قصة كفاح إمرأه .. بقلم .. طلعت حلمى عامر / وطنى نيوز


 

الهانم - من الأُميه الى الأُستاذيه
 
بقلم .. طلعت حلمى عامر 
 
هي فلاحة كانت تجهل القراءة والكتابة ولم يتعد عمرها 18 عاما، أتت بصحبة إخوتها الشباب الأربعة لتخدمهم وتهتم بشئونهم وترعى مصالحهم وهم يدرسون بالقاهرة، فكافحت وجاهدت وتغلبت على الظروف المحيطة بها، وتعلمت حتى أصبحت أستاذة جامعية.
إنها الدكتورة “إجلال خليفة”
التي تعد واحدة من المهمشات في تاريخ مصر رغم إنجازاتها ورغم ما حققته طوال حياتها، والدكتورة إجلال خليفة تعد نموذجا من النماذج الملهمة، ويعد كفاحها في مسيرتها العلمية مثالا يحتذى ويستحق التأمل والتدبر والاقتداء، ونحن في الحقيقة في أشد الاحتياج حاليا إلى نموذج مضيء
ولدت الأستاذة الدكتورة إجلال خليفة فى السادس عشر من إبريل عام 1924 بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية. و كمعظم الريفيات فى ذاك العصر، لم تنل فى البداية حظاً من التعليم. بل كمنت المفارقة فى أنها نزحت إلى القاهرة برفقة أشقائها الذكور ليدرسوا هم بينما تتعهد هى برعايتهم و تباشر شئون المنزل! شعرت بعد فترة بأنها خُلقِت لدور مختلف، و كان لديها قدر هائل مِن الإرادة جعلها تستأنف مسيرة التعليم؛ فإلتحقت بمدارس ليلية و أتمت دراستها بمرحلة التعليم الإبتدائى و قد بلغت من العمر إثنتى و ثلاثين عاماً!
لم تكتفى بذلك، بل واصلت دراستها حتى حصلت على ليسانس الآداب قسم صحافة عام 1962. و واصل الطموح تحليقه بها فحصلت على درجتى ماجستير إحداها فى الدراسات الإسلامية و الأخرى فى الصحافة، ثم درجة الدكتوراة فى الصحافة عام 1969.
عملت لاحقاً بالأهرام ودار الهلال و الهيئة العامة للإستعلامات‏، فضلاً عن بعض الأدوار بوزارة العلاقات الخارجية ، و وزارة السياحة‏. ثم كان تدريسها بالجامعة، و تدرجت فيها حتى صارت رئيساً لقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة عام 1976 ثم وكيلاً لذات الكلية فيما بعد. علاوة على ذلك، فقد كانت أستاذاً زائراً بعدة جامعات عربية بالمغرب و الكويت و الامارات و ليبيا و السودان. كما مثلت مصر في مؤتمرات علمية عالمية. و تعد أول سيدة تقوم بالتدريس في قسم الصحافة بجامعة الأزهر.
حصلت على لقب الأم المثالية رغم أنها لم تتزوج و لم تنجب. و يذكر الجميع لفتاتها الإنسانية المؤثرة كحرصها على الإفطار الجماعى فى رمضان مع أساتذة و طلاب قسم الصحافة. و كان لها تقليداً معتاداً بأن تحضر طبقاً طهته بنفسها لهذا اليوم. إتسمت معاملتها بالود و الصراحة و الشدة متى إقتضى الأمر. كانت حريصة على الصلاة فى أوقاتها و إتخذت من تربية الطيور هواية لها. و يُذكَر أيضاً أنها كانت بالغة الإعتداد بالنفس و الحفاظ على الكرامة.
وكان لها قولاً مأثوراً عن الخبر الصحفى ليت كل الصحفيين الأن يعملون به:
"أن يعض الكلب إنسانا فهذا ليس بخبر، و لكن أن يعض الإنسان كلباً فهذا هو الخبر".
و فى الثانية و السبعين من عمرها، رحلت الدكتورة إجلال فى السابع عشر من نوفمبر عام 1997. لكننا نرى أن رحيلها محض رحيل مادى لا ينتقص من حضورها فى الغياب. هى حاضرة كلما إستلهم المرء منها أسوة حسنة تحفز إرادته، و نثر من سيرتها الذاتية العَطِرة علامات إرشادية بطول طريق الحياة.

تعليقات