للكاتب / أيمن غنيم
ونعود مجددا إلي تلك الأسباب التي تهدد بل وتعصف بتماسك الأسرة وإنهيار جدران الحياة الزوجية .
الإجتياح العاطفي والركود الانفعالي داخل الاسرة .
حين يمتلك الزوج زوجته وتشعر الزوجة بأنها تغلغلت بداخل أحشائه ساعتها يشعر كلاهما بالركود الانفعالي . وتطمس دوافعه وتتهالك كلماته وتموت دلالاته ويقبع كلاهما في المهام التي خصصت لهم . وفقط وتختزل معاني الحب وكلامات الغرام في تلك الأدوار الذي يقوم بها كل منهما تجاه الأخر .
حتي تتصدع مشاعرهم وتتأهب للانعزالية وتختفي كلمات الحب وتعابيره من قاموس تعاملهم . وتبقي لغة العمومية هي اللغة السائدة في الانتقالية من يوم إلي آخر دون دافع أو إصرار علي دمج تبعات الحياة في حنايا العاطفة و الانطلاقة نحو الرقي.
حيث يتعايشون الحياة برتابة الواقع ودون أدني تجمل أو بريق ينير أركان البيت الخامل مابين أب راح ينتحر عملا لتوفير سبل الراحة والإطمئنان ظنا منه أنه يبلي بلاءا حسنا وأم راحت تنسي أنوثتها بين أواني الطهي ونداءات صرخات أطفالها .
ويمعن كل في دوره دون اللقاء الروحاني أو التجانس الفكري الذي يقرب المسافات بينهم . وتبعدهم تلك المسافات رويدا رويدا عن بعضهم البعض . ويبحث كل منهم عن ماضي وردي يعوضهم ذاك الشقاق أو أساليب ترفيهية قد تبدو هكذا في عدادها الأول إلا أنها تصير عادة وتتحول إلي جريمة في حق الذات .
وهو الخنوع إلي العالم الافتراضي ويصبح عالمهم الواقعي . وتصبح رسائل الفيس وكلمات الواتس التي يتبادلونها في عرض الثقافات المفتوحة هي كيان عاطفي كامل . ويستبين لكلاهما الحياة الوردية والخروج من خلالها من الوادي السحيق لعش الزوجية والذي يخالونه مقبرة العواطف والمشاعر التي كانوا يرتسمونها في مرحلة ماقبل الزواج، ثم اغتيلت مشاعرهم وأنتهكت عواطفهم في الانطلاقة إلي الأصوب .
ويخال كل منهما أنه يحرك تلك المياه الراكدة التي أجهضت روح الإنطلاقة إلي الحياة العاطفية وتشخيصها كل حسب حاجته . وينتحر بداخلهم الضمير الأخلاقي تجاه بعضهم البعض . ويصبح ما يجمعهم وفقط رباط ووثيقة الزواج وفقط . دون أدني حاجة لاستيعاب بعضهم البعض . أو حتي غزو عالم إحداهما للآخر . ويتأهبون لواقع مفلس من عاطفة من إنتماء من مشاعر .
ظنا منهم أن هناك بدائل لتلك المشاعر في تبادل مفردات الإعجاب أو حتي التعبير الخارق لحدود الحياء من خلال عوالمهم الإفتراضية . أو التعلق بنجم من نجوم السينما ومطربات الطرب ونجوم وأبطال المسلسلات التركية ويجنح كل من الشركين إلي خيالاته والتي تجتاح كل ربوع أفكارهم . ومن هنا تكون الجريمة التي لا يعلنها .
والخيانة التي لا يعترف بها لان كل منهم تحول إلي جثة هامدة مع بعضهم البعض .وراحوا يداعبون خيالاتهم وينتهكون الروحانيات التي بينهم كل بطريقته .ويمتثلون لمرضي فكرهم المريض وساعتها يتبدلون ملامحمهم بتلك التي يعشقونها .
ويتبدلون عوالمهم بتلك التي يتعايشونها . ومن هنا يأتي النفور وترتسم الكراهية كفقاقيع علي رواسب فكرهم .
وينتطر كلاهما تلك اللحظة التي لا تجمعهما . ويجنح كلاهما إلي الهروب من واقع إلي خيالاتهم المريضة . من هنا يأتي الإنفصامية وتتأهب نوازعهم إلي إحساس الإنتقامية . ويصبح الطلاق هو الفكره للمشروع الذي سيحفظ ماء وجه الآخر .

تعليقات
إرسال تعليق