كتبت /نانسي حسن
ميار شريف تتحدي الجميع وتأهل للدور الرئيسي من بطولة مونتيري المفتوحة للتنس فى المكسيك بالفوز على المضنفه 156عالميا الأمريكية (مايتن أركونادا 2_0
"تحدث حتى أراك".. الجملة اللى قالها الفيلسوف اليوناني "سقراط" من مئات السنين هى الملخص الأفضل لو عايز تتعرف على أى حد عن قرب.. "كلام" فلان الناجح قدامك بيخلّيك تتعرف أكتر على عقله، تفكيره، طموحه، وبيقرب المسافات بينك وبينه.. زي ما حصل مع بطلة مصر فى التنس "ميار شريف"..
كنا محظوظين بظهور البطلة الذهبية "ميار شريف"، واللى كانت حديث وسائل الإعلام المصرية والعالمية خلال الأسبوع الأخير بعد ما لعبت فى الدور الرئيسي لبطولة رولان جاروس للتنس؛ على الشاشة فى لقاء مع صاحبة السعادة "إسعاد يونس".. لقاء شيق، وممتع ومن خلاله بتقدر بتشوف مراحل تكوين البطلة دى حصلت إزاي، وإيه الصعوبات اللى قابلتها عشان توصل للى حققته، وشايفة بكره بتاعها إزاي، وتفاصيل كتير مهمة وملهمة لكتير من الشباب اللى عندهم طموح ونفسهم يعملوا حاجة..
"ميار" خلال اللقاء اتكلمت عن إن حلم التنس كان موجود عندها وهى لسه 10 سنين، وكان والدها بيخلّيها تقعد جنبه قدام التليفزيون عشان تتفرج على المباريات العالمية عشان يكون نوع من التحفيز إنها تبقي شايفة الملاعب والجمهور ويبقي هدف قدامها إنها تكون هناك فى يوم من الأيام..
الحقيقة إن الدعم من أسرتها كان لانهائي فى كل خطوة.. يعني مثلاً قالت إنها فى كل مباراة وهى صغيرة كان والدها ووالدتها وخالاتها الاتنين بيكونوا مصممين يكونوا معاها هما الأربعة حاضرين عشان يشجعوها.. قالت كمان إنها مش من أسرة ثرية بالعكس أسرة عادية جداً زي معظم الأسر المصرية بس إصرار والدتها على تشجيعها ومساعدتها ليا بأى فلوس بتتوفر معاها أول بأول إداها ثقة عظيمة فى نفسها إن والدتها مؤمنة بيها للدرجة دي..
"ميار" منظمة جداً، ومخلصة لأبعد درجة للحلم بتاعها، وكانت واخدها جد بنسبة مليون% من صغرها.. لما كانت بتخلص المدرسة كانت بتطلع على التمرين مباشرة لدرجة إنها من زنقة الوقت كانت بتاكل فى العربية عشان مفيش فرصة تانية مناسبة!..
لما كبرت شوية وكبرت جواها الموهبة والحلم سافرت أسبانيا وقعدت هناك حوالي سنة ونص اتدربت فيهم بشكل مكثف، ورفعت من مستواها بشكل ملفت، ورجعت تاني بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة هناك، وده أمر كان هيبقي صعب على أسرتها بس بدون شك استفادت جداً من الرحلة دي..
عشان كده ولما رجعت مصر صممت تخوض تحدي جديد لما قررت تاخد منحة دراسية فى أمريكا بجانب لعب التنس، واللى سهل الأمور نسبياً هو وجود أختها برضه هناك فى أمريكا.. وده حصل فعلاً..
قولنا إن "ميار" منظمة.. تنظيمها ده بانت آثاره أكتر لما عرفت تنظم مواعيد المحاضرات في الجامعة مع التدريبات ومباريات التنس اللي كانت بتلعبها، وده خلاّها تستفيد بشكل كبير من فترة الجامعة، واتعلمت الالتزام..
هناك درست الطب الرياضي وكانت مرحلة صعبة جداً، وبعد ما خلصت الـ 4 سنين بتوع الدراسة فى الجامعة ماكملتش الدراسات العليا عشان كانت حابة تتفرغ للتنس.. ده ساعدها إنها تفوز فى 19 مباراة وتخسر واحد بس!، وكانت محل إشادة من الكل..
لما تقرر خوضها لـ الدور التمهيدي لبطولة رولان جاروس المفروض إنها كانت هتقابل 3 لاعبات.. ناس كتير حواليها كانوا بيشفقوا عليها إنها أكيد هتتغلب وتخرج من الدور التمهيدي ده بس الثقة فى النفس اللى اتزرعت فيها من أسرتها زمان خلّتها تقول فى لحظتها: (أنا حظي مش وحش، ومش ضعيفة، وأقدر أكسب أى حد، وأنافس)..
استعدت كأفضل ما يكون.. يمكن فترة كورونا كانت فترة صعبة على "ميار" بس ماكنش فيه وقت على البطولة عشان كده كان لازم حل!.. كانت بتضطر هى والمدرب بتاعها يتخفوا ويهربوا عشان يوصلوا لأبعد مكان فى الملعب ومحدش يشوفهم فيه عشان تتدرب، ولما كانوا بيسمعوا صوت عربية شرطة جاية كان بيستخبوا بسرعة..
"ميار" استغلت فترة كورونا واشتغلت على نفسها، وزي ما قالت التنس ماراحش من دماغها خلالها.. كانت مثلاً عندها مشكلة فى قصر النفس بس مدرب اللياقة بتاعها حط لها برنامج يتنفذ على شهرين ويعالج لها المشكلة دي ومشيت عليه، وفعلاً تغلبت عليها، وبقي نفسها طويل..
دخلت الدور التمهيدي وفازت مباراة وراها التانية ثم التالتة لحد ما وصلت للدور الرئيسي ولاعبت التشيكية "كارولينا بلسكوفا" المصنفة الرابعة على العالم وخسرت منها بصعوبة لدرجة إن "كارولينا" خرجت للصحافة تقول عن "ميار" بعد المباراة: (قاتلت ضدي وجعلتني أبدو سيئة)..
"ميار" خلال المقابلة اتكلمت عن دعم وتشجيع "محمد صلاح" ليها، وإزاي إن ده فرق معاها معنوياً جداً إن بطل عالمي بـ حجم صلاح يقف وراها!.. ووجهت فى البرنامج 3 أسئلة لـ "صلاح" هما: إزاي قدر يكسب ويوصل للمكانة دي اللي مفيش حد قدر في بلده يعملها، وإزاي حافظ عليها؟.. إزاي قدر يتغلب على الشكوك اللي كانت جواه لما وصل أوروبا؟.. إزاي قدر يبقي مميز مع فريق كامل فيه لاعبين كبار ومميزين مش لعبة فردية؟..
"ميار شريف" عنوان مهم إن اللى عايز يعمل حاجة هيقدر يعملها لو صمم عليها.. نموذج مصري مشرف، ومُلهم.. صحيح خسرت مباراة بس كسبت قلوبنا كلنا، وواثقين فيها إنها بكره وبعده هتكون فى منزلة أكبر بكتير.. طبيعي ما هو اللى عنده إصرارها وطموحها لازم دايماً مكانه يكون الأول



تعليقات
إرسال تعليق