كتب: اسلمان فولى
متى يقرأ الإنسان المسلم آيات القرآن الكريم يشعر بسكينة القلب واطمئنان النفس وراحة البال ، فالقرآن الكريم في قراءته الفائدة المرجوة والثمرة المنتظرة .
والقرآن الكريم هو معجزة الإسلام الكبرى وشمسه الساطعة وبيانه القوي الذي ليس بعده بيان ، وبلاغة القرآن الكريم لا تدانيها بلاغة ، وكلامه لا يقاربه كلام فهو صنع المولى الذي أتقن كل شيء .
وفي المقال التالي نذكر لكم رأي المفسرين في توضيح المقصود بكلمتي " سائق " و " شهيد " اللتين وردتا في محكم التنزيل ، حيث يقول الحق تبارك وتعالى في القرآن الكريم : " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 21 ) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22)"
حيث تبين الآيات الكريمة أحداث البعث ، فإذا تم النفخ في الصور ستحضر كل نفس إلى رب العباد ومعها سائق يقودها إلى الله ، وشهيد يشهد على أعمال هذه النفس في الدنيا سواء أعمال الخير أو أعمال الشر ، وقد رأى الفقهاء في معنى كلمتي " سائق " و " شهيد " أكثر من رأي .
فعن محمد بن عمرو قال : حدثني الحارث عن مجاهد. ( سائق وشهيد ) سائق يسوقها إلى أمر الله ، وشاهد يشهد عليها بما عملت ،وعن مجاهد في قول الله ( سائق وشهيد ) قال : الملكان : كاتب ، وشهيد .
هذا مشهد من مشاهد يوم القيامة حيث يقوم الناس من القبور ويساقون إلى المحشر ويحاسبون.
والقرطبى يقول فى التفسير اختلف فى السائق والشهيد، فقال ابن عباس:
السائق من الملائكة والشهيد من أنفسهم هو الأيدى والأرجل.
وقال أبو هريرة: السائق الملك والشهيد العمل.
وقال الحسن وقتادة: المعنى سائق يسوقها وشاهد يشهد عليها بعملها.
وقال ابن مسلم: السائق قرينها من الشياطين، سمى سائقا لأنه يتبعها وإن لم يحثها.
وقال مجاهد: السائق والشهيد ملكان.
وعن عثمان بن عفان: ملك يسوقها إلى أمر الله وشهيد يشهد عليها بعملها.
ورجح القرطبى هذا الرأى، وساق عليه حديثا لا يعتمد عليه فى العقائد، فهما ملكا الحسنات والسيئات، واحد يسوقها وواحد يشهد، والآراء الاجتهادية غير ملزمة.
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب في قوله( سائق وشهيد ) قال : ملك وكل به يحصي عليه عمله ، وملك يسوقه إلى محشره حتى يوافي محشره يوم القيامة .
وقول السعدي في قوله تعالى :-{ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ } يسوقها إلى موقف القيامة، فلا يمكنها أن تتأخر عنه، { وَشَهِيدٌ } يشهد عليها بأعمالها، خيرها وشرها، وهذا يدل على اعتناء الله بالعباد، وحفظه لأعمالهم، ومجازاته لهم بالعدل، فهذا الأمر، مما يجب أن يجعله العبد منه على بال، ولكن أكثر الناس غافلون.
وقول ابن جرير في الآية الكريمة ، لما روي عن يحيى بن رافع قال: سمعت عثمان بن عفان -رضي اللّه عنه- يخطب فقرأ هذه الآية { وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد فيه (كل نفس) إلى المحشر (معها سائق) ملك يسوقها إليه (وشهيد) يشهد عليها بعملها وهو الأيدي والأرجل وغيرها ويقال للكافر.

تعليقات
إرسال تعليق