بقلم /تيسير صبحي مشرقي
عضو برنامج الباشكاتب
يعتبر التحنيط في مصر من أهم العلوم والفنون التي برع فيها المصري القديم وجعله عناية فائقة إذ أنه كان الوسيلة الوحيدة للحفاظ على جسد المتوفي الى حين يبعث ويحاسب في العالم الآخر وهذا السبب الديني هو الذي جعل هذا العلم مستمر لفترة طويلة حتى قدوم المسيحية حوالي عن 300 ميلاديا.
لم تكن فكرة التنحيط في مصر فقط كما هو معروف بل كانت في عدة مناطق آخرى في العالم مثل بعض مناطق أمريكا الجنوبية.
إلا أن المصري القديم توصل بكافة الطرق لإبقاء جميع ملامح المتوفي لالاف السنين . ولم يكتفي المصري القديم بتحنيط الأشخاص بل كان يقوم بتحنيط الحيوانات والحشرات مثل الجعارين. كان يوجد الكثير من الأسرار والغموض في التحنيط على مر العصور وذلك بسبب قلت مصادر المعلومات وعدم معرفه الكثير بأسرار التحنيط عند المصريين القدماء.
فكره التحنيط في مصر:
كانت فكرة ملحة عند المصريين القدماء،وكانت فكرة الموت غير مفهومه بالنسبه للانسان،فكان الموت يعتبر فترة من النوم والراحه يستيقظ بعدها مرة اخرى ليزاول نشاطة ،لذلك لا بد من الحفاظ على الجسد سليما،وكان يتم الدفن في وضع القرفصاء الذي يماثل وضع الجنين في بطن أمه داخل الكوفة الذي يقوم فيه العائله على أمل أن يولد مرة آخرى،وكان الدفن يتم بدون تدخل الإنسان ولكن تطور وتطورت معه أساليب الدفن أيضا،وظهرت اهميه الانسان في الحفاظ على جسد المتوفي.
التحنيط في الدوله القديمه.
بدأت أول محاولات التحنيط من الأسرة الأولى واستمرت طوال العصور المصرية القديمة ،فقد تم العثور في مقابر نقاده وابيدوس و نجع الدير التي ترجع الى عصر الاسره الاولى حيث عثر على ازرع آدميه عليها اساور وملفوفه بلفائف كتانيه. ومن اقدم الموميات التي تم العثور عليها كامله مومياء لسيدة ترجع الى عصر الأسرة الثالثة وكانت تبلغ من العمر وقت لوفاه 35 عاما وجد داخل تابوت خشبي ملفوفه عليه العديد من اللفائف الكتانية وقد عثر على بقايا من ملح النطرون فوق جسد المتوفي وذلك للحفاظ عليه من التآكل.
وفي عام 1891 عصره على مومياء للرجل ملفوف بالعديد من اللفاف الكتانية حيث كانت اللفاف الخارجة مشبعه بمادة الراتنج ،وبفحص هذه المومياء وجد أن تفاصيل الوجة تم التأكيد عليها بواسطة مواد ملونة وكذلك وجد أن عملية الطهارة قد تمت على هذه المومياء التي ترجع إلى عصر الأسرة الخامسة.
وقد عثر أيضا على مومياوات آخرى ترجع الى عصر الدولة القديمة ولكن تم تحنيطها بطريقة مختلفة نسبياً فقد كان الجسد كله مغطى بطبقة من النسيج الكتاني الرقيق ثم وضعت طبق من الجص على الجسد كله وشكلت حسب تفاصيل الجسم وفي بعض الحالات كانت الرأس فقط هي التي تغطي بالكتان وطبقه الجص وكان باقي الجسد يترك بدون تغطية . وبذلك تشهد هذه المومياوات على أن المصري القديم قد مارس عمليه التحنيط بل وبرع فيها في عصر بناة الأهرام.
الخطوات الأساسيه التي اتبعت في عمليه التحنيط.
يقوم أهل المتوفي بجلب الجثمان الى مكان التحنيط حيث يعرض عليهم المحنطون ثلاث نماذج خشبية لمومياوات ليختار أهل المتوفي النوع الذي يناسبهم من حيث الشكل والثمن ثم يترك ليقوم المحنطون بعملهم. يتم تخليص الجثة من أى ملابس وتطهر بالماء.
استخراج المخ:
يتم استخراج المخ من فتحة الأنف بواسطه أداه معدنية على شكل الخطاف حيث يتم كسر عظمة المصفاوية والدخول مباشرة إلى فراغ المخ الذي يحتوي على المخ وفي بعض الاحيان كان يلجأ إلى وضع الجثة بطريقة مقلوبة لكي يتم استخراج بقايا المخ من الأنف أو يقوم ما المحنط بوضع قطبين داخل أنف المتوفي ليستخرج المخ الذي يتحول بعد الوفاة إلى مادة لزجة ويتم فراغ الجمجمة بعد ذلك بمادة راتنجية سائلة واحيانا بقماش مشبع بالراتنج وتترك لتتجمد.
استخراج الاحشاء.
يلي بعد ذلك فتحه في الجانب الأيسر من البطن بواسطة حجر حاد جدا،وعن طريق هذه الفتحة يتم استخراج احشاء المتوفي الداخلية والتي يتم تحنيطها بصورة منفصلة وحفظها في معظم الحالات في أربع من الأواني الكانوبية والتي تحفظ بعد ذلك في صندوق يوضع في التابوت الخشبي الذي يتم دفن المتوفي فيه.
استخراج الأمعاء والرئتين.
وقد كان يتم استخراج الأمعاء والرئتين والكبد والمعدة أما الكليتين فقد عثرت في كثير من أجسام المومياوات في مكانها. أما بالنسبة للقلب فقد كان دائما يترك في مكانة وذلك لأسباب ومعتقدات دينية حيث أن المصري قديم كان يعتقد أن القلب مصدر المشاعر والتفكير لذلك كان يتم وزن القلب كجزء من عملية حساب المتوفي في العالم الآخر وكان يتم وضع جعران حجري يسمى جعران القلب مكتوب عليه نصوص من كتاب الموتى.
التنظيف:
يتم غسل الفراغ البطني والصدري بنبيذ النخيل والذي يحتوي على نسبه عالية من الكحل الأثيلي وبذلك يتم تعقيم الفراغ الداخلي للجسد. بالنسبة للأحشاء التي تم استخراجها فكانت تغسل بنبيذ النخيل وتجفف بملح النطرون لمدة حوالي 40 يوم ثم تعالج بالزيوت العطرية والراتنجات وتلف باللفائف الكتانية كل على حدة ثم توضع في الأواني الكانوبية.
في هذه الأثناء كان يتم وضع صرر من ملح النطرون بداخل الفراغ البطني والصدري للمتوفي.هذه الصرر تحتوي أيضا على قطع صغيرة من الصمغ العربي الذي يعطي الجسم رائحة طيبة خلال عملية التحنيط فلا تنبعث منه أية روائح كريهة أثناء التحنيط.
التجفيف:
تعتبر عملية التجفيف هي الأساس في عملية التحنيط والتي تعتمد على استخراج الماء والدهون من الجسم بواسطة ملح النطرون حيث استغل المصري القديم ظاهرة الضغط الاسموزي في التخلص من الماء والدهون.
يتم وضع ملح النطرون على الجسد لمدة 40 يوما تمتد في بعض الحالات حتى 70 يوما حيث كان يتم تغيير الملح وتقليبة كل فترة للتاكد من ان كل السوائل التي في الجسم قد تم التخلص منها.
بعد انقضاء فتره الأربعين يوما يتم التخلص من الصرر السابقة وضعها داخل الجسم والتي تكون مشبعة بالسوائل وتغييرها بسرق الثانية جافة تحتوي علي ملح النطرون الجاف والمر والقرفة والاكاسيا ونشارة الخشب وكتان مشبع بالراتنج وفي بعض الحالات كان يضاف البصل.


تعليقات
إرسال تعليق