إنها الصلاة بقلم د/محمد بركات/ وطني نيوز

 



بقلم د/محمد بركات


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد:


فإن الصلاة ركن الدين وعماده وأساسه وجوهره فهي الآمرة بكل خير والناهية عن كل شر .


(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )(سورة البينة، الآية: 5)


وقوله : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) كقوله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [سورة الأنبياء، الآية : 25 ] ولهذا قال : حنفاء ، أي : متحنفين عن الشرك إلى التوحيد . كقوله : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [سورة النحل، الآية : 36 ]  

( ويقيموا الصلاة ) وهي أشرف عبادات البدن ( ويؤتوا الزكاة ) وهي الإحسان إلى الفقراء والمحاويج . ( وذلك دين القيمة ) أي : الملة القائمة العادلة ، أو : الأمة المستقيمة المعتدلة .


وقد استدل كثير من الأئمة كالزهري والشافعي بهذه الآية الكريمة على أن الأعمال داخلة في الإيمان ; ولهذا قال : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة )


وقد جاءت السنة المطهرة بالعديد من الأحاديث عن الصلاة وفضلها منها:


 الصلاة تكفّر الذنوب والخطايا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصَّلَاةُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُنَّ، ما لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ).

[ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الرقم: 233، صحيح.] 


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَرَأَيْتُمْ لو أنَّ نَهْرًا ببَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هلْ يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ؟ قالوا: لا يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ، قالَ: فَذلكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بهِنَّ الخَطَايَا).

 [رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الرقم: 667، صحيح].


 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مِن مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فيُتِمُّ الطُّهُورَ الذي كَتَبَ اللَّهُ عليه، فيُصَلِّي هذِه الصَّلَواتِ الخَمْسَ، إلَّا كانَتْ كَفّاراتٍ لِما بيْنَها).

 [ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عثمان بن عفان، الرقم: 231، صحيح.]


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فأسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إلى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مع النَّاسِ، أَوْ مع الجَمَاعَةِ، أَوْ في المَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ له ذُنُوبَهُ).


[ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عثمان بن عفان، الرقم: 232، صحيح]


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فيُحْسِنُ وُضُوءَها وخُشُوعَها ورُكُوعَها، إلَّا كانَتْ كَفَّارَةً لِما قَبْلَها مِنَ الذُّنُوبِ ما لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ).[رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عثمان بن عفان، الرقم: 228، صحيح.] 


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فيُحْسِنُ الوُضُوءَ فيُصَلِّي صَلاةً إلَّا غَفَرَ اللَّهُ له ما بيْنَهُ وبيْنَ الصَّلاةِ الَّتي تَلِيها).

[ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عثمان بن عفان، الرقم: 227، صحيح]


ولأهمية الصلاة في أن تؤدي بالوجه الأفضل والمطلوب تعال معي إلي هذه القصة:


ﺳﻤﻊ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﻥ ﺷﺎب ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻫﺪ

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﺘﻼﻣﻴﺬﻩ : ﻫﻠﻤﻮﺍ ﺑﻨﺎ ﻧﺬﻫﺐ إليه ﻓﻨﺴﺄله، ﻓﺈﻥ ﺃﺟﺎﺑﻨﺎ ﺟﻠﺴﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻧﺴﺘﻤﻊ .

ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺳﺄﻟﻪ : ﻳﺎ ﺷﺎﺏ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ ؟

ﻓﺮﺩ الشاب ﻭﻗﺎﻝ : ﺃﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ ﺁﺩﺍﺑﻬﺎ ﺃﻡ ﻋﻦ ﻛﻴﻔﻴﺘﻬﺎ ؟

ﻓﺘﻌﺠﺐ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻭ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ : عجبا، ﺳﺄﻟﻨﺎﻩ ﺳﺆﺍﻻ، ﻓﺠﻌﻠﻪ إﺛﻨﻴن. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ للشاب : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺁﺩﺍﺑﻬﺎ


ﻓﻘﺎﻝ : ﺁﺩﺍﺑﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺎﻷﻣﺮ

ﻭ ﺗﻤﺸﻲ ﺑﺎلإﺣﺘﺴﺎﺏ

ﻭ ﺗﺪﺧﻞ ﺑﺎﻟﻨﻴﺔ

ﻭﺗﻜﺒﺮ ﺑﺎﻟﺘﻌﻈﻴﻢ

ﻭ ﺗﻘﺮﺃ ﺑﺎﻟﺘﺮﺗﻴﻞ

ﻭ ﺗﺮﻛﻊ ﺑﺎﻟﺨﺸﻮﻉ

ﻭ ﺗﺴﺠﺪ ﺑﺎﻟﺨﻀﻮﻉ

ﻭ ﺗﺘﺸﻬﺪ ﺑﺎﻹﺧﻼﺹ

ﻭ ﺗﺴﻠﻢ ﺑﺎﻟﺮﺣﻤﺔ .


ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ : ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﻛﻴﻔﻴﺘﻬﺎ .

ﻗﺎﻝ الشاب: ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺑﻴﻦ ﺣﺎﺟﺒﻴﻚ

ﻭﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﻧﺼﺐ ﻋﻴﻨﻴﻚ

ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺗﺤﺖ ﻗﺪﻣﻴﻚ

ﻭﺍﻟﺠﻨﺔ ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻚ ﻭ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻦ ﺷﻤﺎﻟﻚ

ﻭﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺧﻠﻔﻚ ﻳﻄﻠﺒﻚ وﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃقبلت ﺻﻼﺗﻚ ﺃﻡ ﺭﺩﺕ ﻋﻠﻴﻚ .


ﻓﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ : ﻣﻨﺬ ﻛﻢ ﺗﺼﻠﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻼﺓ ؟

ﻓﺮﺩ الشاب : ﻣﻨﺬ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ .

ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻷﺻﺤﺎﺑﻪ وﻗﺎﻝ : ﻫﻠﻤﻮﺍ ﺑﻨﺎ نقضى ﺻﻼﺓ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻣﻀﺖ.


اللهم ارزقنا خشوعا وخضوعا بين يديك يا أرحم الراحمين

تعليقات