في مثل هذا اليوم : 28 مارس 1976 .. رحيل عملاق الصحافة المصرية علي امين ..


كتب - هانى زكريا

لا يمكن الحديث عن علي امين دون الحديث عن شقيقه و توأمه مصطفى فقد ولدا في ٢١ فبراير ١٩١٤ و منذ لحظة الميلاد لم يفترقا إلا بالموت ..

كان والدهما أمين أبو يوسف محاميا كبيرا ، أما والدتهما فهي ابنة أخت الزعيم سعد زغلول و التي تربت في بيته منذ ان كان عمرها اربع سنوات بعد وفاة والدها ، و كانت ولادة التوأمين في ذلك البيت بيت الأمة ، و من هنا انعكست الحياة السياسة بشكل كبير على حياة الطفلين حيث نشئا وترعرعا في بيت زعيم الأمة و في كنفه هو و زوجته صفية زغلول واللذان كانا بمثابة الجد و الجدة للتوأمين ..

بعد إتمام دراستهما الثانوية سافر علي أمبن  عام ١٩٣١ إلى إنجلترا وحصل على بكالوريوس الهندسة عام ١٩٣٦ ، أما شقيقه مصطفى فقد سافر إلى أمريكا و التحق بجامعة جورج تاون ، و درس العلوم السياسية ، و حصل على درجة الماجيستير في العلوم السياسية مع مرتبة الشرف الأولى عام ١٩٣٨ ..

 سنة اولى صحافة .. 
 كانت الصحافة هي العشق الأول لعلي أمين و كذلك شقيقه ، وبدءا العمل بها مبكراً و ذلك عندما قدما معاً مجلة "الحقوق" أو "البيت" في سن الثماني سنوات ، و التي اختصت بنشر أخبار البيت ، تلا ذلك إصدارهما لمجلة "التلميذ" عام ١٩٢٨ ، و قاما فيها بمهاجمة الحكومة و انتقاد سياساتها ، فما لبثت أن تم تعطيل إصدارها ، أعقبها صدور مجلة "الأقلام" و التي لم تكن أوفر حظاً من سابقتها حيث تم إغلاقها أيضاً ..

أخبار اليوم 
 شهد عام ١٩٤٤ مولد جريدة "أخبار اليوم" بواسطة كل من علي و مصطفى ، و كانت هذه الجريدة بمثابة الحلم الذي تحقق لهما ، و بالفعل ذهبا إلى أحمد باشا رئيس الوزراء و وزير الداخلية ليتحدثا معه في الصحيفة الجديدة ، و طلبا منه ترخيص لإصدار صحيفة سياسية باللغة العربية باسم "أخبار اليوم" و بدءا في اتخاذ الإجراءات القانونية لإصدار الصحيفة ، و جاء يوم السبت ١١ نوفمبر ليشهد صدور أول عدد من "أخبار اليوم"، و قد حققت الصحيفة انتشاراً هائلاً ، و تم توزيع عشرات النسخ منها مع صدور العدد الأول ، و قد سبق صدورها حملة دعاية ضخمة تولتها الأهرام ، و قد قام الأخوان أمين بعد ذلك بشراء مجلة "أخر ساعة" عام ١٩٤٦ من محمد التابعي .

ليلة القدر 
 وقد كان لعلي و شقيقه مصطفى العديد من النشاطات الخيرية و الاجتماعية ، فنفذ الشقيقان أمين مشروعاً خيرياً أطلقا عليه "ليلة القدر" في ١٥ فبراير ١٩٥٤ و ذلك من خلال  مقال نشره مصطفى أمين في أخبار اليوم جاء فيه " في قلب كل إنسان أمنية صغيرة تطارده في حياته وهو يهرب منها إما لسخافتها أو لارتفاع تكاليفها ، فما هي أمنيتك المكبوتة ؟ أكتب لي ما هي أمنيتك وسأحاول أن أحققها لك ، سأحاول أن أدلك على أقصر الطرق لتحقيقها بشرط ألا تطلب مني تذكرة ذهاب و إياب إلى القمر" . 

جائزة علي و مصطفى أمين .. 
 أنشأت جائزة على و مصطفى أمين الصحفية و التي تعتبر بمثابة التتويج الحقيقي لمشاعر الأب الذي يحتضن أبنائه و يشجعهم و يحفزهم على مزيد من النجاح في بلاط صاحبة الجلالة و لم يقتصر هذا التكريم على الصحفيين بل امتد للمصورين و رسامي الكاريكاتير و سكرتارية التحرير الفنية و أيضا الفنانون ، و من الفنانين الذين حصلوا على جائزته فاتن حمامة و يحي الفخرانى و نور الشريف و عبلة كامل و يحي العلمي وعمار الشريعى و غيرهم ، و كانت علاقات الشقيقين أمين جيدة بالفنانين ، كان اشهرها مع الفنانة أم كلثوم و التي وقفت بجوار إخبار اليوم في عثراتها المالية و عبد الحليم حافظ والموسيقار محمد عبد الوهاب و نجاة وكامل الشناوي و كمال الطويل و فاتن حمامة وغيرهم ..

عيد الأم .. 
 في مقاله اليومي فكرة ، طرح علي أمين فكرة الاحتفال بعيد الأم قائلا : لم لا نتفق علي يوم من أيام السنة نطلق عليه يوم الأم و نجعله عيدا قوميا في بلادنا و بلاد الشرق ، و في هذا اليوم يقدم الأبناء لأمهاتهم الهدايا الصغيرة و يرسلون للأمهات خطابات صغيرة يقولون فيها شكرا أو ربنا يخليك ، لماذا لا نشجع الأطفال في هذا اليوم ان يعامل كل منهم أمه كملكة فيمنعوها من العمل ، و يتولوا هم في هذا اليوم كل أعمالها المنزلية بدلا منها و لكن أي يوم في السنة نجعله 'عيد الأم'؟، وبعد نشر المقال بجريدة 'الأخبار' اختار القراء تحديد يوم ٢١ مارس و هو بداية فصل الربيع ليكون عيدا للأم ليتماشي مع فصل العطاء و الصفاء و الخير ..

الرحيل 
 "الذي يحبني لا يبكي ، كل ابتسامة فوق شفاه هي قبلة علي جبيني" كانت هذه هي آخر كلمات الكاتب الصحفي علي أمين في مقاله اليومي "فكرة" الذي ظل حريصا علي كتابته حتي اللحظات الأخيرة من حياته ..

 لفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفي العجوزة بعد صراع مع مرض السرطان و كان ذلك في ٢٨ مارس سنة ١٩٧٦ أما مصطفى فقد توفي في ١٤ إبريل سنة ١٩٩٧ ..

لم يفترق التوأمان منذ ميلادهما إلا بالرحيل حيث شاءت إرادة الله أن يعيش مصطفى عشرون سنة بعد رحيل شقيقه علي و لكن شاء الله أن يرحل الشقيقان في فصل الربيع و العطاء و الخير ..

 رحم الله العملاق الكبير أسطورة الصحافة علي امين ..

تعليقات