الدين والحياة بقلم .. أيمن غنيم / وطنى نيوز

 


 

يقول الله تعالى فى محكم كتابه
*** "ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور *ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور *إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ***"
وذاك هو الواقع المرير الذى يكدر حيواتنا ويبعث فينا إحساس القنوط حينا. وإحساس التذمر حينا .آخر
ويغرر بضعاف الدين هؤلاء الذين يعبدون الله على حرف ويجنحوا للتمرد والرده والتذمر والذى يأخذ شكل الإستياء حينا . ويأخذ منحى أكثر حدة وتمرد على الدين ذاته فلا يرتدى ردائه الحصين ليحصن نفسه ويقيه شرها ونزوحها إلى الدمار ولا يقوض نزعتها الشهوانية من طمع وهلع ودلع يفوق واقعه .والتى تطمح فيما هو أبعد من قدراته كى يعيش تعيسا حتى فى أوج نجاحاته فقط لأنه يتطلب المزيد والمزيد .
كما هو حاصل فى كثير من هذا الجيل المتمرد والذى يعوذه الخبرة والتعقل والإيمان بمقدراته والنظر برحابة إلى مفهوم الحياة وكيف أنها جعلت كحلبة صراع مابين شهواتك وحاجاتك، ومابين ملكاتك الإيمانية والتى تقاوم شرك وتكون لها الغلبة فى التحكم والإمساك على الحق ومعايشته .والإنطلاقه إلى الأصوب .
وليعلم الجميع أن الحياة فتنة وهى سباق ليس بالميسور أو السهل لإجتيازه بسهولة أو دون جهد أو عناء منا لقد قال صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات . هكذا تكون الحياة . إذا ما أطلقت العنان لشهواتك.وأطلقت جماح فكرك للنزوح للشر والإنتقامية والإستحواذ والطمع .
فلديك شراهة فى التمتع الذاتى الذى تستهويه نفسك وربما يستهويه غرورك البشرى فى أنك تحقق رغباتك وطموحاتك فى ذاك السباق الرخيص، والذى لايتعدى الحدود الدنيوية مهما حققت من نجاحات أو ظفرت بكلمات المديح والنفاق البشرى الذى شوه معانى الحقائق فهو خاسر. وإلى جهنم وبئس المصير.
ولكن طريق الجنة محفوف بالصبر والتجلد على المصائب والوقوف بثبات وشدة أمام تلك العواقب الوخيمة التى يمكن أن تعرقل مسار حياتك، إلى ما يجب أن تكون عليه وماينبغى أن تصل إليه .
ولكنك غالبا ماتعانى وتئن ألما فى مواجهاتك كلها ليس بهدف إذلالك أو مهانتك كم يعتقد نخسات الدين ولكن أراد الله عز وجل أن يرفع منزلتك عنده وينقى سريرتك ويقوى عزائمك .
كما أبتليت وعانت الرسل فكانت عزائمهم هى الأقوى والأكثر متانة فى مواجهة الإبتلاءات وهى باسمة لقدر الله وصابرة على أدواته حتى فازوا برضاه وتحطمت كل الأواصر وإنفكت عنهم الحصارات وانطلقوا بسلام حيث أراد بهم الله .
ليسو متزمرين او شاكين أو متألمين . إنما حولوا حرمانهم تعفف، وحولوا شقائهم جلد، وحولوا أمالهم وأحلامهم إلى رضا الله فإنتهجوا الصلاح وتبنوه . وألتزموا الإستقامة وترجموها فى كل سلوكياتهم . وتحولت مراراتهم إلى لذة . لأنهم أدركوا أن حال المؤمن كله خير . مابين شكر إذا مانعم ومابين صبرا إذا ماأبتلى أو حرم .
لكن الآيات الكريمة تشتمل على واقعنا المرير وتلك النظرة المعاصرة والتى تقلس مفهوم الدين وتقزم منهج الحياة فى إطار من العبث الفكرى والإطاحه بالمفهوم المتعمق فى الدين وتحقيق منجزاته ودعم سبله، وقصر فكرة العباده والإلتزام بالدين وفق إنعكاسيات المصلحة أو الإنتعاشة الإقتصادية التى يعيشونها الأفراد ومن خلال النعم والنعيم الذى كان من نصيبهم فى هذه الدنيا .
مم أدى إلى النفور والتذمر للفئة التى كان نصيبها فى الدنيا أقل حظا وأتعس حالا، إقتصاديا ، أو من هم فى إنتكاسه اجتماعية أو صحية أو مادية .
ومن هنا تشكلت حديثا فكرة التدين من اللا تدين . مما أرهق المجتمع الإسلامى فى تلك الأونة.
وأصبح الحكم على الأفراد على الصلاح والطلاح من خلال المرآة الإقتصادية وفقط . وحتى تقلصت المعانى فى انطباعاتهم على البشر بأنه إذا ما تيسرت له الخطى فى تحقيق أحلامه كان هناك رضاءا من الله عليه . أم من تأزمت به الحياة ووقف حياله القدر فى تحقيق ما يصبو إليه فإنه سخط من الله . وراحوا يفندون الدين على هواهم ومن منظوراتهم القاصرة .
والآيات الكريمة تؤكد تلك المفاهيم والتى تفاقمت وعلا طوفانها وفق مجتمع بات يئن إنفصامية وخذلان ودين يعود غريبا كما بدأ غريب . لأنه شطحت عقول الناس إلى التذمر على أحوالهم . والشكوى من واقعهم المرير . وتناسوا دورهم وأهملوا منتجاتهم وعكفوا على طاولة البطالة مهانين متسولين ضعفاء. ولا يأخذون بأسباب التقدم ولا يطرقون أبواب العمل . ولكنهم تصلبوا فى تجاويف العبادات وراحوا يتسابقون ويتنافسون أى جلباب أقصر من الآخر وأى لحية أطول من الأخرى . وأى سجدات هى الأطول وأى صوت بارع ذو الأنفاس الطويلة فى غنة القرآن .وراحوا ينتظرون المعجزات فى زمن الوجيعات . وراحو ينتظرون النصر وهى بلا أسلحة ودرع .وراح ينتظرون العون وهم مغلولة أياديهم .
وراحو يتفاخرون بالدين وهم انتكاسة الدين لخضوعهم وإستسلامهم للمعية والتبعية لأعداء الدين .
و الحقيقة المرة أن اصحاب الدين هم أشد ولوجا إلي اللادين . ومعتنقى الديانات هم من يسبب للدين الإهانات . لأنهم انتهجوا العصمة وهم بلا عصمة فأطاحوا بهيبته وشكلوا للناس مثال غير محمود فنفروا منهم ونفروا من فكرة التدين وإنخرطوا فى الدعاوى المناوئة للدين ولبسوا عباءات العلمانية وإتبعوا نهج الغرب فى الإنفرادة لأنهم يتبعون انظمة أكثر نجاحا وأكثر تطورا . ولأن الدين مبتور الأيادى كمعتنقيه ولأن الدين متهاوى إقتصاديا كممارسيه. ولأن الدين أصم وأجوف بمناديه . أى أصبحنا عوار لديننا . وأصبحنا سبة فى جبينه الناصع . ورقعة متسخة فى ثيابه الطاهر .
وخذلناه وأصبح بمعزل عن سلوكنا ونهجنا إنما إسما ننادى به وفقط . مسلمون .
فحرى بنا كمسلمين موحدين بالله .
إن أردنا علوا لديننا فلابد وأن نكون قوة ضاربة فى الإنتاج .
وريح عاتية فى المسايرة والمواكبة لتحديات العصر . والوقوف من جديد على تحقيق الذات والخطى فى طريق منشود يضمن لنا المنافسة ويضمن لنا الإستعلاء .
فالدين جعل أداة لا نتيجة، ووسيلة لا غاية، ولكننا اتخذناه غاية مبتور الوسيلة .حتى فى أمانينا .
قم وجاهد. وأعمل ترقى وناهض تعلو . ومعك تعلو الأمة. وأعلم أن الله لا يخلق لك ذراعا إن بترت زراعك .
ولا يحيطك بهالات المعجزات ولا يمطر عليك ذهبا من سمائه ولا فضة . انما هناك أسباب للنجاح إن إتبعت كان النجاح حليفك وإن لم تتبع كان الفشل نصيبك . وإنما جعلت الحياة كدا وجهدا وعناءا وعلى قدر العناء يكون الجزاء.
وعلى قدر النعم يكون الحساب .
لاتخلط مابين سكون العبادة وحراك الحياة ولا تخلط مابين الزهد واللامبالاة . ولا تخلط مابين التوفيق والإخفاق . فكان صلى الله عليه وسلم يأخذ بالأسباب ليعلمنا كيفما تكون الحياة.
فلا تختبئ وراء ستائر الدين، وواجه الحياة رغم ضراوتها وأحسن الخطى وتوكل على الله فى عزيمة وإصرار وأنشد كل الخير وإنتهج الرقى وأخترق بالعلم برا وجوا وبحرا.
وأخترق حدود نفسك فى تبنى الخطى الداعمة للرفاهية ونافس بأمل العالم، وقاوم بيقين العابد، وانهج طرق مثمرة ولا تمكث فى قاطرة معطله،ولا تعش هامدا كسولا وإنتشر فى الأرض وإبتغ من الله الرزق وقاوم وجاهد هوى نفسك وكن مؤمنا قويا عفيا نقيا. تكن للدين نصرة وتكن فى الحياة قدوة يحتذى بها . ولا تكن كالذى اتبع هواه ففسد، وضاقت به السبل .
ولا تقنطوا من ضيق رزق ولا تفرح بما آتاك فكل شئ بقدر، وقدر الله نافذ، فطوع إرادته لتنال رضاه، واطرق أبواب النجاح تكن على أعتابه، ولاتغلق عليك بابك فالتعبد والتقرب إلى الله واسع المدى، فلا تقصره على إعتكاف فى مسجد بلا أسوار .
ولا تغلقه على مذلة وإفتقار . ولا ضيعة أو إفتخار، إنما كن للدين حصنا بقلاعك
وكن للحياة ربان يقود سفينتها إلى بر الأمان ولا أمان فى ضعف ولا أمان فى تبعية أو مذلة . لكن الأمان فى سياج الرقى بالذات، والعلا بشأن الأمة وحمايتها من أنياب الضعف والمذلة . نكن نحو عالم أفضل

تعليقات

إرسال تعليق