وطني نيوز | تعرف علي تاريخ «الأسماك» و رمزها في العصور القديمة وتقديسها في المسيحية و عند قدماء المصريين

كتب : بيشوي ادور

تعد الأسماك من أهم مصادر الثروة المائية منذ العصر الحجري الحديث عندما استوطن المصريون القداماء بالقرب من مياه النيل الذي كان يمدهم بالكثير منها وخاصة في فصل الفيضان. وكانت مصر غنية بالأسماك التي تعيش في مياهها، ويستهلك المصريون كثير من انواعها المختلفة كما هو واضح من نقوش المقابر وما ذكره المؤرخون.
وكانت الأسماك من الأطعمة الشهية عند المترفهين من الناس بل كانت جزاء من الطعام الرئيسي للعامة ، مما يلفت النظر ان معظم قوائم الطعام المصرية القديمة كانت تخلو من السمك ولم يظهر علي موائد القربان الا نادرا ، ونري علي جدران معبد الدير البحري بطيبه رسوم الأسماك النيلية بطريقة تفيض بالحياة الي درجة تثير الدهشة ومن هذه الأسماك يمكن تميزه بسهوله مثل البياض .
وقد ظهرت الأسماك في كثير من المناظر في العصر الاغريقي الروماني. ويلاحظ تصوير السمك في الفن القبطي يعد امتداد لمناظر الصيد في مصر القديمة، اذ ان هناك تشابها كبير بينهما فنري السمك في الماء والقارب والصياد منهمكا في الصيد

الأسماك عند القدماء المصريين

وكان بعض المصريين يقدسون الأسماك ويعتقدون انها روح طيبة من ارواح الماء بينما بعدها البعض غير طاهرة ، وكان المصريون لا ياكلون اي نوع من الاسماك في مقاطعه البهنسا وغيرها من المقطاطعات التي تحت حمايتها، وكان الكهنة محرما عليهم اكل السمك ويعدون لحمه نجسا ويحرمونه امام ابواب منازلهم في اليوم التاسع من الشهر الاول من السنه (توت) وهي السنه الزراعية القديمة المعررفة بالسنه القبطية _علي حين ان كل مصري كان يتحتم عليه طبقا للعقيدة الدينية ان ياكل سمكا مشويه امام باب منزله.
وقد ذكر هيرودوت ان العمال كان يوزع عليهم كميه من السمك يبلغ وزنها نحو 91جراما، وفي متون الاهرام كان القوم يتجنبون نقش العلامات التي تمثل السمك. وقد جاء في فصل التعاويذ السحرية من كتاب الموتي انه لا يحق ان يتلوه إلا رجل طاهر لم يكن قد آكل لحما او سمكا، كما جاء في برديه سالييه ان آكل السمك كان محرما في بعض ايام خاصة من السنة ولعلهم ارادوا بذلك افاح المجال ليتكاثر السمك في النيل حيث تقل الاسماك في وقت انخفاض الماء. 

وقد ورد في احد المتون نص يقول "لا تاكل السمك في هذا اليوم اذا فيه الكفرة يصيرون سمكا في الماء وذلك في يوم 22توت و28كيهك و25برموده وفي 29كيهك" ينصح بطرد العامه الذين اكلوا سمكا من المعابد.
كان المصريون القدماء يقومون بتقديم الأسماك المجففة كنذور للآلهة داخل المعابد، حتى صار السمك المجفف رمزا للمدينة في العصر البطلمي وصار اسمها (لاثيبولس) أي مدينة سمك قشر البياض، وقد عرف المصريون أنواعا من الأسماك التي رسموها على جدران مقابرهم مثل سمك البوري والشبوط والبلطي والبياض، كما عرف المصريون البطارخ منذ عصر الأهرام.
اهتمام المصريين بالأسماك لم يتوقف إلي حد تخليدها علي جدران المعابد، فارتباط سمك البلطي عند قدماء المصريين بعبادة الشمس وكانت المناظر التي تصور هذه الأسماك تقدم وقاية خاصة لهم، كما ارتبطت في وقت لاحق بعبادة الإلهة حتحور في دندرة، دفعهم إلي صنع التمائم التي على شكل الأسماك لكي تتعهد بحماية من يرتديها سوا للأحياء، أو حتى للموتى لحمايتهم من المصاعب، التي يمكن أن يواجهوها في الحياة الأخرى، حيث عثر الباحثون الأثريون علي تميمة علي شكل سمكة مصنوعة من رقائق الذهب الخالص والمزين بالحفر، وهي تبدو وكأنها تسبح بزعانفها الظهرية الطويلة، والزعانف البطنية القصيرة، وشكل الذيل الذي يشبه المروحة مع تعيين الأذن والعين بواسطة نتوءات صغيرة، وعلى جسم السمكة توجد فجوة مطعمة بالفلسبار الأخضر على شكل اللوزة يحيطها إطار رقيق من الذهب.

الأسماك في المسيحيه

في العصور الاولى للمسيحيه كانوا الحكام الوثنيين يتضطهدون المسيحيين فكان المسيحين يتعرفون على بعضهم برسم اشارة الصليب على الارض لكي يتعارفوا ولكن تم اكتشاف هذه الرسمه فكان السمك علامة التعارف الجديده بينهم، فالتقليد يذكر لنا عن المسيحي في عصور الاضطهاد كان عندما يتقابل مع نظيرة المسيحي، يرسم له رأس ونصف جسم سمكة ، فيبادله الآخر برسم نصفها الثاني مع ذيلها، فيتعارف الاثنان على أنهما مسيحيان .
للسمك معني رمزي في المسيحية ، فمنذ الأجيال الأولي والمسيحيون يتخذون من السمك رمزا لهم في كثير من فنونهم وصناعاتهم، فقد كان الفنانون القدماء ينقشونه علي حوامل الأيقونات القديمة، والقديس “إكليمنضس السكندري” أوصي بنقش السمك علي الأختام الكنسية خصوصا ختم القربان المقدس، ويوجد ضمن معروضات المتحف القبطي الان “مذبح” من الحجر الجيري قديم العهد، إذ يرجع إلي القرن الرابع الميلادي عليه شكل حمامة في الوسط وسمكة عن يمينها وأخري عن يسارها ، ومحلاة بشكل نباتي يرمز للكرمة المقدسة كما توجد صورة تمثل قطعة من الحجر الجيري عليها نقش يمثل صليبا بين أثنين من سمك الدولفن وعلي الجانبين زخارف نباتية ، فالصليب علامة الخلاص في المسيحية والدولفن رمز لخلاص الإنسان من الغرق.
انواعها :

وتتنوع الأسماك حسب الحجم و الشكل ومن أهم انواع الأسماك التي ظهرت رسومها علي جدران المقابر هي قشر البياض وفتيل البياض والبني وثعبان الماء والبلطي والبوري والقرموط والشال والبسارية والشلبة واللبيس والقهقة والقنوم.

قشر البياض : 

وقد اطلق المصريون القدماء علي هذا النوم اسم عحا وكانوا يقدسونه في اسنا ومعناها بالاغريقية مدينه السمك، ويحرمون اكله فيها وقد عثر علي رسومه في المقابر وخاصه في ميدوم بالفيوم
البني :

وقد قدس في البهنسا ويري مرسوما علي احد حدران مقبرة مروركا بسقارة من الاسرة الخامسه وعلي اثار الملك سنوسرت الاول من اللسرة الثانية عشر.
ثعبان الماء:

وكان هذا النوع مقدسا في اسنا والشلال وقد وجد مرسوما علي احد جدران مقابر سقارة من عصر الدولة القديمة مع انواع مختليفة من الاسماك كما رسم علي احد جدران مقابر بني حسن من عصر الدولة الوسطي، ويحتمل ان المصريون حرموا من اكلة لصفاته غير الصحيه
البلطي :

كان القوم يفضلون هذا النوع من السمك ويمتاز بزعانفه الطويلة علي الظهر وقد عثر علي رسمه علي احد جدران نقبرة بتاح حتب بسقارة من الاسرة الخامسة وعلي جدران مقابر ميدوم ويمثل احد العلامات في الكتابة الهيروغليفيه
البوري:

وقد اطلق عليه المصريون بالهيروغليفي بري وبالقبطية بوري ويتميز هذا النوع بزعانفه الاربعة كل اثنتين علي احد الجانبين وعثر علي رسمه علي جدران مقابر ميدوم ووجد بكثر في مناظر صيد الاسماك، ويعد البوري المشوي من فخر الاطعمة
القرموط :

كان يطلق عليه بالهيروغليفيه اسم نعر ويظن انه قدس في اليفنتين باسوان ولا يوجد دليل علي انه كان يوكل في طيبة.
الشال:

كان يحتوي هذا النوع علي كميه كبيرة من الدهون ويؤكل مشويا وقد عثر علي رسومه في كثير من المقابر وخاصة مقبرتي تي وكاجمني بسقارة.
سمك التونة :

ويعتبر سمك التونة من اشهر الانواع التي تشتهر بها مصر وذلك لتشبعه بنسبة عالية من الدهون، وذلك ما يمنحه المذاق الشهي والغني، ويدخل سمك التونة في العديد من الصناعات الغذائية، بالإضافة لإمكانية إعداده بطرق مذهلة تمنحه مذاق خيالي لعشاق الأسماك والمأكولات البحرية، ويُعد أحد أغنى الأسماك بالبروتينات والمعادن والأحماض الأمينية الهامة لصحة الجسم، ولكن في بعض الأحيان يصعب إصطياده، فهي من الأسماك العنيدة التي تسبح بسرعة لمسافات بعيدة، وتتغذى أسماك التونة على القشريات والحبار وبعض الأسماك كالماكريل والنازلي، بينما تُعد من أنواع الأسماك المهددة بالإنقراض، وذلك لإصطيادها بطرق عشوائية وبمعدل إستهلاك مرتفع؛ لكونها أحد أشهى الأسماك الغنية والمستخدمة في نطاق واسع حول العالم.
سمك الوقار : 

تشتهر بإنتاج سمك الوقار داخل مصر محافظتي بورسعيد ودمياط، وتعتبر من أكثر الأسماك تصديراً خارج مصر، وذلك لكونه يتمتع بمذاق ولا أروع، بالإضافة لكونه من الأسماك الغنية بالفيتامينات والبروتينات والمعادن الهامة، ويمكن طهيه وإعداده بعدة طرق بالمطابخ العالمية، وما يميز سمك الوقار هو أنه قد يصل وزن السمكة الواحدة منه ما يقارب الكيلوجرام، وذلك عندما تصل السمكة لعمر العام، يتغذى سمك الوقار على كلاً من الأسماك الصغيرة بمختلف أنواعها، بالإضافة للقشريات كالجمبري والإستاكوزا.
سمك المبروك :

يُعد سمك المبروك من الأسماك المنتشرة داخل بحار وبحيرات مصر والمزارع السمكية أيضاً، ويتعمد ممن يعملون بحرفة الصيد تجنب صيده حتى يصل السمك لعمر العامين، فهو ينمو سريعاً وتتكون على ظهره العديد من الأشواك الصغيرة التي تزول بعمر العامين، وهو من ألذ الأسماك التي بالإمكان إعدادها بعدة طرق ووصفات تضفي لمذاقه نكهات مختلفة غربية وشرقية، وما يميزه هو إمكانية وصوله لوزن 250 جرام خلال خمسة أشهر فقط
الجمبري :

تُعد أسماك الجمبري من أغلى انواع السمك في مصر، فمن يعشقون الجمبري حتماً يتمتعون بذوق طاغٍ بالطعام، ويمكن إعداده بعدة طرق حازت على إعجاب الملايين، وهناك عدة أنواع من سمك الجمبري منها: الجمبري المستخرج من المياه المالحة، والجمبري المستخرج من المياه العذبة، ولكلٍ مذاق مختلف من حيث النكهة ومن حيث الحجم والوزن.
حفظ الاسماك وتجفيفها :-

وقد برع المصريون القدماء في حفظ الأسماك وتجفيفها ولستخراج البطارخ من بعض انواعها كما يري ذلك في احد رسوم مقبرة نب كاو حر بسقارة وكان السمك المجفف اهمية كبيرة في تموين المصريين ويتالف منه الطعام الرئيسي للفقراء.
وذكر هيرودوت ان المصريين كانوا يرسلون الأسماك بعد صيدها الي الاسواق، وياكلون الانواع المفضله عندهم طازجة مثل قشر البياض والبلطي اما الانواع الأخرى فكانوا يتركونها في تيار الهواء الجاري لتجف تماما وفي بعض الاحيان يشقون السمكة بالسكين شقا طوليا من الراس الي الذيل بحيث يفصل الجانبين عن عظمة الظهر، بينما يقوم الكثيرون باخراج امعاء السمكه ونزع قشورها وازاله الراس ونهايتها وتمليحها وتركها في الشمس حتي تجف، كما ذكر المورخ ان الاسماك المملحه كانت تؤكل بكثرة.

وكانت الأسماك تحنط وتحفظ في المقابر مع غيرها من انواع الطعام والشراب وقد عثر علي اسماك كثيرة محنطة ومجففة من عصور مختليفه ليس من السهل تمييز انواعها، وقد عثر في المقابر علي تماثيل صغيرك مصنوعة من البرونز بعضها متوج بقرص الشمس وقرني البقرة حتحور وبعضها الاخر علي شكل سيدة يعلو راسها سمكة تمثل الالهه حات محيت الهه السمك، اما الاسماك المصنوعة من الازدوار فكانت تستعمل لصحن الكحل
صيد الأسماك:- 

من الواضح ان صيد الأسماك كان هو المتعه الرئيسة للمترفهين من المصريين القدماء علي اختلاف طبقاتهم علي مر العصور وهم لم يكتفوا بما يمدهم به نهر النيل من اسماك وفيرة وخاصة في فصل الفيضان بل انشاوا بركا للسمك في اراضيهم الواسعه وتعد مصدرا طبيعيا في البلاد التي ليس بها مراع طبيعية وكثيرا ما نقشت صور العظماء والنبلاء علي جدران المقابر وهم يصطادون السمك بالحربة في قوارب مصنوعه من الخشب او عيدان البردي
وكانوا يعتقدون ان القوارب المصنوعة من البردي تحمي راكب اليم من الاذي وترد عنه فتك التماسيح والارواح الشريرة وتسير هذه القوارب بخفه وبلا ضوضاء في القنوات او البحيرات حتي لا يزعج السمك وكانوا يصطحبون معاهم احد اتباعهم او اصحابهم.
صيد السمك :-

صيد السمك هي أحد أكثر أشكال الترويح انتشارًا، وهي إحدى أكثر أشكال الرياضات التي تتطلب صبرًا طويلًا. حيث يقوم بعض الأناس بصيد السمك باستخدام عصي بسيطة وتقليدية من الخيزران ويستخدم غيرهم قصبات قابلة للتمديد أو قصبات من 3 أجزاء و تكون مصنوعة إما من ألياف الزجاج أو من الكاربون. يستخدم سبيب مصنوع من النايلون أو خيط عبارة عن ضفيرة ومعدات إضافية تتطلب مهارات أكبر لاستخدامها.
الصيد هو ممارسة قديمة تعود على الأقل إلى فترة العصر الحجري القديم والتي بدأت قبل نحو 40.000 سنة مضت. وبتحليل النظائر من بقايا هياكل عظمية من 40.000 عام من شرق آسيا، وقد ظهر أنه يستهلك أسماك المياه العذبة. نهر النيل قديمًا كان مليئًا بالأسماك التي كانت الغذاء الرئيسي لعدد كبير من السكان المصريين.
كان الصياد يكسب قوته من صيد السمك ويستعمل لذلك طرقا مختليفه ففي عصر الدولة القديمة استعمل الشمس فكان يفرش الحصيرة علي الارض ويجلس عليها في مكان ظليل علي حافة القناة ثم يلقي الحبل في الماء بينما كان عظماء القوم يجلسون علي مقعد اثناء الصيد.

وكانت العصا صغيرة ومكونة من قطعة واحدة بها عدة خيط واحد او خيطان مثبت في كل منهما نص مصنوع من البرنز وتعتمد في ذلك علي المهارة

وكان الصيد بالحربة او طعن الاسماك علي حسب التعبير المصري القديم وظل رياضة الصيد يمارسها النبلاء والعظماء ولازال كثير من سكان شؤاطي البحار يمارسونها.

ومن أشهر المدن الساحليه التي تتميز بوجود السمك فيها : الاسكندرية و السويس و مدن القناة التي يحطها البحر المتوسط.

تعليقات