كتب - هانى زكريا
"الذوق" هو أسم أحد التجار والفتوات و يدعى "حسن الذوق" ، كان يعيش بحي الجمالية بعصر المماليك ، كان معروف بين الناس بأخلاقه وحكمته لذلك كان يرجع إليه الناس لأخذ رأيه . وكان للفتوات في ذلك الوقت دورا تاريخيا بالغ الخطورة على المستويين الاجتماعى والسياسى فى أواخر الدولة العثمانية فى مصر ..
بعد ان شهدت البلاد انهيارا سياسيا وصراعا على الحكم ، أدى بالبلاد إلى فوضى عارمة ولم يجد الشعب بدا معها من اللجوء إلى الفتوات طلبا للحماية وإسهاما فى تحقيق العدل ومن ثم التوازن الاجتماعي ..
وأما عن الشيخ "حسن الذوق" فهو أحد تجار الحسين ، مغربي الأصل ، كما كان احد فتوات المحروسة بالمعنى الشعبي ، وكان رجل ذو بأس وقوة ، وحكمة ورجاحة عقل ، وكانت له خشية وهيبة في نفوس الناس ، فاتخذه أهل المحروسة حكمًا بينهم ، يفصل في المشادات والمشاحنات بين الأهالي ويصلح بينهم ، ويحكم بالعدل بينهم ..
وذات يوم نشبت مشاجرة كبيرة بين فتوات المنطقة ، وحاول "حسن الذوق" أن يتدخل لفضها والصلح بين المتشاجرين ، ولكنها كانت المرة الأولى التي يفشل فيها في الصلح بين المتخاصمين ، ووصل الأمر للحاكم العسكري الذي أمر بحبسهم في السجون العسكرية ، بعدها قرر حسن أن يخرج من مصر لاستشعاره الحرج ، ولكنه لم يتحمل ألم الفراق ، فسقط متوفياً فور مروره عند باب الفتوح وهنا تجمهر الناس حوله ، فكان الخبر المفجع "لقد مات الذوق" ، فقرروا دفنه مكان سقوطه ، يمين باب الفتوح من الداخل ، ووضعوا على قبره الصغير تعريفا "ضريح العارف بالله سيدى الذوق" .
ومن بعد ذلك كلما احتدم الصراع بين الفتوات ليصل لصراع دموي ، يخرج أحدهم صارخا : "يا جماعة عيب .. ده الذوق مخرجش من مصر" اي أن الذوق مدفون بيننا ..
وهكذا وبمرور السنين وإلى الآن ، كلما مرّ الناس على مقامه ، قرأوا الفاتحة ل"سيدى الذوق" الذي لم يخرج من مصر لكنه مات حزنا وأسفا !! ..

تعليقات
إرسال تعليق