نجد اليوم في مجتمعنا بعض السلوكيات السلبية، ليس فقط مع عامة الناس، بل بين الأهل والأقارب، حيث تطلق الأحكام والظنون الوهمية والخاطئة، فتتسبب في انقطاع صلة الرحم لسنين طويلة، وذلك لأسباب واهية، كعدم إرسال بطاقة دعوة لحضور الزفاف، والاكتفاء فقط بمكالمة هاتفية، أو عدم إشعارهم في وقت مسبق عن نجاح أحد الأبناء أو حصولهم على الترقية، وهم آخر من يعلم، وغيرها من الأسباب التي لا تنتهي.
سوء الظن كاللغم الذي يدمر العلاقات بين الأفراد، ويُفجِّر الصلات بين المجتمع، ويفكك الروابط
الجميلة بين العائلات، ويبلد العواطف بين الناس. لذا، دعونا نحسن الظن بالآخرين، فليس أريح للقلب في هذه الحياة، ولا أسعد للنفس من حسن الظن، فبه ينجو من أذى الخواطر التي تؤذي النفس وتكدر البال.
دراسة الناس فن لايحسنه كل الناس , والحذر في التعامل مع الناس يكسب المرؤ حيطة وأمانا من الوقوع في المشكلات وليس الحذر يعني سوء الظن , بل الحذر يعني فهم الناس والتأني في الحكم عليهم , وتحصيل الخبرة في تقييمهم .
فالجهل بالناس له أبعاده الخطيرة، والكثير منا لا يكلف نفسه عناء اكتشاف ذلك إلا بعد فوات الأوان. فى نفس الوقت لا تجعل حذرك يباعدك عن الناس , ويوقظ بداخلك الشكوك والريبة فى معاملاتك، ولكن تعلم فن القدرة على وزن االناس وإعطاء كل ذى حق حقه وقدره الذى يناسبه.
ولذا حينما جاء رجل يشهد لرجل بالصلاح عند أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقال له: أأنت جاره الأدنى الذي يعرف مدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: أسافرت معه في سفر طويل يسفر عن أخلاق الرجال؟، قال: لا، قال: أعاملته بالدينار وبالدرهم ـ الذي به يظهر ورع المرء من شرهه ـ؟ قال: لا، قال: لعلك رأيته في المسجد يمسك بالمصحف، يقرأ القرآن، يرفع رأسه تارة ويخفضها تارة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: اذهب فلست تعرفه، وقال للرجل: ائتني بمن يعرفه ( إحياء علوم الدين)
ولمعرفة معادن الناس يجب ان ترى ردود أفعالهم في المواقف , ومعرفة آراء من حولهم من جيران واصدقاء , وزملاء عمل فيهم .
ومعاملة الناس ماديا تضيف معرفة إلى معرفة , فالمال بالنسبة للناس شىء غال ثمين , فتيبن في المعاملة صفات الكرم والجود من البخل والأنانية وغير ذلك ..
خطأ فادح يقع فيه البعض، هو التسرع بإبداء الرأي والحكم على أفعال الآخرين، من غير التعرف جيداً على ظروفهم، فكم من الأشخاص ظُلموا لأن من حولهم قاموا بإطلاق الأحكام السلبية من غير التعمق في الأسباب التي دفعتهم لبعض التصرفات.
يقول أوسكار وايلد: السطحيون وحدهم هم من يحكمون على الناس من مظهرهم الخارجي وربما من أصعب المعارك هي المعركة التي تدفعك لتحكم على قرارات لم تعرف ماذا كانت اختياراتهم عند خوضها، لذلك دائما الشخصية المتسرعة في الحكم تقع في حرج اذ إنها تخطئ في الظن ومن ثم يجب أن تعتذر وتصبح من كثيري الاعتذار للآخرين وقد نهت الأحاديث الشريفة عن هذا (إياك وما يُعتذر منه).

تعليقات
إرسال تعليق