وطني نيوز | تعرف علي اقدم «مرفق اسعاف» علي مستوي الشرق الأوسط و افريقيا بالاسكندرية

كتب : بيشوي ادور

تشتهر محافظة الاسكندرية بعدد من الابنيه و المؤسسات التي تعود إلي القرن الماضي التي ظلت موجودة حتي الآن لتحكي لنا تاريخ مضي و شاهده علي الزمان ومن أهم هذه المرافق و المؤسسات مرفق الإسعاف الذي يعتبر هو اقدم مرفق على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا الكان بمنطقة كوم الدكة بوسط المحافظة .

وتم تأسيس هذا المرفق في عام 1902، على يد المؤسس الإيطالي "بيترو فازاي" لتمتد فكرة المرفق وتطوره إلى باق المحافظات ومن ثم نقل التجربة إلى الدول المحيطة.

فتلك الحكاية التي ترجع إلى مئة عام، قد وثقتها هيئة الإسعاف بالإسكندرية بإنشاء متحف خاص داخل مبنى الهيئة الرئيسي في أواخر ثمانينات القرن الماضي، والذي يضم المتحف داخل أروقته أول سيارة استخدمها المرفق في عام 1904، وصور المسعفيين والمسعفات الأوائل الذين تطوعوا في إنشاء ذلك المرفق.

يحتفظ هذا المرفق الذي بداخله المعرض جميع أسماء المؤسسين ورؤساء جمعية الإسعاف والمتبرعين بأرقام تبرعهم على لوحات شرف رخامية في مدخل المبنى، والذي يتوسطه أيضًا تمثال للمؤسس الأول "بيترو فازاي" كنوع من التكريم والعرفان له.

يعود سبب تأسيس هيئة الإسعاف بالإسكندرية إلى عام 1883، حيث تعرضت مصر لعدد من الأوبئة وكان أكثرها فتكا بالسكان وباء الكوليرا فانتاب الأجانب الذعر بعد ما لاحظوا النقص الشديد في العناية بالشؤون الصحية العامة، ليبلغ عدد ضحايا الكوليرا حينها 1034 شخصا بالإسكندرية.

ولكن من الأزمة يولد الحل، ففي عام 1902 نشر بيتر فازاي نداء بضرورة إنشاء مؤسسة الإسعاف، خاصة بعد أن داهمت الكوليرا مرة أخرى بالعام ذاته، فتأثر الجمهور بالفكرة وتم تشكيل لجنة مؤقتة بهدف بحث الوسائل الفعالة لتحقيق هذا الهدف.

و «جمعية الإسعاف المختلطة» هو الاسم الذي استقرت عليه اللجنة المؤقته بعد دعايتها الواسعة على صفحات الصحف بين أعضاء الجاليات الأجنبية والمصريين على السواء تناشدهم فيها بالحضور إلى اجتماع مخصص لإقامة مؤسسة دولية خاصة بالإسعاف بدار الجامعة الشعبية الحرة، ليقول ليوبولد جوليان، وكيل جمعية الإسعاف حينها "إن فكرة تأسيس جمعية للإسعاف في الإسكندرية تقوم على خدمات المتطوعين دون مقابل كانت تبدو وهمية لمعاصري ذلك العهد، ولكن الفكرة عاشت، ونجحت الجمعية، ونمت وترعرعت مما يدل على نجاحها".

وفي عام 1908 أهدى الخديوي عباس حلمي الهيئة أول سيارة تعتمد على الخيول مكونة من شكل كبينة تضم سرير المريض ومقعد للمسعف، وقد احتفظت السيارة بلوحة الأهداء من الخديوي بكلمات "عربة إسعاف أهداها صاحب السمو الخديوي عباس حلمي للجمعية عام 1908".

وكان المقر الأول للإسعاف بالإسكندرية بشارع الكنيسة الأمريكية هو عبارة عن مجموعة من الدكاكين بدأت العناصر الأولى للمتطوعين تمارس دورها تحت اسم الجمعية الدولية للإسعافات الصحية العاجلة"

يتضمن مبنى هيئة الإسعاف متحفا يشهد على تاريخ الهيئة ووسائل تطور النقل في الخدمة الإسعافية منذ عام 1902، ليعرض عربات الإسعاف منذ عام 1904 والتي كانت تعتمد في بداية الأمر على المجهود البشري ثم مجهود الخيول فيما بعد، كما يحتوى المتحف على 5 عربات إسعاف أخرى منذ عام 1905 حتى عام 1924، ومراحل تطور هيئتها وامكانياتها آنذاك، لتوثيق الأخيرة بأنها إهداء من الخديوي عباس حلمي إلى جمعية الإسعاف المختلطة.

فيوثق المتحف أيضا رؤساء مجالس إدارة الهيئة وأعضاءها في صور تذكارية علقت على جدران المتحف، علاوة على صور لمجلس إدارة رابطة متطوعي الإسعاف، علاوة على مجلدين يحويان صور توثيقية لوضع مبنى الهيئة قديما بما يحتويه من غرف وصور تذكارية لزياراته الرسمية، ومجموعة من الأدوات الطبية التي كانت تستخدم قديما حفظت بداخل صندوق زجاجي.

ومن جانبه كرم اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية، اليوم جميع العاملين بمرفق إسعاف الإسكندرية، تقديرًا لهم على ما يبذلوه من مجهودات وتفانيهم فى العمل مقدمًا الشكر لكل رجال الإسعاف مؤكدًا أنهم بمثابة جنود مجهولة داعمة للمنظومة الصحية.

جاء ذلك بحضور الدكتورة جاكلين عازر نائب المحافظ، والدكتور محمد أبو حمص مدير عام إقليم الإسكندرية بهيئة الإسعاف المصرية، والدكتور محمد عرابى مدير إسعاف الإسكندرية. 

وتفقد المحافظ ال 6 سيارات إسعاف الجديدة المجهزة بتجهيزات عناية مركزة بأحدث إمكانيات علي مستوي العالم، ليصل بذلك عدد سيارات أسطول مرفق الإسعاف بالإسكندرية إلي 115 سيارة مجهزة. فضلا عن إضافة عدد 36 جهاز تنفس صناعي لسيارات الإسعاف العاملة. وذلك في إطار زيادة الخدمة الإسعافية المقدمة للمواطن السكندري. 

وأشاد المحافظ بالدور البطولي والتضحيات التي يبذلها رجال الإسعاف بالإسكندرية وعملهم ليلا ونهارا لخدمة المواطنين.

موضحا أن ذلك التكريم لا يفي حقهم الذي يستحقونه. وإنما هو رسالة لهم جميعا أننا معهم ونعلم جيدا حجم المسئولية التي تحملوها علي عاتقهم في تلك الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد منذ بداية أزمة كورونا.

واضاف المحافظ أن مرفق الإسعاف يعد ركيزة أساسية ضمن فريق عمل المحافظة لمجابهة الأزمات والمشكلات الطارئة. ووجه جميع العاملين بمرفق الإسعاف بضرورة الحرص علي عامل الوقت والسرعة في التعامل مع أي حالات، مؤكدا أننا حريصين علي تقديم كامل الدعم لمرفق الإسعاف. 

علي الصعيد ذاته؛ استمع المحافظ إلى شرح مفصل عن السيارات الجديدة حيث أنها مجهّزة بأحدث التجهيزات الطبية اللازمة للإسعاف، والتي تساعد على النقل السريع والفعال والآمن للمرضى، وتعد السيارات من أحدث الطرز الموجودة علي مستوي العالم، وتحتوي على كافة الإمكانيات من أحدث "أجهزة التنفس الصناعي، وأجهزة الصدمات الكهربائية، والمونتيورز، والنقالات المتحركة، وأجهزة قياس الضغط والسكر، والجبائر متنوعة للكسور المختلفة.

تعليقات