تطوير التعليم بالبحوث التربوية ضرورة حتمية بقلم د.. حنان عبد القادر محمد / وطنى نيوز

 

 
عزيزي القارئ مما لا شك فيه إن تربية الفرد وإعداده لمواكبة عصر التطور العلمي والتكنولوجي سريعة التغير، وتهدف جميع الدول لتزويده بكل ما يُمْكِن أن يُعِينهُ على اَلْمُشَارَكَة في تحقيق الكفاية العلمية والتكنولوجية، وأحد اَلسُّبُل إلى ذلك البحوث العلمية بِصفة عامة والبحوث التربوية بصفة خاصة التي تنتهج النهج العلمي في أبحاثها ودراستها لتحقق طموحات الفرد ومن ثم تحقيق أهداف الدولة، والبحث التربوي هو فرع من فروع علم التربية، له بنية تميزه عن بنية أي فرع آخر من فروع العلم ذاته، ونظراً لأهمية فهم هذه البنية يجب التعرف على البحث التربوي.
 
ويجب أن نُفَرِّق أولاً بين مصطلحي البحث والدراسة، فالبحث هو كُلّ عَمل عِلمي يَظهر فيه جُهْد الاستقصاء والتفتيش في جمع المادة التي يتطلبها سواء بالاطلاع على المراجع أو بالعمل الميداني أو بِهما معاً، ثم تحليلها وتفسيرها، ونتيجة البَحث لا يستفيد منها الباحث فقط بل العلم والمجتمع أيضاً. بينما تقوم الدراسة على قراءة الكتب وفهمها أو جمع بيانات من الكتب والدوريات والنشرات الرسمية وغيرها من المصادر العلمية، فثمرتها تعود بالفائدة على الدارس من داخل ذاته فهي تثري ذهنه بما يختزنه من معارف ومعلومات، وهكذا يكون البحث نشاطاً علمياً عملياً، وتكون الدراسة نشاطاً علمياً نظرياً.
 
فالبحث التربوي وسيلة للاستعلام والاستقصاء اَلْمُنَظَّم والدقيق الذي يقوم به الباحث بِغرض اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة، بالإضافة إلى تَطور أو تصحيح أو تحقيق المعلومات الموجودة فِعلاً، على أن يَتبع في هذا الفحص الدقيق خُطُوَات المنهج العلمي الصحيحة، بدءاً من اختيار الطريقة والأدوات اللازمة للبحث وجمع البيانات، وانتهاء بتقديم النتائج وتفسيرها. فهو عملية مُنَظَّمَة لجمع البيانات وتحليلها لغرض معين.
 
ومِن أهداف البحث التربوي الكشف اَلْمُبَكِّر عن اَلْمُشْكِلَات لِتَقْدِيم اَلْحُلُول والبدائل التي تُسَاعِد في حل المشكلات، وتطوير الأنظمة التربوية وتجديدها والعمل على زيادة كفاءتها الداخلية والخارجية، دراسة واقع الأنظمة التربوية والكشف عن خصائصها وبيان جوانب القوة والضعف فيها بِقصد التعمق في طبيعتها وتشخيص مُشْكِلَاتهَا، المساعدة في تحديد فاعلية اَلطُّرُق والأساليب اَلْمُسْتَخْدَمَة في حُجْرَة الدراسة وتطوير الممارسات التربوية، إيجاد حلول وإجابات لمشكلات تربوية تؤدي لبناء مناهج وبرامج في مختلف المساقات الدراسية، تطوير نظرية أو فلسفة تربوية تكون أكثر صحة واكتمالاً من النظريات الحالية، فأهداف البحث التربوي ترتبط بأهداع العلم وهي الوصف والتفسير والتنبؤ والتحكم.
 
وتَرجع أهمية البحث التربوي في الكَشف عن المعارف الجديدة وإثراؤها بما يُسَاعِد على تعميق الفهم للأبعاد اَلْمُخْتَلِفَة للعملية التربوية، وتَنميَة قُدرات الدراس من خلال البُحوث والإلمَام بالمَفاهيم والأسُس التي يَقُومُ عليها البَحث التربوي، التحليل النقدي للآراء حيث يُمكن الاستفادة من هذا النقد بتوجيه أنظمة تربية فعّالة عند إجراء البحوث التربويّة، والكَشف عَن الحقائق والمَعرفَة الجَديدَة لان المَعرفَة تزدادُ يَوماً بَعدَ يَوم ويُمكن كَشفُها والاستفادَة منها في أنظمَة التربية، وكذلك تغيير عقلية القيادات التعليمية لتأخذ بِمفاهيم حَديثة مِثل تعدد الرؤى والانفتاح الثقافي والتكنولوجيا الحديثة، وتوليد الأفكار ونظريات تربوية جديدة.
 
وتختلف اَلطُّرُق البحثية للمشكلات البحثية وخصوصاً في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، ورغم اختلاف الطرق والأساليب إلا أنها جميعاً تتبع طُرُقًا تتصف بالعلمية والموضوعية بدرجات متفاوتة. وتفرض طبيعة البحث التربوي أنواعا معينة من البحوث دون أخرى نظراً لطبيعة موضوع البحث، فالظواهر التاريخية والظواهر المعاشة لا تناسبها مثلا الطرق التجريبية، وتنقسم البحوث الأساسية إلى:
 
أولاً البحوث الأساسية والبحوث التطبيقية: فالبحث الأساسي هو البحث الذي يهدف إلى إضافة معارف أو نظريات أو قوانين أو مبادئ جديدة، دون اختبار هذه المعرفة في حال كانت قابلة للتجريب أو التطبيق، فالبحث الأساسي هو مجرد بحث يعتمد على التحليل اَلْمُنَظَّم والتفسير العلمي الدقيق بهدف التوصل إلى تلك المعارف والمبادئ الجديدة المتعقلة بالظاهرة التربوية المدروسة والتي تخدم العملية التربوية. أما البحوث التربوية التطبيقية: فهي البحوث التي تهدف بصورة رئيسية إلى تحديد العلاقات بين الظواهر التربوية واكتشافها واختبار النظريات والفروض، وذلك من أجل حل المشاكل التربوية، وتسعى البحوث التطبيقية إلى تعميم النتائج بعد التأكد من حقيقتها.
 
ثانياً: البحوث الكمية والبحوث الكيفية: فالبحوث الكمية تسعى لدراسة ظاهرة ما بِصورة كَمية تعتمد عل استخدام أدوات بحثية موضوعية بغرض اختبار فرض أو نظرية ما بما تَشتمِل عليه من مُتَغَيِّرَات، وتتخذ الأرقام أساساً في تحليل النتائج وتفسيرها. أما البحوث الكيفية فتعتمد على دراسة البيانات والأحداث وقراءتها بأسلوب نوعي- غير كمي حيث لا يتم الاعتماد على الأرقام كما هو الحال في البحث الكمي.
 
ثالثاً: البحوث الإستكشافية والبحوث التوكيدية: فالبحوث الاستكشافية تُسْتَخْدَم في دراسة قضايا أو مشاكل تكون فيها المعلومات نادرة، وَتُسْهِم في تَحْدِيد مسارات أي بحوث أُخْرَى قد يتطلب الأمر القيام بإجرائها، فهي الخطوة الأساسية للبحوث التي تستهدف تزويد صانع القرار بالمعلومات المناسبة، أما البحوث التوكيدية فهي التي تسعى إلى اكتشاف أدلة وحقائق لدعم نظرية ما أو دحضها.
 
وهناك تصنيفات للبحوث حسب الغرض من البحث، تتضمن بحوثاً أساسية، تطبيقية، تقويمية، إجرائية. أو حسب المنهجية مثل البحوث التاريخية، التجريبية، التطويرية، الارتباطية، الوصفية.
 
وهناك صفات لابد من توافرها في الباحث التربوي وهي الرغبة في تقصي الحقائق والاستطلاع. المثابرة والصبر. الابتعاد عن التشهير بالآخرين. الأمانة والموضوعية والحيادية. وللحديث بقية، ،

تعليقات