نفحات إيمانية ومع القرآن الكريم " الجزء العاشر / وطني نيوز

  



إعداد / محمـــد الدكـــرورى


ونكمل الجزء العاشر مع القرآن الكريم، وإن القرآن العظيم مُؤثر في القلوب والنفوس والأرواح لأنه كلام العليم الخبير بما يصلح هذه القلوب والنفوس في الدنيا والآخرة، ومن هذا التأثير هو تأثيره على علماء أهل الكتاب وغيرهم من أهل العقول، وإن التأثر بالقرآن من علامات الإيمان، فقال الله تعالى فى سورة الأنفال " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " وإن المُؤمنون الصادقون في إيمانهم، الخائفون من ربهم تقشعر جلودهم عند قراءة القرآن، ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الرائع في التأثر بالقرآن والتجاوب مع آياته الكريمة وجاءت الأحاديث تدل على خشوع النبي صلى الله عليه وسلم وتأثره بقراءة القرآن الكريم، وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قرأ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال" وعن عصمة بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو جمع القرآن في إهاب ماأحرقه الله في النار" وعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة, والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" رواه البخاري ومسلم. 


وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم" إقر علي القرآن فقلت يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل, قال " إني أشتهي أن أسمعه من غيري فقرأت حتى إذا بلغت "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل" رواه البخاري ومسلم، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا حسد إلا في اثنتين, رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل, ورجل أعطاه الله مالا, فهو ينفق به آناء الليل والنهار" رواه البخاري ومسلم، وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يؤتى يوم القيامة بالقرآن, وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا, تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما " رواه مسلم، ولقد اهتم الإسلام اهتماما بالغا بالآخر، وقد جاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد علاقات السلم والسلام والأمان مع غير المسلمين من السائحين والزائرين والمقيمين سواء من أهل الكتاب أم من غيرهم، فقد قال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة الممتحنه " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " 


وقال الطبري لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، وإن الله عز وجل عم بقوله تعالى " الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم " هو جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصص به بعضا دون بعض، ويقول الإمام القرطبي رحمه الله، في تفسيره لهذه الآية أنه دخل ذمي أى رجل من غير المسلمين، على إسماعيل بن إسحاق القاضي فأكرمه، فأخذ عليه الحاضرون في ذلك، فتلا هذه الآية عليهم، ولنا الوقفه مع السيدة أسماء بنت أبى بكر الصديق لأمها وهي مشركة فعن أسماء بنت أبي بكر قالت " قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله، قدمت عليّ أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ فقال صلى الله عليه وسلم " نعم، صِلي أمك " متفق عليه، ويقول الإمام القرطبي رحمه الله، فيه دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال، إن كانا فقيرين، وإلانة القول والدعاء إلى الإسلام برفق، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتوي جميع الملل والأديان المختلفة، فكان جيران نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالمدينة وما حولها أصحاب ديانات مختلفة.


فكان منهم اليهود والنصارى والمشركون الذين يعبدون الأصنام، وعلى الرغم من ذلك كان يدعوهم إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يجبرهم على الدخول في الإسلام، ولم يعتد على حرماتهم وأموالهم، وترك لهم حرية العبادة، مع أن المسلمين كانوا أصحاب الكلمة العليا في المدينة، ولم يسفك دم أحد منهم بغير حق، بل كان يزور مرضاهم ويأمر بالإحسان إليهم، وكان ذلك واضح منه صلى الله عليه وسلم فى زيارته للغلام اليهودي والذى كانت سببا في إسلامه، فعن أنس رضي الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له " أسلم " فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول" الحمد لله الذي أنقذه من النار " رواه البخاري، كذلك فعل من بعده صلى الله عليه وسلم، الصحابة والتابعون مع جيرانهم من غير المسلمين، فقد روى البخاري عن مجاهد بن جبر قال كنت عند عبدالله بن عمرو، وغلامه يسلخ شاة، فقال يا غلام، إذا فرغت فابدأ بجارنا اليهودي، فقال رجل من القوم اليهودي أصلحك الله؟ قال إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار، حتى خشينا أو رُئينا أنه سيورثه.


وهكذا فإن غير المسلمين في بلدنا لهم عهد وأمان وذمة سواء كانوا سيّاحا أو زائرين أو مقيمين، وأن الغدر بهم أو الاعتداء عليهم جريمة نكراء وفعلة شنعاء، أوقع ديننا الحنيف بفاعلها أشد العقوبة والتنكيل في الدنيا والآخرة، فقد روى البخاري عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قتل معاهدا، لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما" وقال الإمام ابن حجر العسقلاني، قوله صلى الله عليه وسلم " من قتل معاهدا " فالمراد بالمعاهد هو من له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم" وروى النسائي عن عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه، قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من آمن رجلا على دمه، فقتله، فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافرا " وهكذا فقد حرم الإسلام جميع الدماء بما فيها دماء غير المسلمين، ووضع أسس وقواعد الأمان والسلام والمواطنة في التعامل مع الآخر، فهل بعد ذلك يأتي أحد حاقد على الإسلام فيقول إنه دين قتل وإرهاب، ويلصق به من التهم ما هو منها براء ؟ وإن شأن المؤمن أن يتفاعل كيانه كله مع كلام الله عز وجل، ومن هنا يقول الله تعالى فى سورة الزمر. 


" الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد " فكانوا إذا سمعوا القران اقشعرت جلودهم ولانت قلوبهم إلى الله رب العالمين كانوا إذا مروا بآيات فيها ذكر النار صرخوا منها خوفا كأن النار خلقت لهم وكأن الآخرة أمام أعينهم، وعن عبد الله بن عروة بن الزبير قال قلت لجدتي أسماء كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا القرآن قالت " تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم كما نعتهم الله " وقيل أنه قدم أناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق رضى الله عنه، فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه " هكذا كنا " وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه قيل عنه أنه صلى بالجماعة صلاة الصبح، فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته، وفي رواية أنه كان في صلاة العشاء، فيدل على تكريره منه، وفي رواية أنه بكى حتى سُمع بكاؤه من وراء الصفوف، ويقول عبد الله بن شداد بن الهاد سمعت نشيج عمر بن الخطاب وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح يقرأ من سورة يوسف يقول " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله " 


وعن علقمة بن وقاص قال صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه عشاء الآخر فقرأ بسورة يوسف فلما أتى على ذكر يوسف نشج عمر حتى سمعت نشيجه وإني لفي آخر الصف، وعن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر أن عمر قرأ سورة مريم فسجد ثم قال هذا السجود فأين البكاء، وقال البيهقى في شعب الإيمان وروينا في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الحسن قال كان عمر بن الخطاب يمر بالآية في ورده فتخيفه فيبكي حتى يسقط ويلزم بيته اليوم واليومين حتى يعاد ويحسبونه مريضا، وهذا أبيّ بن كعب رضى الله عنه عن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبيّ بن كعب " إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك " قال آلله سمّاني لك؟ قال " الله سمّاك لي " قال فجعل أبيّ يبكي، وفي رواية " إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة " لم يكن الذين كفروا " قال وسمّاني لك؟ قال " نعم " قال فبكى" رواه مسلم، وهذا ابن عباس عن بن أبي مليكة قال سمعت بن عباس من مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة وكان يصلي ركعتين فإذا نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن يقرأ حرفا حرفا ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب ويقرأ " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما الانتخابات الفلسطينية تعيد الجدل حول خيار المفاوضات وخيار المقاومة

📷 كتب اسامة الاطلسى

أصدر الرئيس الفلسطيني أبو مازن مرسوما رئاسيا عاما يدعو فيه مكونات المشهد السياسي الفلسطيني بكل أطيافها للاستعداد للمشاركة في الانتخابات التشريعية في أيار/مايو، والانتخابات الرئاسية في يوليو/تموز.

وكانت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية قد أجريت عام 2006، وآخر انتخابات رئاسية عام 2005 لتتبعها لاحقا فترة انقسام طويل المدى بين غزة ورام الله حيث استولت حماس على السلطة في قطاع غزة بانقلاب مسلح.

ويرى المهتمون بالشأن الفلسطيني أن الاتفاق الحاصل بين الفصائل الفلسطينية لإجراء انتخابات موحدة يعد خطوة إيجابية في اتجاه وقف نزيف الانقسام وتتويجا لمسار المصالحة الطويل الذي بدأ منذ أشهر.

جدير بالذكر هنا أن هذه الانتخابات ستحدد استراتيجية السلطة الفلسطينية في السنوات القادمة في طريقة التعاطي مع دولة الاحتلال ومع المجتمع الدولي لافتكاك اعتراف حقيقي بدولة ذات سيادة.

هذا وتؤكد مركزية فتح أن "الجانب الفلسطيني ملتزم بحل سياسي قائم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بالحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

و قد اثار الحديث عن نية الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية المحلية و الدولية حيث يعرف الرجل بنزعته نحو الصدام و المقاومة المسلحة نظرا لتكوينه العسكري الأمر الذي ترفضه السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي.

وترى القيادة في رام الله ان طريق المفاوضات والمقاومة الديبلوماسية يستلزم نفسا طويلا الا انه على المدى البعيد أنجع و ضامن لمصالح الشعب الفلسطيني الذي يرفض أن تتحول المقاومة إلى شماعة لتعليق أي فشل اقتصادي أو اجتماعي تواجهه البلاد.

ورغم المكانة التاريخية التي يحظى بها الشهيد ياسر عرفات في قلوب الفلسطينيين إلا أن الجميع يدرك الفترات الصعبة التي عايشها الشعب الفلسطيني في ظل حكم صاحب غصن الزيتون حين كانت المواجهة على أشُدها مع دولة الاحتلال.

كنت منه تحيد "

تعليقات