطات حياتنا ..
وكمان إنشغالي بالتعلم والتركيز علي إصلاح عيوبي ده عبادة لأنه من ( تزكية النفس )
□ وكمان الزواج عبادة لأنه بيحقق التلات مقاصد مع بعض ( عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس )
لأنه هو عبادة لله ومن خلاله بنعمر بيه الأرض وبنتكاثر وساعتها بنكون خليفة الله في الأرض بحق .. ومن خلاله كمان بنزكي نفسنا وبيحصلنا إرتقاء في علاقتنا مع الله ومع نفسنا ومع الشريك ومع الناس .. والزواج بيساعدنا علي التحسن المستمر والتطور علي جميع المستويات عموماً .
فمهم إننا ننوي نوايا حلوة وإحنا بنعمل الحاجات دي كلها .. مهم إننا ننوي بالعبادات دي كلها رضا رب العالمين وطاعته .. ونعدد النوايا يعني نجمع بين كذا نية في العمل الواحد عشان يزيد ثوابنا ..
مثلا لما تساعدي مامتك في شغل البيت خدي كذا نية زي بر الوالدين مع النظافة من الإيمان مع النوايا الحلوة اللي تقدري تزوديها عليهم أكتر وأكتر..
وكمان ماننساش نعمل التوازن بين عباداتنا اللي بئا يومنا كله مليان بيها .. مش وقت مانعمل الفروض والنوافل بس ..
♧¿¡ طيب نحقق التوازن في حياتنا وكمان بين عباداتنا إزاي ؟؟
هيفهمنا المعني الجميل ده الحديث الآتي :

والكلام هنا بقصد بيه الرجالة أكتر وعلي وجه الخصوص لأنه كتير ستات حاليا بتشتكي أن أزواجهم بيهتموا بالشغل أو بالعبادة وفقط وبيهملوهم ويهملوا إحتياجاتهم وخاصة إحتياجاتهم العاطفية والنفسية :

■ [ " آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا،
وفي بعض الروايات أنها قالت: ليس له حاجة في النساء، وفي بعضها أنها قالت: يقوم الليل ويصوم النهار،
فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال له: كُل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال له: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا جميعا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقّاً، وإن لنفسك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً ، فأعطِ كل ذي حقٍ حقه " ،
فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ:
[ صدق سلمان ] ، رواه البخاري
وفي بعض الروايات أنه قال له: " نم، وأتِ أهلك "
• فالحديث ده إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم دال على صحة قول سيدنا سلمان رضي اللّه عنه ، والإقرار من السنة ، ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر أحداً على باطل. ◇ ولأن السنة تلات أنواع وببساطة كده هوضحهم :
السنة القولية هي أقوال النبي عليه الصلاة والسلام .. والسنة الفعلية هي أفعال النبي عليه الصلاة والسلام زي ماعلمنا حركات الصلاة كده .. والسنة التقريرية وهي أقوال وأفعال الصحابة اللي حكوها للنبي وأقرهم عليها النبي عليه الصلاة والسلام يعني أقر بصحة اللي عملوه وأكِّد عليه .. تمام كده .
■ [ فأعطِ كل ذي حقٍ حقه ]
زوجتك وولادك ليهم حق عليك أنك تقعد معاهم وتشاركهم في أمور حياتهم ..
هتقول أنا مشغول في شغلي طول اليوم ومش فاضي وماعنديش وقت وهما المفروض يقدروا كده ..
زي مابتلاقي وقت لشغلك .. زي مابتلاقي وقت لنجاحك وإنجازاتك الشخصية ..
زي مابتلاقي وقت للسوشيال ميديا كل يوم ..
هتقدر تلاقي وقت لأسرتك كل يوم .. لو إنت عاوز كده فعلاً .. وحطيت ده في بالك .. وكنت عايز فعلا تستثمر في علاقتكم وتحافظ علي الحب مابينكم ..
فإهتمامك بيهم ومشاركتك ليهم حاجة مهمة .. إنك تبقي معاهم بقلبك وروحك وجسدك ولو حتي ساعة ولا نص ساعة في اليوم ده لو في قمة إنشغالك يعني ..
لكن إنك تعتبر كونك بتصرف عليهم إن هو ده كده كل حقوقهم عليك ..
أو تقول رمضان شهر العبادة وتنشغل في النوافل والسنن وتنسي أن رعايتك ليهم عبادة مهمة برضه وواجبة عليك ..
يبقي هقولك : افتكر حديث [ كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ]
وحديث [ فأعطِ كل ذي حقٍ حقه ]
وهتسأل يوم القيامة عن تفريطك في حقوقهم عليك .. فحضر الإجابة بئا لربنا من دلوقتي بس مش أكتر من كده ..
○ إنفاقك عليهم هتؤجر عليه أجر كبير من رب العالمين أكيد ..
لكن هتهتم بالماديات وتنسي المعنويات وتقولها إنتي ناقصك إيه يعني ماأنا جايبلك أكل وشرب ولبس وتهمل المعنويات وتفتكر إن هي دي كل حقوقها عليك فأعرف إنك أنت كده في التفريط ..
لأنكم إنتوا المفروض تكونوا ( سكن لبعض ) ..
لأنه من حقوقكم تجاه بعض ( العشرة بالمعروف ) ودي بتبقي بالإحسان لبعضكم في الأقوال وفي الأفعال وفي كل حاجة وكل لحظة في حياتكم .. إنكم تتجملوا لبعض وتطلعوا لبعض أحلى مافيكم بإستمرار .. مش أسوأ مافيكم !! ..
حقكم علي بعض إنكم تنقوا أجمل وأطيب الكلام اللي تتواصلوا بيه مع بعض ..
وإنكم زي مابتحرصوا تتعاملوا كويس مع الناس بره وتسيبوا عندهم إنطباع حلو عنكم وأحيانا بتبدعوا في الجمال في المعاملة معاهم ..
إنتوا أولي بكل ده في تعاملكم مع بعض أولا ثم الناس بعد كده
لأن ( الأقربون أولي بالمعروف )
[ وخيركم خيركم لأهله ]
وفي رواية : [ خيارُكم خيرُكم لنسائه ]
أما الأحاديث اللي بتوصي المرأة علي زوجها فهنلاقيها أحاديث كتيرة جدا لو دورنا عليها .
♡ ولأنه علي وجه الخصوص من حقوق زوجتك الواجبة عليك أنك تتكلم معاها وتفرغ لها جزء من وقتك وتأنس معاها بالكلام الطيب والمداعبة والملاطفة والمقابلة الحلوة والبشاشة والإبتسامة الجميلة علي الوجه والرفق والحكمة وماتكونش معاها ولا عنيف ولا شديد .. وإنك تجتهد في كل ده ..
وتستسمحها بالكلام الطيب إنها تسامحك في تقصيرك معاها في الأمور دي وفي زلاتك وأخطائك ..
وإنك تتقي الله فيها علطول ..
ربنا مااستثناش رمضان ولا غيره ولا أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام عن الحقوق الزوجية
والحقوق دول بيبقوا باكيدج كده مع الزواج .. لو متزوج يبقي مطلوب منك ده .. ولو مش متزوج يبقي مش مطلوب منك كده وتستمر في العيش بحريتك ..
ده كده بكل بساطة .
ونكمل في المقال الجاي إن شاء الله

تعليقات
إرسال تعليق