الدين والسياسة... بقلم : طلعت حلمى عامر / وطنى نيوز


 

 
بقلم : طلعت حلمى عامر
سيظل الجدل بين مصطلح الدين والسياسة قائما وهذا لبس بجديد
وهذا الجدل بين علاقة الدين بالسياسة هو امر قديم وليس قاصرا على عصرنا هذا فهذا الجدل قديم قدم الدين والرسالات السماوية ، واديان ما قبل التاريخ .
وهذا الجدل أتى نظرا لنوعية الدور الذى جاء الدين لتجسيده على أرض الواقع ، ونوعية الدور الذى ينتهجه الناس استنادا إلى انتمائهم الدينى .
ويظل السؤال قائما بالنسبة الينا كمسلمين " هل هناك فصل بين الدين والسياسه؟ "
ولقد اجابت دار الإفتاء عن هذآ السؤال فى عددها الصادر فى ٢٠١٣/١٢/٢٣م بانة لافصل بين الدين و السياسة ، وأن السياسة جزء من الدين، وأن الدين حاكم عليها، فإن الإسلام دين ودولة، عقيدة وشريعة، فهو منهج متكامل للحياة من حيث التصور، ومن حيث التصرف، يضبط العلاقة بين الناس على اختلاف توجهاتهم، كما يضبط العلاقة بينهم وبين ربهم.
ويبقى السؤال الاصعب الا وهو لماذا نشاهد التقدم العلمى والتكنولوجى والإقتصادى بل والسياسى فى الدول التى لاتجعل الدين نهجا لها ، فى حين ان معظم الدول الإسلاميه إن لم يكن جميعها تعانى من مشكلات اقتصادية وسياسية وعلمية وتكنولوجية بل إنها تفتقر الى اقل درجات التقدم والرقى ، فهل يعود السبب هنا الى خطأ فى تطببق الدين ام الى تجاهله ؟
ولعلنا جميعا نتذكر المقولة الشهيرة للإمام محمد عبده عندما ذهب لمؤتمر باريس عام ١٨٨١ ثم عاد من هناك إلى مصر، وقال قولته الشهيرة:
«ذهبت للغرب فوجدت إسلامًا ولم أجد مسلمين.. ولما عدت للشرق وجدت مسلمين ولكننى لم أجد إسلامًا!!».
ونحن فى حاجة إلى فهم ما كان يعنيه الإمام محمد عبده.. هل كان يقصد أن الناس فى الغرب - رغم كونهم غير مسلمين - يسلكون فى كل مناحى حياتهم وفقًا لنسق من القيم الأخلاقية الرفيعة؟! فيحترم بعضهم بعضا، ويؤدون عملهم بإخلاص ودقة وأمانة، ولا ينال أحدهم من حرية الآخر، لذلك نجد التطور والتقدم والحداثة فى تلك البلدان الغربية.. بينما نجد الفوضى وعدم الشعور بالمسئولية والتراجع والتخلف فى بلداننا الشرقية.
وإن صح هذا الكلام عن الإمام محمد عبدة فعلينا أن نقول بوضوح إن الرجل قد جانبه الصواب، وأخطأ فى تقديم التفسير الصحيح لما شاهده هنا وهناك!!.
ونحن لو سلمنا بهذا الكلام فنحن نروج دون قصد – أو حتى عن قصد – لما ينادى به الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية من ضرورة تطبيق الشريعة من أجل إصلاح المجتمع!!
ونرى ان مانحن فيه وما يفرق بيننا وبين سبب رقى أخلاق الأوروبيين يكمن فى حرصهم على تطبيق القانون واحترامه، وأن الناس فى الغرب اعتادوا على الالتزام باحترام القوانين والخضوع لها بحيث لا تطغى المصلحة الشخصية على المصلحة العامة للمجتمع، وذلك من خلال تطبيق عقوبات رادعة على كل من يتجرأ على مخالفة القانون، ودون أي استثناءات لأحد أيًا كان منصبه أو مركزه.
كذلك العدل " فالعدل أساس الملك".. وهذا هو المبدأ الذهبى الذى يقوم عليه بنيان الاستقرار والاستقلال والأمن والأمان.. وهو مبدأ مطروح منذ بداية الخليقة ومن مبادئ الجمهورية الفاضلة، حتى شعارات الثورات وأبرزها الثورة الفرنسية التى قامت على أساس الحرية والعدالة والمساواة وما سجل فى وثائق تاريخية من شريعة حمورابى وصولا إلى مبادئ الأمم المتحدة..
والأديان جميعا تنادى بالعدل، ففى الكتاب المقدس «عادل أنت أيها الرب وجميع أحكامك مستقيمة وطرقك كلها رحمة وحق وحكم»..
ويقول الحاخام سملاي «أوحيَ إلى موسى 630 وصيّة، ثم جاء داود وقللها إلى إحدى عشرة وصية في المزمور الخامس، ثم جاء أشعياء فجعلها ستًّا (33:15) ثم ميخا (6:8) فجعلها ثلاثًا: ‹أقم العدل وأحب الرحمة وامشِ بتواضع مع ربّك›، ثم قلّلها أشعياء مرة أخرى إلى اثنتين (56:1) ‹احفظ العدل، وافعل الخير› ثم جعلها حبقوق واحدة ‹يعيش التقيّ بإيمانه›».
وفى القرآن فى سورة النحل 90 «إن الله يأمر بالعدل والإحسان..»، وفى سورة الأنعام 152 «وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى»،
وأيضا فى سورة النساء 58 «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل».
إنها الأسس الواضحة التى تقوم عليها الدول كى تحقق الاستقرار وتبنى ولا تهدم وتصون ولا تبدّد، وتعز المواطن ولا تذله، وتكافئ المخلص والمنتج والمبدع وتحاسب المقصر والمهمل والفاسد.. وتساعد الفاشل حتى ينجح وتدعم الناجح حتى لا يفشل..
هكذا يكون بناء وتقدم الدول ، وتذكروا دائما يا سادة ما دامت العدالة غائبة أو مغيبة أو معتقلة فالخوف سيكون قائما على حاضرنا ومستقبل أجيالنا ومصير بلادنا..
وختاما نقول ان الدين والسياسة تمييز لا فصل ، وإيمان لا تشدد فهما وجهان لعملة واحدة لا تنفصل فيجب ان يحكمك دينك فى كل امورك السياسية وتحاول ان تراقب نفسك وتراعى الله فى كل تصرف تتخذه ..
هذا وعلى الله قصد السبيل.

تعليقات