الهندسة الوراثية وتأثيرها على البشر.




بقلم / طلعت حلمى عامر 


العلم شئ عظيم حتى ان الله حثنا على العلم حيث قال فى كتابة الكربم (( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) سورة العنكبوت

دعوة من الله بالبحث والتفكر فى خلقة حتى يأتى الإيمان بالله

فالعلماء الحقيقيون هم من يعلموا بوجود الله  بفضل ماتوصلوا إليه من العلم وذكرهم الله فى كتابة حيث قال (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا 

بِالْقِسْطِ ﴿١٨ آل عمران﴾


وقال ايضا ((      وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا 

﴿٧ آل عمران﴾

وقال ايضا

 لَٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴿١٦٢ النساء﴾


لكن هناك بعض العلماء الذين اتخذوا العلم صدا عن سبيل الله وسعيا للخراب وتبديل خلق الله 

وهؤلاء قال فيهم المولى سبحانه وتعالى 

وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴿١٩ آل عمران﴾


وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ﴿٩٣ يونس﴾


وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴿٣٧ الرعد﴾


ومهما وصل البشر من علم فهذا عند الله قليل

قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا

 ﴿٨٥ الإسراء﴾


جاءت كلمة العلم في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم مطلقة، ودونما تقييد أو تحديد؛ فهي تشمل كل علمٍ نافعٍ يهدف إلى خير الدنيا وعمارة الأرض، وكل علمٍ يهدف إلى صلاح الناس، والقيام السليم بواجبات الخلافة البشرية على هذا الكوكب.

ويمكننا تقسيم العلوم إلى قسمين كبيرين يشملان كل علم نعرفه أو نحتاج إليه، وهذان القسمان هما: العلوم الشرعية والعلوم الحياتية.


أما العلوم الشرعية فهي العلوم التي يُعرَف بها الله تعالى، ويُعرَف بها كيف تكون العبادة الصحيحة، ويشمل ذلك كل العلوم المتعلقة بدراسة الدين وفقه الشريعة، مثل علوم القرآن، وعلوم السنة والحديث الشريف، وعلوم العقيدة، وعلوم الفقه وأصوله، وعلوم الأخلاق، وغير ذلك مما يتعلق بالشريعة والدين. ويرتبط بهذا القسم بعض العلوم الأخرى التي يُحتاج إليها في فقه تلك العلوم الشرعية، مثل علوم اللغة والأدب والتاريخ، ونحو ذلك.

أما العلوم الحياتية فهي العلوم النافعة التي يحتاج إليها الإنسان ليصلح بها حياته، ويعمِّر بها أرضه، ويستكشف بها كونه وبيئته، وذلك مثل علوم الطب والهندسة  والفلك والكيمياء والفيزياء والجغرافيا، وعلوم الأرض والنبات والحيوان، وغير ذلك من العلوم المشابهة.


وسوف نتكلم الان عن الهندسة الوراثية والتى هى موضوع بحثنا اليوم


وتعرف الهندسة الوراثية (بالإنجليزية: Genetic Engineering)‏ وتسمى أيضاً بالتعديل الوراثي هي تلاعب إنساني مباشر بالمادة الوراثية للكائن الحي بطريقة لا تحدث في الظروف الطبيعية وتتضمن استخدام الدنا المؤشب غير أنها لا تشمل التربية التقليدية للنباتات والحيوانات والتطفير ويعتبر أي كائن حي يتم إنتاجه باستخدام هذه التقنيات كائنا معدلا وراثيا.


وتعرف ايضا بأنها 

 التقنية التي تتعامل مع الجينات، البشرية منها والحيوانية بالإضافة إلى جينات الأحياء الدقيقة، أو الوحدات الوراثية المتواجدة على الكروموسومات فصلاً ووصلاً وإدخالاً لأجزاء منها من كائن إلى آخر بغرض إحداث حالة تمكن من معرفة وظيفة (الجين) أو بهدف زيادة كمية المواد الناتجة عن التعبير عنه أو بهدف استكمال ما نقص منه في خلية مستهدفة.


والهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان ، منها ما هو نافع مشروع ، كاستخدامها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه ، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تدخل جينًا في خلايا مريض ، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين ، لاستعماله دواء لبعض الأمراض .

ومنها ما هو ضار أو ممنوع ، كاستخدامها لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية ، أو محاولة العبث الجيني بشخصية الإنسان ، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية ، أو استعمالها في تخليق كائنات مختلطة الخلقة ، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي .


أما بخصوص إستخدام الهندسة الوراثية فى النباتات


فمع تغير العادات الغذائية للمستهلكين، بتغير المجتمع وارتفاع نسبة الطلب على المواد الغذائية، ما دعا إلى البحث عن طرق إنتاج جديدة تكون لها مردودية أكبر كالمنتوجات المعدلة وراثياً، والتي تدوم لفترة أطول دون أن تتعرض للتلف كمثيلتها الطبيعية، إلا أن هذه المنتوجات بالرغم من مميزاتها الكثيرة تبقى غير صحية، وتتسبب في الكثير من الأمراض المزمنة، وقد لجأت الكثير من الدول لمنع الأغذية المعدلة وراثياً، وذلك لما لها من أضرار ومخاطر على الصحة العامة والبيئة، كما يمكن لهذه المواد أن تكون سبباً في ظهور سرطانات أغلبها سرطان القولون والمعدة، وأمراض الدماغ وخلايا الدماغ، التي ينتج عنها الزهايمر والباركنسون والأمراض الكثيرة، التي أصبحت منتشرة في الآونة الأخيرة، والتي تكون نتيجة لما استهلكه الشخص قبل عشر سنوات.


والله سبحانه وتعالى خلق الكون وفطر المخلوقات جميعا وفق نظام دقيق متوازن محكم ” وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ” (الحجر: 19). ” إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ” (القمر:49). فعندما يأتي الإنسان ويريد أن يتحدى الإله ويغير خلق الله فهذا سوف ينعكس على البشرية إنعكاساً سلبياً، ولقد حذر الله من تغيير خلقه وبين أن ذلك من وسوسة الشيطان ” وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ……وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً ” (النساء: 119). وفي الحديث القدسي ” خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم .. إلى قوله : – وأمرتهم أن يغيروا خلقي ” (رواه القرطبي). 


وبعد أن علم الله الإنسان وأوحى له بما ينفعه في حياته الدنيا وما ييسر له سبل الحياة، وبعد أن مكنه الله من العلم بأن عرفه أسرار العلوم استغنى عن ربه وانكر وجوده ” عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ” (العلق: 5-7). وأعلى من قيمة عقله بل تعدى كل ذلك وأراد أن يتحدى ربه الذى خلقه من عدم ولم يكن شيئاً ” هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ” (الإنسان:1). فظهرت دعاوي تنادي باستنساخ البشر والنباتات والحيوانات وهو ما يعرف بالهندسة الوراثية،


والكائن الناتج بعد هذه العملية يسمى كائنا معدلاً وراثياً.


ومن إيجابياتها أنها تعمل على زيادة إنتاج اللحوم والفاكهة والخضروات بطريقة أسهل وأسرع وأكثرة وفرة وأرخص ثمناً، ولكن أوضحت الدراسات العلمية أن على الرغم من إيجابياتها، إلا أنها لا تخلو من سلبيات وآثار جانبية ضارة على صحة الإنسان لما تحدثه من خلل في التوازن البيئي، فإن استخدام هرمون النمو المعّدل جينياً، وحقنه في الأبقار يزيد من احتمالية الإصابة بسرطانات الثدي، القولون، والبروستات، وتسبب فقدان التنوع البيولوجي في الغذاء مما يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بالحساسية، ومن سلبيتها أيضاً نقصان القيمة الغذائية حيث تفتقر الأغذية المعدلة وراثياً إلي العناصر الغذائية المهمة خاصة ” فايتواستروجين ” التي تعمل على حماية الجسم من أمراض القلب، والسرطان.


ناهيك عن الطعم فالان لم نعد نستطعم الاكل كما كنا فى الماضى ، وبرغم توافر كل انواع الفاكهه طوال العام إلا اننا لانشعر بطعمها كما كنا نشعر به فى الماضى قبل دخول الهندسة الوراثية حتى فى اللحوم والدواجن ومعظم الاغذية التى نتناولها 

والتدخل البشرى ادى الى حدوث خلل فى النظام الجينى مما يعتبر تبديلا لخلق الله 


وهذا يبين لنا الحكمة من نهي الله سبحانه وتعالى من تغيير خلقه أي العبث بالجينات الوراثية، وبين لنا أن من يفعل ذلك ينساق لوسوسة الشيطان الذي يهدف إلي إضلال العباد عن الصراط المستقيم وإغوائهم بمعصية الله ” وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ……وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً ” (النساء: 119). فإن هذا العلم يعد من العلوم الغير نافعة لأن ضرره أكثر من نفعه بل وبه أضرار ومخاطر على البشرية، فالإسلام يحث على البحث العلمي والكشف والنظر في كل ما يحقق نفع للبشرية، لذلك كان يستعيذ النبي صلى الله عليه وسلم من العلم غير النافع ” اللهم أني أعوذ بك من علم لا ينفع ”


هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ” (لقمان: 11).


تعليقات