بعد وفاة الزوج تاركا كل ثروته للزوجة
عاشت الزوجة مع إبنها الوحيد فى رضا وسعادة حتى صار الإبن شابا وبدأت الأم تبحث له عن شريكة حياته لتزيد سعادتها بفرحة إبنها الوحيد
ولكن طرق الباب الموت ليختطف إبنها
حزنت السيدة حزنا شديدا على فقدان إبنها وتركت الإبن وخرجت تبحث عن طريقة أو وسيلة ترجو منها إعادة الحياة إلى إبنها وكانت هناك سيدة محبة ذات عقل وحكمة إحياء الأموات وتاريخ فى شفاء الأمراض وعقل فى حل المشكلات وإدخال السعادة إلى النفوس فجاء بخاطرها الذهاب إليها وعند وصولها حكت لها ماتريد فوعدتها ووعدها الحق بإعادة الحياة لوحيدها شريطة أن تقوم بدفنه ثم تبحث لها عن رغيف عيش من منزل لم يدخله حزن أبدا ففرحت المرأة فرحا شديدا وقالت الأمر سهل وبسيط ثم قامت بتشييع جثمان وحيدها وهى واثقة أنه سيعود للحياة بعد وقت بسيط وبعد مراسم الدفن عادت تطرق الأبواب للبحث عن بيت لم يدخله الحزن وتأتى برغيف عيش منه أملا فى إستعادة إبنها إلى الحياة
طرقت السيدة باب بيت ففتحت لها امرأة شابة الباب فسألتها السيدة هل عرف هذا البيت حزنا
ابتسمت المرأة في مرارة وأجابت وهل عرف بيتي إلا كل حزن؟ و بدأت تحكي لها إن زوجها توفى منذ بضعة أيام و ترك لها أربعة من البنات والبنين ولاتقدر على إعالتهم إلا ببيع أثاث المنزل ولم يتبقى منه إلا القليل
تأثرت السيدة جدا و حاولت أن تخفف عنها أحزانها وتركت لها بعض من النقود يكفيها فترة ليست ببسيطة لتساعدها على تربية أولادها فأحبتها صاحبة المنزل وطلبت منها تكرار الزيارة ووعدتها الضيفة بأنها ستأتى لها قريبا ولن تتخلى عنها
و قبل غروب الشمس دخلت السيدة بيت آخر وطرحت نفس السؤال هل عرف هذا البيت حزنا
ولكن الإحباط سرعان ما أصابها عندما روت لها سيدة البيت أن زوجها مريض وملازم الفراش من فترة وليس عندهم ثمن العلاج ولا يوجد طعام لأطفالهم منذ فترة وسرعان ما خطر ببال الزائرة أن تساعد هذه السيدة فذهبت إلي السوق واشترت ما يكفى من طعام ورجعت إلي سيدة المنزل بما حملت من طعام وساعدتها في طهى ماجائت به وجهزت الغذاء ثم ودعتها على أمل زيارتها فى أقرب وقت
و في الصباح أخذت السيدة تطوف من بيت إلي بيت تبحث عن رغيف العيش وطال البحث لكنها للأسف لم تجد ذلك البيت الذي لم يعرف للحزن طعما لكي تأخذ من أهله رغيف الخبز
و لأنها كانت طيبة القلب ومعها من المال الكثير فقد كانت تحاول مساعدة كل بيت تدخله في حل أزمته وإشاعة الفرح بالمكان بديل الحزن وبمرور الوقت والأيام أصبحت السيدة صديقة لكل بيت في القرية حتى نسيت تماما أنها كانت تبحث في الأصل على أعادة حياة إبنها فقد ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك أبدا أن المرأة التى طلبت منها رغيف العيش لم تكن إلاملاكا فقد منحتها أفضل وصفة للقضاء على الحزن حتى ولو لم يعود إبنها للحياة أو لم تجد رغيف العيش الذى كانت تبحث عنه فَسِرُ الحياة وسِرُ السعادة قد أكتسبتها بالفعل يوم دخلت أول بيت من بيوت القرية
إن السعادة الحقيقية تكمن فى مشاركة الآخر فى الفرح كان أو الحزن
وأيضا هى دعوة لكل منا أن يخرج عن حيز الأنانية ويترك ال أنا وأن نخرج من عالمنا الخاص وننصهر بالآخرين حبا وألفة ونشارك من حولنا لأننا جزء من المحيط لا يمكن الإنفصال عنه
هذا هو الباب الحقيقى للسعادة وأن الفضل فى السعادة يرجع إلى صاحبة الملاك صاحبة القلب الكبير التى وصفت السر وأشارت إلي المعنى بسهامها وعطائها ومد يدها بالخير والعطاء ولاتترك المحتاج مهما أحاطط بها الظروف فقط أوصلتنى إلى الحياة لكى أكتب وأحاول أن أوجه الكل إلى باب السعادة الحقيقى (محمد عواد)

قصة فيها العبرة والموعظة وتوضح معاني سامية للسعادة ونريد من الأستاذ الصحفي العزيز المزيد من الموضوعات التي تعالج تلك المعاني المفقودة
ردحذف