كتب : هانى زكريا
هو حمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطة (ولد في ٢٤ فبراير ١٣٠٤م بطنجة) هو رحالة ومؤرخ وقاض وفقيه مغربي لقب بأمير الرحالين المسلمين . خرج من طنجة سنة٧٢٥هـ ، فطاف بلاد المغرب ومصر والسودان والشام والحجاز وتهامة والعراق وفارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وما وراءالنهر وبعض الهند والصين الجاوة وبلاد التتار وأواسط أفريقيا . وإتصل بكثير من الملوك والأمراء فمدحهم - وكان ينظم الشعر - واستعان بهباتهم على أسفاره .
عاد إلى المغرب الأقصى ، فانقطع إلى السلطان أبي عنان (من ملوك بني مرين) فأقام في بلاده . وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي بمدينة فاس سنة٧٥٦هجرية ـ وسماها تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ترجمت إلى اللغات البرتغالية والفرنسية والإنجليزية، ونشرت بها، وترجم فصول منها إلى الألمانية ونشرت أيضا . كان يحسن التركية والفارسية . واستغرقت رحلته ٢٧ سنة( ١٣٥٢_١٣٢٥) ومات في طنجة سنة ١٣٧٧م حيث يوجد ضريحه بالمدينة القديمة . لقبته جامعة كامبريدج في كتبها وأطالسها بأمير الرحالة المسلمين الوطنيين .
نقتطف بعض ما كتب ابن بطوطة عن مصر ، فيتحدث عن عاصمة مصر و يقول : " أم البلاد وقرارة فرعون ذي الأوتاد، ذات الأقاليم العريضة ، والبلد الأريضة المتناهية في كثرة العمارة، المتناهية بالحسن والنضارة .. تموج موج البحر بسكانها .. شبابها يجد علي طول العهد ،وكوكب تعديلها لا يبرح عن منزل السعد . قهرت قاهرتها الأمم وتمكنت ملوكها نواصي العرب والعجم . لها خصوصية النيل الذي أجل خطرها وأغناها عن أن يستمد القطر قطرها. وأرضها مسيرة شهر لمجد السير ، كريمة التربة مؤنسة لذي الغربة " .
وتحدث عن نهر النيل واصفا اياه قائلا :
"ونيل مصر يفضل أنهار الأرض عذوبة مذاق واتساع قطر وعظم منفعة. والمدن والقرى بضفتيه منتظمة، ليس في المعمور مثلها . ولا يعلم نهر يزرع عليه ما يزرع على النيل . وليس في الأرض نهر يسمى بحرا غيره . قال الله تعالى : فإذا خفت عليه فألقيه في اليم فسماه يما وهو البحر . وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل ليلة الإسراء إلى سدرة المنتهى، فإذا في أصلها أربعة أنهار : نهران ظاهران، ونهران باطنان. فسأل عنها جبريل عليه السلام فقال : أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات . وفي الحديث أيضا النيل والفرات وسيحون وجيحون كل من أنهار الجنة. ومجرى النيل من الجنوب إلى الشمال خلافا لجميع الأنهار . ومن عجائبه أن ابتداء زيادته في شدة الحر عند نقص الأنهار وجفوفها، وابتداء نقصه حين زيادة الأنهار وفيضها . ونهر السند مثله في ذلك، وسيأتي ذكره . وأول ابتداء زيادته في حزيران وهو يونيه، فإذا بلغت زيادته ستة عشر ذراعا تم خراج السلطان . فإن زاد ذراعا كان الخصب في العام والصلاح التام، فإن بلغ ثمانية عشر ذراعا أضر بالضياع، وأعقب الوباء . وإن نقص ذراعا عن ستة عشر نقص خراج السلطان، وإن نقص ذراعين استسقى الناس، وكان الضرر الشديد . والنيل أحد أنهار الدنيا الخمسة الكبار، وهي النيل والفرات والدجلة وسيحون وجيحون . وتماثلها أنهار خمسة أيضا : نهر السند ويسمى ينج اب ونهر الهند ويسمى الكنك، وإليه تحج الهنود . وإذا حرقوا أمواتهم رموا برمادهم فيه. ويقولون هو من الجنة. ونهر الجون بالهند أيضا، ونهر اتل بصحراء قفجق، وعلى ساحله مدينة السرا، ونهر السرو بأرض الخطا، وعلى ضفته مدينة خان بالق، ومنها ينحدر إلى مدينة الخنسا ثم إلى مدينة الزيتون بأرض الصين، وسيذكر ذلك كله في مواضعه ان شاء الله . والنيل يفترق بعد مسافة من مصر على ثلاثة أقسام ولا يعبر نهر منها إلا في السفن شتاء وصيفا . وأهل كل بلد لهم خلجان تخرج من النيل فإذا مد أترعها ففاضت على المزارع ".

تعليقات
إرسال تعليق