كتبت/صفاء صبحي
ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من الفتاوى التي لا أساس لها في الشريعة الإسلامية كما تكلم للأسف بعض المحسوبين على الأزهر بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي مجرد آراء لهؤلاء الأشخاص الذين بالفعل اثاروا غضب المجتمع المصري المسلم الذي يرفض اي تهاون او فتاوى لا ترضي الله تعالى.
كلنا يعلم جيدا او تطرق الى سمعه بعض من هذه الفتاوى مثل الفتوى بجواز رؤية شعر وساق المخطوبة من قبل خطيبها، والفتوى بجواز زواج المسلمة من غير المسلم، وكذلك الفتوى بجواز الزواج من بعض الحيوانات وغيرها من الثرثرة والفتاوى المشينة التي لا يرتقي لاساتذة ينتنون الى المؤسسة الأزهرية أن يتلفظوا بها.
إن فتاوى هؤلاء المحسوبين على المؤسسة الدينية الأزهرية تمس بسمعة الأزهر ومكانته وتقلل من هيبة الأزهر لدى عامة الناس، لذلك ينبغي على شيخ الأزهر أن يتخذ الاجراءات القانونية اللازمة حيال هؤلاء الأساتذة حتى لا تنتشر تلك الفتاوى - التي إن صح أن نقول عليها الفتي- الى المجتمع وينساق وراءها عامة الناس ممن لا يدركون أو من ليس لديهم الوعي والثقافة الدينية الكافية.
ولا نستطيع أن ننسى أن شيخ الأزهر كان له ردود على العديد من الفتاوى التي لاتليق وفي الوقت ذاته تتناقض مع ثوابت الدين الإسلامي.
وفي هذا المقال سنتعرف سويا على مفهوم الفتوى وأحكامها وشروطها والهدف من هذه المعرفة حتى لا ننساق وراء اي كلام يقال على لسان اي شخص حتى لو كان أستاذا جامعيا مادام كلامه يتناقض مع ما جاء في صحيح الدين الإسلامي.
تعرف الفتوى في اللغة بأنها: اسم مصدر بمعنى الإفتاء، والجمع: الفتاوى والفتاوي، يقال: أفتيته فَتْوى وفُتْيا: إذا أجبته عن مسألته. والفتيا: تبيين المشكل من الأحكام، وتفاتَوْا إلى فلان: تحاكموا إليه وارتفعوا إليه في الفُتيا"
تعريف الفتوى في الاصطلاح: أما تعريفُ الفتوى في الاصطلاح، فقد عرَّفها العلماء بتعريفات عديدة منها: • قال القَرافي: "الفتوى إخبارٌ عن حكم الله تعالى في إلزام أو إباحة". • وقال الجرجاني: "الإفتاء: بيان حكم المسألة". • وقال ابن الصلاح: "قيل في الفتيا: إنها توقيع عن الله تبارك وتعالى". • وعرفها ابن حمدان الحراني الحنبلي بقوله: "تبيين الحكم الشرعي عندليل لمن سأل عنه".
شروط الفتوى
لا يجوز أن يلي أمر الإفتاء إلا من تتحقق فيه الشروط المقررة في مواطنها، وأهمها:
( أ ) العلم بكتاب الله تعالى وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما يتعلق بهما من علوم.
( ب ) العلم بمواطن الإجماع والخلاف والمذاهب والآراء الفقهية.
( ج ) المعرفة التامة بأصول الفقه ومبادئه وقواعده ومقاصد الشريعة، والعلوم المســــاعدة مثل: النحو والصرف والبلاغة واللغة والمنطق وغيرها.
( د ) المعرفة باحوال الناس واعرافهم واوضاع العصر ومستجداته ومراعاته تغيرها.
حكم الفتوى
إن الفتوى فرض على الكفاية، إذ لابد للمسلمين ممن يبين لهم أحكام دينهم فيما يقع لهم، ولا يحسن ذلك كل أحد، فوجب أن يقوم به من لديه القدرة، ولم تكن فرض عين لأنها تقتضي تحصيل علوم جمة، فلو كلفها كل واحد لأفضى إلى تعطيل أعمال الناس ومصالحهم، لانصرافهم إلى تحصيل علوم بخصوصها، وانصرافهم عن غيرها من العلوم النافعة، شأنها في ذلك شأن باقي فروض الكفايات.
2- ودليل فرضيتها قول الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آل عمران:187]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» (أخرجه الإمام أحمد في مسنده).
3- قال الإمام النووي: ومن فروض الكفاية القيام بإقامة الحجج العلمية، وحل المشكلات في الدين، ودفع الشبه، والقيام بعلوم الشرع كالتفسير والحديث والفروع الفقهية بحيث يصلح للقضاء والإفتاء للحاجة إليهما (راجع شرح الشيخ جلال المحلي للمنهاج، ج4 ص216).

تعليقات
إرسال تعليق