كتب - هانى زكريا
القناطر الخيرية والتي شيدها محمد علي باشا والي مصر ، هي أعجوبة فنية وأثرية وسياحية ، وواحدة من أروع الآثار المصرية الحديثة في مجال هندسة الري .
كانت القناطر الخيرية تعد الأولى من نوعها في العالم وقت إنشائها ، ولا تزال القناطر تتمتع بسحرها الخاص وعبق التاريخ ، وهي البقعة الخضراء المفضلة لرحلات الشباب وطلبة المدارس ، كما يواظب المصريون علي اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم الاجتماعية في السياحة إليها للترويج عن أنفسهم .
كانت القناطر الخيرية تضم استراحة للملك فاروق ، وكذلك استراحة شهيرة للرئيس السادات ، والذى كان يقيم بها بشكل شبه دائم .
ويتألف المشروع من قنطرتين كبيرتين على فرعي النيل يوصل بينهما برصف كبير، وشق ترع ثلاث كبري تتفرع عن النيل فيما وراء القناطر لتغذية الدلتا، وهي الرياحات الثلاثة المعروفة برياح المنوفية ورياح البحيرة ورياح الشرقية، الذي عرف بالتوفيقي بعد ذلك لأنه أنشئ في عهد الخديوي توفيق باشا .
في صباح الجمعة ٩ من شهر إبريل عام ١٨٤٧ وضع محمد علي باشا حجر أساس القناطر الخيرية ، أي بعد ٤٣ عامًا من حكمه مصر، ثم تراخي العمل في تنفيذ المشروع في أواخر عهد محمد علي وتوقف بعد وفاته ، و في عهد عباس الأول بحجة أن حالة الخزانة لا تسمح ببذل النفقات الطائلة التي يتكلفها المشروع والذي تجاوزت نفقاته الإجمالية المليون جنيه . و قد تم بناء القناطر وإنشاء الرياح المنوفي في عهد سعيد باشا .
ترك محمد علي باشا مئات الأفدنة حول القناطر لأجل التوسعات المستقبلية كما خصص ٥٠٠ فدان جميعها تطل علي النيل مباشرة للحدائق المقامة علي نمط المنتزهات والحدائق الأوروبية، وهي مزودة بالأشجار النادرة التي جلبها من مختلف أنحاء العالم ، وأطلق عليها عند افتتاحها أعظم حدائق الشرق .
يذكر أنه فى عام ١٨٧٦ وفى عهد الخديو إسماعيل ، ظهر خلل فى بعض عيون القناطر ، فتمت دعوة المهندس "موجيل" من فرنسا لإصلاح أوجه العطب بها ، فعاد ليصلح العيوب لتعينه الحكومة استشارياً للقناطر رغم بلوغه الخامسة والسبعين .
وهكذا ظلت القناطر الخيرية قبلة المصريين من الفقراء والأغنياء للتنزه فيها والاستجمام ، وتبقى القناطر شاهدة على عظمة محمد علي باشا فى عالم الري ومنظومته ، وتقديره لكل ذرة مياه منحها لنا نهر النيل العظيم .

تعليقات
إرسال تعليق