لماذا الرغبة في العودة لتكرار نفس المواقف الصعبة / وطنى نيوز


 


بقلمي : جمال القاضي
نتعرض أحيانا لمواقف صعبة تعترض السلام الشخصي ، هذه المواقف تأتي بحياتنا غالبا عن طريق الصدفة ، نفاجئ بها ، ربما لايكون لدينا إستعداد وقتها للتعامل معها ، فيكون رد الفعل من الشخص سريع وغير ممنهج ، مما يجعلنا مع مرورد الوقت والتفكير نرغب في تكرار هذه المواقف .
لكن السؤال لما نرغب بعودة تلك المواقف والعيش فيها كما كانت من قبل ؟
شعور غريب ، ربما لانجد بداخلنا إجابة عليه ، ولكن ذهب الكثير من علماء النفس للبحث محاولة منهم على ايجاد إجابة مقنعة على هذا السؤال ، فجاء التفسير بعد التعمق في الشخصية والخوض في محتوياتها .
وقبل أن نتعرف عليها علينا أولا ذكر بعض هذه المواقف :
ومنها على سبيل المثال لاالحصر :
زوج يقوم بضرب زوجته ضربا مبرحا ، يجعلها تترك منزل الزوجية وتذهب إلى منزل أهلها ولايمضي إلا القليل من الوقت ربما كان هذا الوقت هو مرور نهار اليوم ثم تعود تطرق الباب على زوجها وتطلب منه الإذن بالدخول مع ويتكرر معها ذلك بإستمرار ، موقف آخر رئيسك بالعمل الذي يصيح في وجهك بصوت عالى وتقف أمامه صامتا دون أن تمتلك القوة للرد عليه او قد تملتلكها وتخاف من اخذ حقك منه ، فتاة تتعرض للإغتصاب أثناء عودتها لمنزلها ، طفل يتعرض للضرب من أصدقائه ويظل هكذا يتلقى الضرب دون الدفاع عن نفسه ، وهناك غيرها من المواقف الكثيرة التي نتعرض لها دائما غير ماتم ذكره ويكون رد الفعل يشبه نفس ردود الفعل السابقة .
أليس من الطبيعي أن تظل تلك المرأة في منزل والدها حتى تثأر لنفسها من زوجها ،واو أن تبقى في منزل زوجها دون الخروج وتوجه زوجها وتظهر له ماأخطئ فيه بأسلوب يعترف فيه الزوج بعيب وجور مافعله في حقها ، فلماذا عادت إلى بيت الزوجية دون أخذ حقها وكان الرجوع برغبتها ؟ أليس للعامل لسان يمتلك به الرد بالكلمات على رئيسه وماتعرض له من إهانة منه أمام زملائه ، وإن كان فلماذا كان صمته إذا ؟ أليس للطفل الذي تعرض للضرب من أصحابه القوة الجسدية التي يمتلكها كوسيلة يستخدمها للدفاع بها عن نفسه ؟ أليست تلك المرأة تمتلك صوتا تصيح به كوسيلة للنجدة فينقذها من هو قريب منها فلما صمتت إذا ؟
وأسئلة غيرها لماذا تعود الزوجة وتعلم جيدا أن زوجها دائما يعاملها بنفس الطريقة من الضرب والإهانة ؟ ولماذا يعود العامل كل يوم لرئيسه بالرضا منه لما يلقاه من الإهانة ويكرر نفس هذا الموقف يوميا ؟ لماذا يرجع الطفل ليمارس اللعب مع هؤلاء الأصدقاء ويعلم جيدا أنه سوف يلقى نفس العقوبة يوميا باللعب معهم ؟ لما تعود الفتاة التي تعرضت للإغتصاب إلى نفس الطريق وتعلم علم اليقين أنه قد يكون هناك من يأتي بإغتصابها في نفس المكان دون محاولة منها لتغيير الطريق ؟
كانت هذه التساؤلات بداية لتوضيح الإجابة عنها ، كلنا يحمل بشخصيته نوعين منها ، نوع كان في طفولتنا الأولى ثم دفنت بالأعماق هذه الشخصية الطفولية ،وأبقى على شخصية جديدة هي شخصية تحاول أن ترضي كل من حولها ، لكنها شخصية سلبية في الكثير من الأحيان ، ونادرا مايعيش الإنسان بشخصية واحدة تظل معه حين يكبر ، وهؤلاء الأشخاص هم من تلقوا التربية الصحيحة بإسلوبها من آباء تعلموا جيدا كيفية التعامل مع إبنائهم فكانت شخصيتهم هي شخصية سوية أما أولئك الذين يعيشون بشخصيتين هم من يتعرضوا لمواقف يكون فيها رد فعلهم لايرضيهم فتتولد لديهم الرغبة للعودة لنفس المواقف الصعبة التي دائما مايتعرضون لها .
وعن شخصية الزوجة فهذه تعرضت في طفولتها للضرب والعقاب الغير مسبب من قبل الأب أو الأم ، فذهبت لتدفن شخصيتها الطفولية وتعيش بشخصية كل مافيها محاولة إرضائهم دون عصيان للأوامر التي تلقى عليها ، إما عن عودتها لزوجها مرة آخرى بعد عقاب زوجها لها فكان منها عقاب لشخصيتها الحالية التي أخفت خلفها شخصيتها الحقيقية .
وهذا العامل الذي يلقى إهانة من رئيسه دائما دون الرد على هذه الإهانة ، إنما يعكس مدى سلبية شخصيته التي يعيش بها فراح ايضا معاقبا لها . وكذلك الطفل هو طفل يعيش بشخصية مطيعة للأوامر دون إعتراض منه وأخفى شخصية كانت مشاغبة في الطفولة .
أما عن تلك الفتاة التي تعرضت للإغتصاب وعودتها من نفس الطريق ، فهو لأمرين الأول : فهي ترى أن رد فعلها بالموقف الأول كانت لاترضى عنه ، فكان الرجوع لتثأر لنفسها وتثبت لشخصيتها أنها قادرة على الدفاع عن نفسها عند التعرض لنفس الموقف الذي تعرضت له من قبل ، والأمر الثاني هو أنها جاءت لتعاقب شخصيتها التي صمتت أمام ماتعرضت له دون الدفاع عن نفسها من قبل .
ولايمتد هذا التفسير لجميع المواقف ، فهناك من يرغب بالعودة لنفس المواقف ليقتص لنفسه ممن فعل معه هذا الموقف ، وغيره يعود ليرى نفسه كيف يكون منه رد الفعل والتصرف حين العودة فيرضى به عن نفسه .
والخلاصة : علينا ان نهتم بأطفالنا ، لانهمل رغباتهم ، نحققها في الحدود التي لاتضر بهم ، نسمع لهم ونستمع لأرائهم ، نقنعهم دون إلغاء لشخصيتهم ، نتحاور معهم ونتعمق في شخصياتهم ، لصبح شخصية سوية تستطيع أن تتعامل مع المواقف بعقلانية وهدوء وإيجابية ، لتبحث في المشاكل وكيفية حلولها إذا ماجاءت لتواجههم
 

تعليقات