شـعــرة معـــاوية" بقلم:تامر إدريس/ وطني نيوز

 



بقلم:تامر إدريس 


ورد أن أعرابيًا قد سأل أمير المؤمنين (معاوية بن أبي سفيان) قائلا: "كيف حكمت الشام أربعين سنة ولم تحدث فتنة والدنيا تغلي؟!".. 


 فقال_رضي الله عنه_: «إنّي لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت؛ كانوا إذا مدّوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها».. 


قاعدة سياسية غاية في الجمال، وأنفع لصلاح حال الرعية والراعي على حد سواء، ومع ذلك فقد ثبتت فاعليتها في مجالات عديدة، وساهمت في وأد كثير من الانشقاقات، ورأبت الصدع في مواطن عصيبة.. 


إن أية علاقة أو صلة أو حتى رابطة تجمع الناس بعضهم ببعض ليست بمنأى عن الخلافات، ولا محصنة ضد الهموم والمنغصات.. 


وكما نجحت تلك القاعدة -(شعرة معاوية)- في ميدان السياسة، فإنها بلا أدنى شك كانت ولا تزال أكثر نجاحا في ميدان الاجتماع بين عموم البشر.. 


كنت صديقا، حبيبا، أخا، أبا، زوجا، عاشقا، قريبا، أو حتى زميل مهنة، فإنك أحوج ما تكون إلى هذه القاعدة -(شعرة معاوية).. 


إن اشتدت الأمور، وسادت سحب الغضب، وتكدرت الأجواء، فاسكن حتى تتبدد العاصفة، بسمتك، سكونك، هدوؤك، مفرداتك الحانية، نظراتك الحالمة، كلها كفيلة باحتواء شريكك وتهدئة مخاطبك.. 


متى ما زالت غيوم الانفعال، وانقطعت أبواق الخراب، وسكت عن الآفاق نعيق الفراق، فإن المودة في القلوب تحلّ، والأنفس بجميل الصفاء تكتحل..

 

احفظ قرينك في هذه الدنيا، فالأشخاص الطيبون هم أقصى نعماء الدنى، وتذكر دائما أن كل خسارة تعوض إلا خسارة الأنفس النقية، إذا ذهبت فإنها أبدا لا تعود.

تعليقات