«لوحة أوني» كتبت .. آلاء زكريا المنسي / وطنى نيوز

 

 
عُثر علي لوحة «أوني» في «أبيدوس» وهي محفوظة الآن في المَتحف المِصري بالقاهرة ..
تحَكي هذه اللوحة عن شخصية من أهم الشخصيات في تاريخ الأسرة السادسة وهو «أّوني أو وني» ..
ويُذكر فيها أن «أوني» كان فتي يافعاً عندما تولي أول وظيفة له في عهد المَلِك «تتى» أول مِلوك تِلكَ الأسرة ، ثُمَ وصل إلي منصب مدير الزراعة والمُشرف علي أراضي الملك .. ووثق فيه الملك «بيبي الأول» فقلده أعظم المناصِب القضائية ووصلت آلي الحد الذي جَعلهُ يسند إليه إجراء تحقيق مع المَلِكة وغيرُها من نساء القصر ، كما أوكل إليه مُهمة تكوين جيش عدد جنوده «عشرة آلاف» جُندي مِن بِلاد النوبة ومن جميع بلاد الصعيد ؛ ابتداءً مِن «الفنتين» في الجنوب وحتي «أطفيح» في الشمال .. ويفتخِر القائِد الشاب بأن النِّظام كان سائداً بين جُنوده ، حيثُ لم يغتصِب أحداً شئ مهما قلَّت قِيمتُه من أي فرد مِن النَّاس .. ويَذكُر أنه قاد ذلِك الجيش إلي بِلاد في الشَّرق مِن مِصر ونَجح في القضاء علي الخارجين علي النِّظام مِن أهلها و أعاد الهِدوء إليها وتغنىٰ بجمالِها ووفرة أشجار التين وكروم العِنب فيها مِمَا يدُل علي أن تِلك الحملة لم تكُن ضِد بدو سيناء وإنما كانت في «فِلسطين» ..
ويَذكُر «أوني» حملة أُخري جَهز لها جيشين سار أحدُهما بطريق البر و الثاني بطريق البحر ، وكان «أوني» نفسُه مع الأسطول الذي رسىٰ مكان يُحتمل جداً أنه عِند «حِيفا» في سفح «جِبال الكرمل» ثُمَ توغل الجُنود بعد ذلك إلي الداخل ، حيثُ إتصلوا بالجيش الآخر ، وأتموا مُهمِتهم بنجاح ، وقمعوا ما كان فيها من عِصيان .. ويتضح لنا مِن هذا المصدر التاريخي .. صِلة مِصر بغربي آسيا في تِلك الأيام ..
ويجب ألاَّ يغيب عن ذِهنُنا أن تِلك الحملات في ذَلِك العَهد ، لم يكُن هدفُها إخضاع تِلك البِلاد سياسياً لحُكم مِصر ؛ بل إنها لم تتعدىٰ أن تكُون حملات لحِماية طُرق التِجارة وتأديب المُعتدين علي قوافِلها إذ أن مِصر كانت قد بدأت مُنذُ الأسرة الخامِسة سياسة توسيع نِطاق صِلاتُها التُجارية بالبِلاد المُجاورة .
ولم يستمِر «أوني» في نشاطه كقائد حربي بعد موت «بيبي الأول» ولكن إبنه الملك «مرنرع» لم يُهمل شأن الرجُل المُحنك و أراد الإستفادة مِن خِبرتُه وحُسن إدارته ؛ فعينه حاكِماً للصعيد ، وكان يتطلب منه مِن آن لآخر أثناء قيامُه بذلك العمل أداء مُهِمات خاصة مِثل :
إحضار الجِرانيت اللازمة لهرمه ومعابده مِن محاجِر «أسوان» والمرمر مِن محاجِر «حِتنوب» ، وآخر عمل هام قام به هو شَق خمس قنوات في صُخور الشلال لتسهيل المِلاحة .. ويفتخِر بأنه أتم ذلك في عام واحِد وأن الملك «مِرنرع» ذهب بنفسه ليرىٰ تِلك القنوات بعد الإنتهاء مِنها وأن زُعماء المنطقة وزُعماء بِلاد النوبة قدموا للملك ولاءهم ..
ويَختتِم «أوني» لوحتُه بقوله أن ما نالهُ مِن تكريم وتقدير في حياتِه لا يرجع إلا إلي مزاياه الشخصية فقد نشأ عِصامياً وأنه كان دائماً حائزاً علي رِضاء النَّاس وعاش محبوباً مِن أبيه وأُمه .
المصادر والمراجع :
- د/ سمير أديب : موسوعة الحضارة المصرية القديمة
- سيد توفيق : أهم آثار الأقصر الفرعونية ، القاهرة ، 1982 .
- سليم حسن : مِصر القديمة ، 16 جزء .

تعليقات