طفلٌ ومدينةٌ ونشيد" مجموعة شعرية جديدة للأديبة أميمة إبراهيم/ وطني نيوز



كتب : سامر منصور


صدر عن اتحاد الكتاب العرب في سورية المجموعة الشعرية " طفل ومدينة ونشيد " للشاعرة والكاتبة أميمة ابراهيم على امتداد 110 صفحات من القطع المتوسط متضمناً قصائداً تشي العناوين بالتنوع الغزير لموضوعاتها " ضياع ، قربانُ حُبٍّ ، حيرة ، نخبُ خلاصك ، خوف الحروف ، ثورة الأرض ، آن أن تزهر الكمنجات ، ذرَّةٌ في بلدٍ ، خُذ معولك واتبعني ، في دمشق ، قهر" وقد جاءت قصائد المجموعة من فئة "قصيدة النثر" وأشبعت بالعاطفة الجياشة التي تعبر عن تعلق الشاعرة بوطنها بكافة مايتكون منه هذا الوطن من بشر وأماكن وقيم تعايش.. فجعلت الشاعرة أميمة لقلمها عين المُحب التي ترى من خلالها هذا الوطن بأطفاله وأمهاته وورده وأشجاره وأنهاره ومعالمه كافة ، وما توهَّجَ بين كل هذا من علاقات ووشائج.

سأركض مثل طفلة في الثامنةِ

 طيرت جدائلها

كي تسابق قطار أحلامها

رنّةُ خطواتي على السكة الحديديةِ

تدوزنُ نشيد اللقاءِ

بقايا من لعبٍ وصورٍ

تناولت قصائد المجموعة بهاء الوطن المجبول والمنبثق من محبة أبنائه له وتضمنت أيضاً آلام الوطن التي هي مِزاجُ عبرات وآهات أبنائه.. " ومثال ذلك ماجاء في قصيدة " نداء الحياة":

لم يحرقوا قمح الجزيرة وحدها

بل بعثروا في الأمداء كل سنابلي

جفت منابع عاصي الحكايا

وتشقق حقل الأغاني

وطارت أوتاد خيمتنا

ومما جاء في قصيدة "كوكب العطاء":

وكانت أمي أجمل الصبايا

تحمل جرار الحياة

وتمضي

ترفُّ حولها الطيور صادحات

غير أن طائراً لئيماً

نقر رأسها

في غفلةٍ

ومضى

وحتى قولها...

كانت أمي تنسى شيخوختها

آلامها

أوجاعها الرَّهيبة

وتركن إلى صمتها

تنتظرُ ابنها الذي غابَ

وماودَّعها

أمي كوكبٌ في العلياء

وأخي نجمٌ يبحث عن مداره

وربما عن أمٍّ

ماودّعها

وعن أرواحٍ مازالت في انتظار

عودته.

وقد اتسمت العناوين والمضامين من صورٍ شعرية ورموز بالتميز والمقدرة على الايحاء وتحفيز الخيال ، مثال ذلك من العناوين " مشمش الغواية ، لي ما ليس لظلّي ، أنا وأنت والنداءُ ، كحلُ القصيدة ، شموعٌ لفجرٍ باذخٍ ".

من "ومضات" نقتطف:

أبحثُ عن مفرداتٍ تساقطُ

من علٍ

كلّما لامست قاع روحي

نبتْ أزاهيرَ مرجان

وعناقيدَ شغفٍ.

*******

 الفرحُ 

ياسمينةٌ يسطع بياضها

في أواخر الخريف

*******

مثلما عبّادُ الشمسِ

ألوي عنقي

كي أقطف نوركَ

*******

هي ذي الطيورُ

باسمكَ تهدلُ

والورقُ المتناثرُ على أرصفة الغيابِ

يعلنُ ثورتهُ على الغيابِ

قلبي خابية عطرٍ

ينثر رذاذ شوقهِ

في التفاتاتِ حنينكَ

وفي حبق اللقاءِ.


ومما جاء في قصيدة "يقين" نقتطف:

على أنغامِ الزمنِ

 يرقصُ سرابُ اليقين.

للقينِ سرابهُ

للوجع طعم البردِ.

للبردِ مخاتلة ٌ ومراوغة ٌ وسرابٌ.

والدفءُ فرحٌ لاسراب له.

********

تبحرُ المراكبُ في ماءِ يقينها

كرسيكَ المزروعُ في رملِ الخرافةِ

وحيداً

يُعلنُ الشكَّ

والحزنَ الدفينَ.

تعليقات