قصة قصيرة بعنوان" الشروق ليس للشمس فقط" / وطنى نيوز


 


تأليف الكاتبة : منال علي حسن 
 
الحب تَكْمُن قُوته الحقيقة فِي قلوبِنَا عندما نحِب الاشْيَاء والأشخَاص مِن حولنَا فهُو حيَاة وفضيلة تعلو بها وتسمو أَروَاحنَا عن العبث والتهريج والابتِذال ويحمي العقولِ مِن الضيَاعِ وَالتَّشَتُّت والتبعثر فتجربته عميقَة يَنْتَقِلُ بِهَا الشَّخص مِن القَسوَةِ البَارِدَة إلَى تَقْدِيمِ الحَرَارَة الحياتية الدافئة وَالتَّقْدِير وَالِاحْتِرَام .
في إحدى حدائق الزهور، الساعة التاسعة صباحًا
اشرق ما بداخلي إشراقًا ذهبيا، اشرقتُ ولمعت حياتي كالشمس المشرقة بعدما كانت حياتي أشبه بالسواد والخذلان، ولكن به تخطيت كل ذلك، ونالت مطالبي ب الحياة السعادة بوجوده، لا انكر فضله عليَّ، فجعلني متيمة بحبه وحنانه، فصار مطلبي هو، وأن يعيش لي دون سواه، أن يكون خير عوض.
قلت له وكنت سعيدة برأيته:
- صباحك سعيد
رد متلهفًا:
_وأنا أسعد بكِ دائمًا، فكيف لشخصٍ أن يراك في بداية يومه ولا تتجول السعادة بنهاره!
- هذا الكلام كلامك!
_ نعم هذا كلامي فلما لا!
وأنتِ من تزين يومي وترسم الابتسامة على وجهي.
- وعد مني سأصونك
_ووعد مني لن نفترق ابدًا !
لن نفترق، ثقِ بذلك'
- واثقة بك.
ظل يتحدث معي بسعادة وكنت اريد أن لا تنتهي هذه المقابلة ابدأ، ولكن نحن في زمن الكورونا وحظر التجوال كان متبقي القليل من الساعات ويبدأ، وكلا منا ذهب لمنزله
- الكورونا جعلتنا نشعر بالملل أكثر من السابق لا خروج ولا سينما ولا سهرة مع الاصدقاء، جعلتنا جلساء للغرف خاصتنا، وكان الحبيب لا يرى محبوبته ولا في طريق ولا في مقاهي واللياقة البدنية تأذت، بسبب ما كنا نعانيه .
وفي يومًا ما الساعة الحادية عشر، حادثني عن طريق الهاتف المحمول قائلًا بكل ثبات :
مساء الحب والجمال، مساءك سرور
ضحكت من تحية المساء خاصته متعجبة قائله: الم كنت أحدثك على الإنترنت منذ قليل، فلما كل هذه التحيات؟!
- لأني الآن في غاية السعادة، وأنا أعلم جيدًا أن هذا الخبر سيسعدك !
سكت لبرهة لكي افكر لعلي أتذكر شيء قال له لي كان تلميحًا لذلك الخبر، ولكن لم أفلح بعد.
ثم قاطع تفكيري بتحدثه بصوت خافت قليلًا عما كان سابقًا: أنا ووالديَّ غدًا الساعة الخامسة عصرًا سنأتي لأطلبك للجواز!
عيناي زرفت دموع الفرح وقلبي تراقص على اوتار خبره و بالأصح قراره، فهي افضل مفاجأة حدثت لي هذا العام، فالنادر من الشباب من يكون قادرًا على هذه الخطوة.
وردتت عليه بدلال :- انا لم أصدقك بعد!
قال بصوت يغلب عليه التحدي والثقة بالنفس :
أنتظرِ غدًا وسيكون كل شيء امام مرئ عينك يا جوهرتي.
عدت الليلة وكلا منا السعادة تغمره .
وأتى اليوم التالي، وبعدما استيقظت من نومي لا أدري ما اصابه هذا لم يرد على رسائلي ولا على مكالماتي الهاتفية
وظل غير مستجيب لرسائلي إلى أن دقت الساعة الرابعة عصرًا وهي كانت آخر رنة مني له فاستجاب لي أخيرًا قائلا بكل هدوء : نعم رأيت جميع رناتك ولكن
قاطعت كلامه بصوتي المرتفع : انشغلت عليك لما تفعل بي هذا ؟!
_ جوهرتي الغالية أنا بهجز حالي، فبالتالي حدث ذلك وتأخرت في الرد.
= رغم أني أعلم أنك قاصد هذا ولكن سأرضى عنك ولن أخلق مشكلة الآن .
واغلق هاتفه بعدها إلى أن أتى إلى منزلنا ورأيته للمرة الثانية وكان أجمل من السابق وتم بحمد الله الموافقة عليه من قِبل أهلي، وبعدها بأربعة ايام كانت الخِطبة.
- أشرقت شمس حبه بزمن الكورونا .
ويوم الحادي والعشرون من شهر مايو لعام ألفين وعشرين، يوم سعيد وابتهاجي بمروره بحياتي لن تستوفي الكلمات تعبيره وتعجز الكلمات عن وصفه، نعمة من الله منَّ بها عليَّ، وشكرته على هذه النعمة نعمة الستر ونعمة الرجل الوفي الذي يصون لم يأت من خلف الستار، ولكنه أتى من الباب ووفى ، وبفعله نبت بداخلي زهرة الحب التي لن تنتهي .
-الشروق لَيْس لِلشَّمْس فَقَطْ، بَلْ لِلْحَبّ شُرُوق كشروقها، فَالسَّلَام لأصحاب القُلُوب الذين يَصْنَعُونَ مِنْ الْحَبِّ بَعْد شروقه الْفَرَح َوعِشْق فِي الْحَيَاةِ لَا يُشْبِهُ عَشِق.
تمت ..
منال علي

تعليقات