الدبدوب التختوخ و عيد الحب/وطني نيوز


بقلم/  عادل محمد الوقف

يحكى أن الإمبراطوركلوديوس الذى كان يحكم روما فى القرن الثالث الميلادى غضب على القس فالانتين الذى كان يقوم بعقد قران المؤمنين بالديانة المسيحية بالرغم من أن الإمبراطور كان لا يؤمن بالمسيحية و يعتبر اعتناقها جريمة تستحق العقاب ، و قد تم إلقاء القبض على القس و ارسل إلى السجن تمهيدا لإعدامه ، و فى السجن تعاطف السجان مع فالانتين و اعتنق الديانة المسيحية ، و كان للسجان إبنة عمياء فطلب من فالانتين أن يدعو لها فأبصرت ، و قد أحب القس إبنة السجان ، و فى الليلة التى سبقت إعدامه أرسل لها رسالة وداع مؤثرة .
قام البابا غلاسيوس ، بابا روما برد اعتبار القس فالانتين فى القرن الخامس الميلادى و قرر إعتبار يوم الرابع عشر من فبراير من كل عام و الذى وافق تاريخ تنفيذ حكم الإعدام عيدا للقديس فالانتين ، و قد ربط بعض الأدباء مشاعر الحب بالقديس فالانتين ، و فى القرن الثامن عشر اعتبر الإنجليز هذا اليوم عيدا للحب .
يتبادل المحبون الورود الحمراء و الزهور و العطور و الهدايا و بطاقات المعايدة الرقيقة فى يوم الحب ، و هى أشياء ترمز إلى مشاعر الحب السامية ، أما إعتبار الدب أو الدبدوب أحد رموز عيد الحب فهو أمر محير للغاية ، فالدبدوب حيوان مفترس ضخم الجثة و سريع الغضب و حاد المزاج ، كما أن عمر مشاعر الحب بين الدب الذكر و أنثاه قصير للغاية لأنه يهجر الأنثى بعد إنتهاء فترة التزاوج و يتركها و لا يهتم بها بعد ذلك ، أى أنه بإختصار حيوان تختوخ و متوحش ، و زوج ندل و غير مخلص ، و لا يحمل أى صفة من صفات المحب العاشق لا شكلا و لا موضوعا ، و هناك حيوانات اخرى تتميز بالوفاء و الإخلاص مثل الكلب الذى كان يستحق أن يكون أحد رموز هذا اليوم ، و لكن للناس فيما يعشقون مذاهب .
يبدو أن ارتباط الدب بمشاعر الحب يعود إلى حكاية طريفة بطلها الرئيس الأمريكى تيدور روزفلت الذى خرج فى رحلة لصيد الدببة عام ١٩٠٢ م ، و لكنه لم ينجح فى إصطياد دب ، فقام مرافقوه بالعثور على دب و ربطوه فى شجرة حتى يتمكن روزفلت من قتله ، و لكن الرئيس الأمريكى رفض قتل الدب الأسير و اعتبر هذا التصرف عمل غير أخلاقى ، و قد قام رسام كاريكاتير مشهور بعمل رسوم كاريكاتيرية للرئيس و الدب الصغير نشرتها الصحف ، و عندما شاهدها صاحب متجر قرر صنع دمية من القماش على شكل دب و أرسلها للرئيس روزفلت و طلب منه أن يأذن له بصنع المزيد من الدببة التى أطلق عليها إسم " دبة تيدى " حيث أن تيدى كان هو اسم الشهرة للرئيس روزفلت ، و منذ ذلك الوقت إنتشرت فكرة أن دمية الدب هى رمز للحب و التسامح ، و صار الدبدوب أحد الهدايا الشهيرة التى يهديها المحبون لحبيباتهم ،
دمتم جميعا بخير و لكم أطيب تمنياتى .
د. عادل محمد الوقف
محاضر بجامعة حورس
المصادر :
موسوعة ويكيبيديا

تعليقات