بقلم : سامى ابورجيلة
تلك الأشجار الوارفة ، تجدها مبهجة جميلة ، تنظر اليها ببهائها وجمالها ، وفروعها المتدلية لتعطيك ظلالا ، وجمالا ورونقا لم تألفه من قبل .
ولكن يأتى عليها الخريف فيظهر عيوبها ، وأحيانا قبحها ، وتنظر اليها فتقول فى نفسك اهذه التى كانت مكتسية بالجمال ، أهذه التى كان لها رونقا وبهاء .
اقول لك نعم هى نفسها ، ولكنها عادت لأصلها ، وعادت الى اساسها ، وعادت ألى حقيقتها المجردة بعدما زال الجمال التى جملها بها خالقها .
ولكن مالبث أن زال هذا الوشاح الجميل من على جسدها فظهرت على أصلها ، وشاهدت عيوبها ، وكانت حقيقتها التى لم تراها من قبل ، تلك الحقيقة التى كانت متجملة بها
هكذا بعض البشر ( رجال ونساء ) مثل تلك الشجرة ، تستمع منهم لحلو الحديث ، يعطيك من اللسان حلاوة ، وكأنه لايقدر على الحياة بدونك ، وكأنه المخلص الوحيد لك ، ولكن ....
فى وقت معين تظهر حقيقة هذا الانسان ، ويظهر قبحه الذى كان يخفيه عنك ، فأصبحت لاتجد له اثرا من محبة ، أو تقرب ، وربما لاتجده من الأصل ، فبعد عنك ، لأن مصلحته معك انتهت ، وفاز بها ، فلم يعد له اية مصلحة ، فيفتش عن غيرك .
إنه التقلب والقبح ، وحب الذات والأنانية فى أقبح صورها ، وظهور الحقيقة التى كانت مختبئة وراء الكلام المعسول .
فهذا الانسان ( رجل أو إمرأة ) لايؤتمن له جانب ، لأنه فى لحظة سيفتش سرك ، وفى لحظة لايألو لك إلا ولا ذمة ، لأن تلك أخلاقياته التى تربى عليها ، وحقيقته المجردة من كل زيف أو تجمل ، كمثل الأشجار حينما تتعرى من اوراقها فيظهر عيبها ، وقبحها .

تعليقات
إرسال تعليق